تواصلت الاحتجاجات العنيفة في تونس لليوم الثالث على التوالي ضد اجراءات التقشف الحكومية، واعتقلت الشرطة نحو 330 متظاهرا ليرتفع عدد المعتقلين منذ بدء الاحداث لاكثر من 600، بينما نشر الجيش قواته في عدة مدن.
وتوسعت الاحتجاجات مساء امس الاول، وامتدت إلى عدد من المدن ومن بينها باجة وسوسة وسليانة والعاصمة والمهدية ونابل والقصرين، حيث شهدت عمليات تخريب ونهب وحرق.
وأطلقت قوات الأمن قنابل الغاز ولاحقت المحتجين، فيما انتشر الجيش في مدينة تالة القريبة من الحدود الجزائرية بعد انسحاب كلي لقوات الأمن من المدينة عقب حرق المتظاهرين لمنطقة الأمن الوطني بالمدينة، كما انتشر الجيش في مدينتي سوسة وقبلي لحماية المباني الحكومية التي أصبحت هدفا للمتظاهرين في عدة مدن.
وقال المتحدث باسم وزارة الداخلية خليفة الشيباني إن القوات الأمنية اعتقلت حوالي 330 شخصا متورطين في أعمال تخريب وسلب امس الأول، ليرتفع عدد المعتقلين منذ بدء الاحتجاجات العنيفة في الثامن من يناير الجاري إلى حوالي 600 شخص.
وحذر الشيباني من أن أكبر مستفيد من عمليات الشغب والنهب والسرقة والحرق التي تشهدها بعض مناطق البلاد على خلفية الاحتجاجات هي العناصر الإرهابية، وقال «لدينا معلومات حول وجود عناصر إرهابية تسعى لاستغلال الفوضى من أجل القيام بعمليات إرهابية أو ادخال أسلحة» الى البلاد.
وفي السياق، قرر عدد من الأحزاب والمنظمات والجمعيات، النزول بعد غد، إلى الشارع في مسيرة وطنية مشتركة تحت شعار «تونس تستعيد ثورتها»، وذلك بالتزامن مع الذكرى السابعة لسقوط نظام زين العابدين بن علي، في خطوة تصعيدية تهدف إلى توسيع دائرة الاحتجاجات، والضغط على الحكومة للتراجع عن قانون المالية.
ودعا ائتلاف المعارضة الذي يقوده حزب «الجبهة الشعبية» في بيان، كل مناضليه ومناضلاته في مختلف جهات البلاد إلى تنظيم تحركات مشتركة رافضة لما أسماه ميزانية تفقير الشعب وتدمير قدرته الشرائية، وطلب من المحتجين الالتزام بالطابع السلمي لنضالاتهم وتوخي اليقظة والتصدي لكل محاولات النهب والاعتداء على المال العام والخاص.
وفي الوقت الذي حملت فيه المعارضة في البيان نفسه، الائتلاف الحاكم بقيادة حزبي «النهضة» و«النداء» مسؤولية تدهور الأوضاع الاجتماعية والاقتصادية، اتهم رئيس الوزراء التونسي يوسف الشاهد خلال زيارته بلدة طبربة المضطربة، رسميا حزب «الجبهة الشعبية» بمسؤوليته في تأجيج الأوضاع والتحريض على الفوضى، معتبرا أن «ما يجري تخريب غير مقبول».