انتهى الشلل الجزئي الذي اصاب الادارات الفيدرالية المدنية في الولايات المتحدة لمدة 6 ساعات منذ منتصف ليل الجمعة، بعدما صادق مجلس النواب على مشروع ميزانية أقرها مجلس الشيوخ في وقت مبكر امس عقب مناقشة استمرت طوال الليل.
ويعد هذا الإغلاق للحكومة الفيدرالية هو الـ20 في تاريخ الولايات المتحدة، والثاني منذ تولي دونالد ترامب رئاسة البلاد، حيث أغلقت الحكومة الفيدرالة لثلاثة أيام بين 20 و23 ينايرالماضي.
ومرر مجلس النواب مشروع القانون بموافقة 240 ومعارضة 186، بعد ثلاث ساعات من موافقة مجلس الشيوخ عليه بتأييد 71 عضوا مقابل معارضة 28 عضوا، حيث يبلغ حجم الميزانية 400 مليار دولار وتستمر عامين.
ويشمل مشروع القانون نفقات سعى إليها الديمقراطيون من أجل البرامج
المحلية بالإضافة إلى تمويل الجيش الذي دعا إليه الرئيس دونالد ترامب.
ولم يكن من المتوقع أن يتم إغلاق الحكومة الفيدرالية، إذ ان قادة الديموقراطيين والجمهوريين توصلوا مؤخرا لاتفاق حول خطة موازنة مدتها عامين، إلا أن السيناتور الجمهوري راند بول، أطال النقاش حول مسودة الموازنة إلى ما بعد منتصف الليل ما حال دون التصويت عليها في الموعد المحدد.
ويطلق على ما فعله السيناتور بول، (filibuster)، وهو إجراء يقوم به أعضاء مجلس الشيوخ أحيانا لتأجيل التصويت على بعض القرارات عبر إطالة النقاش، مستغلين عدم وجود قاعدة تنص على سقف زمني للكلمات التي يلقونها لمناقشة القرارات في المجلس.
وأرجع بول ما قام به إلى أن المسودة المقترحة تزيد من العجز العام، وانتقد ما اسماه «نفاق» زملائه الجمهوريين الذين رفضوا رفع سقف الدين عندما طلبه الرئيس السابق باراك اوباما وقال «لا يمكنني بكل صدق ان أغض النظر لأن حزبي اليوم وهو متواطئ مع العجز».
وكانت الحكومة الفيدرالية الأميركية أغلقت جزئيا مجددا بعد ان أخفق الكونغرس مساء امس الاول في التوصل الى تسوية حول الميزانية وذلك بعد مضي نحو ثلاثة اسابيع من اعلان اغلاقها للسبب نفسه.
وقدم نواب بارزون في الكونغرس مشروع تسوية للميزانية رفع فيها سقف الدين وخصص فيها 80 مليار دولار كمساعدات للمناطق التي ضربتها أعاصير مثل تكساس وفلوريدا وبويرتوريكو في الوقت الذي خصص فيه 160 مليار دولار لوزارة الدفاع الأميركية (الپنتاغون) بالإضافة إلى 128 مليار دولار لتمويل البرامج غير الدفاعية.
وعلى صعيد آخر، تدرس إدارة الرئيس ترامب جعل حصول الأجانب الذين يعيشون في الولايات المتحدة على إقامة دائمة أمرا أكثر صعوبة خاصة إذا كانوا يحصلون على منافع عامة معينة مثل المساعدات الغذائية، وذلك في مسعى قد يقيد بشدة الهجرة غير الشرعية.
وصاغت وزارة الأمن الداخلي وثيقة تتضمن القواعد التي من شأنها أن تسمح لمسؤولي الهجرة التدقيق في استفادة المهاجر المحتمل من منافع معينة يمولها دافعو الضرائب لتحديد احتمال تمثيله عبئا عاما.
فعلى سبيل المثال، يمكن للمسؤولين الأميركيين بحث ما إذا كان المتقدم يدرج طفلا في برامج ما قبل المدرسة الحكومية أو حصل على دعم لفواتير المرافق أو أقساط تأمين صحي.
وثمة فارق كبير بين القواعد المزمعة والتوجيهات الحالية المطبقة منذ عقدين تقريبا وتمنع السلطات على الأخص من النظر إلى مثل هذه المنافع غير النقدية عند تحديد أهلية الشخص للهجرة إلى الولايات المتحدة أو البقاء في البلاد.
وجاء في الوثيقة «من لا يحملون الجنسية الأميركية ويحصلون على منافع عامة ليس لديهم اكتفاء ذاتي ويعتمدون على الحكومة الأميركية والولايات والكيانات المحلية في الحصول على الموارد بدلا من أسرهم».
وقالت الوثيقة ان «حصول أجنبي على منافع عامة يأتي على حساب دافع الضرائب وربما يمثل توفر هذه المزايا حافزا للأجانب كي يهاجروا إلى الولايات المتحدة».
وأضافت الوثيقة أن الحصول على مثل هذه المنافع والمزايا قد يؤثر سلبا على أهلية المتقدم بطلب للهجرة حتى إذا كانت لأطفال المهاجر الأميركيين.