يترقب العالم بقلق مآلات الخطوة الاستفزازية التي ستقوم بها الادارة الأميركية غدا عند تنفيذ قرار الرئيس دونالد ترامب بنقل السفارة من تل أبيب إلى القدس المحتلة.
على الصعيد المحلي تبلغ مسيرات العودة الفلسطينية السلمية المستمرة منذ شهر ونصف ذروتها غدا، حيث أعلنت «الهيئة الوطنية العليا لمسيرة العودة الكبرى» في غزة عن تعطيل كل المؤسسات الفلسطينية ومرافق الحياة، للمشاركة في «الزحف الأكبر» نحو الحدود.
وجددت الهيئة، خلال مؤتمر صحافي عقد أمس في مدينة غزة، تأكيدها أن مسيرات العودة شعبية جماهيرية ذات طابع سلمي، داعية العالم للإصغاء لمطالب الشعب الفلسطيني ومطالبه العادلة بالتمسك بحق العودة ووقف نقل السفارة الأميركية للقدس ورفع الحصار عن قطاع غزة ورفض ما يسمى بـ«صفقة القرن» أو الوطن البديل.
ودعا عضو الهيئة خالد البطش، خلال المؤتمر، الجماهير للاحتشاد بشكل كبير على المناطق الشرقية لقطاع غزة وعلى نقاط التماس مع الاحتلال في الضفة المحتلة. كما دعا الجماهير في القدس وأراضي الـ48 الذين أسقطوا وضع البوابات الالكترونية على بوابات الأقصى لإسقاط مشروع نقل السفارة الأميركية والاحتشاد في باب العمود في أقرب نقطة من الأرض التي تغتصبها السفارة في القدس.
وأكد البطش على ضرورة الالتزام بالإضراب الذي دعت إليه الهيئة سابقا وذلك بتعطيل كل المؤسسات العامة والخاصة وكل مرافق الحياة والتوجه للمشاركة بيوم الزحف الأكبر باستثناء وسائل النقل التي ستنقل الجماهير، داعيا لرفع أصوات التكبير في المساجد وكل مكان عبر مكبرات الصوت بعد صلاة المغرب اليوم المقبل موجها نداء للكنائس بقرع أجراسها في ذات الوقت.
وطالب أبناء الشعب الفلسطيني والمناصرين لقضيته العادلة بالتوجه إلى السفارات الأميركية والإسرائيلية ومقرات الأمم المتحدة للاحتجاج على نقل السفارة الأميركية للقدس.
ودعا وسائل الإعلام التي لعبت دورا مهما في نقل الصورة من ميدان الحدث رغم الاعتداءات التي يتعرضون لها لبذل جهودهم في نقل الصورة في هذا اليوم التاريخي للعالم أجمع، مؤكدا استمرار الشعب الفلسطيني في مسيرات العودة وكسر الحصار وعدم التراجع حتى تحقيق الأهداف وحق العودة كحق ثابت شرعي وقانوني مستندين إلى قرار 149، مشددا أن الهيئة ستواصل فعالياتها من أجل كسر الحصار متسلحة بإرادة الشعب الفلسطيني.
وتحسبا لهذه التحركات، كشفت تقارير إعلامية في الولايات المتحدة أن الخارجية الأميركية عززت الأمن في بعثاتها الديبلوماسية في العالم الإسلامي منذ أسابيع، وذلك قبل الافتتاح المزمع لسفارتها الجديدة في القدس. وذكرت شبكة (سي إن إن) الأميركية، أن الإدارة الأميركية تتوقع حدوث احتجاجات ومظاهرات تعبيرا عن رفض نقل السفارة.
من جهته، رحب الرئيس الأميركي دونالد ترامب، بافتتاح مقر السفارة. وقال في تغريدة على حسابه الرسمي في تويتر مساء امس الاول: «هذا الاسبوع سيكون تاريخيا اذ سيشهد نقل السفارة الأميركية لدى اسرائيل الى مدينة القدس فهنيئا للجميع».
وسيتم افتتاح مقر السفارة في القدس المحتلة غدا بحضور نائب وزير الخارجية جون سوليفان الذي سيترأس وفدا يضم وزير الخزانة الأميركي ستيفن منوشين والممثل الخاص للرئيس الأميركي لشؤون المفاوضات الدولية جيسون غرينبلات وابنة الرئيس الأميركي إيفانكا ترامب وزوجها جاريد كوشنر اللذين يعملان ايضا مستشارين كبيرين لترامب.
من جهة أخرى، أدانت الخارجية الفلسطينية موقف رومانيا والتشيك والمجر، التي حالت وبالتنسيق مع إسرائيل دون صدور بيان عن الاتحاد الأوروبي أمس الأول، يؤكد مواقف الاتحاد السابقة المعارضة لإعلان الرئيس الأميركي بشأن القدس، والرافضة لقرار نقل السفارة إليها.
واعتبرت الوزارة، في بيان صحافي أمس، أن «هذا الموقف من الدول الثلاث يتناقض تماما مع سياسة الاتحاد الأوروبي ومواقفه وبياناته السابقة، ويشكل خرقا واضحا للقانون الدولي والشرعية الدولية وقراراتها واتفاقيات جنيف ومبادئ حقوق الانسان، كما أنه تساوق مع الاحتلال وسياساته وتشجيعا له للتمادي في انتهاكاته للقانون الدولي».