اتهمت عدة عواصم في القارة العجوز والولايات المتحدة، امس عملاء للمخابرات الروسية بشن هجمات إلكترونية كبرى، الأمر الذي دفع أوروبا للتأهب وإعلان واشنطن عن وضع إمكاناتها في تصرف حلف الأطلسي في التصدي للقرصنة المعلوماتية.
وحملت كندا الاستخبارات الروسية المسؤولية عن الهجمات معلنة أنه تم استهدافها بهجمات معلوماتية روسية مشيرة إلى المركز الكندي لأخلاقيات الرياضة ووكالة مكافحة المنشطات العالمية التي مقرها في مونتريال، وذلك بعدما حملت دول غربية موسكو مسؤولية بعض أكبر مخططات القرصنة في السنوات الماضية.
وقالت وزارة الخارجية في بيان ان حكومة كندا ترجح أن ذراع الاستخبارات العسكرية الروسية «مسؤولة عن هذه الهجمات المعلوماتية».
وأضافت «اليوم كندا تضم صوتها الى أصوات حلفائها للتنديد بسلسلة عمليات معلوماتية مسيئة نفذها الجيش الروسي» بعدما كانت هولندا واستراليا وبريطانيا وحلف الأطلسي والاتحاد الأوروبي اتهمت ايضا موسكو بالوقوف وراء هذه الهجمات.
وفي 2016، قالت وكالة مكافحة المنشطات وهي هيئة مستقلة ان «مجموعات قراصنة معلوماتية ـ فانسي بير اي بي تي 28 ـ كشفت معلومات سرية عن رياضيين على موقعها الإلكتروني» كما اضافت الحكومة، مشيرة الى ان «المجموعة حصلت بشكل غير شرعي على هذه المعلومات عبر قرصنة نظام إدارة وكالة مكافحة المنشطات».
وفي السنة نفسها افاد المركز الكندي لأخلاقيات الرياضة (المكلف مكافحة المنشطات في كندا) عن «نظام برمجة مسيء أتاح الوصول بدون إذن الى شبكة المركز» كما أضافت الوزارة.
وفي هاتين الحالتين «تعتبر حكومة كندا ان جهاز الاستخبارات العسكرية الروسي هو على الأرجح مسؤول عن هذه الأعمال».
بموازاة ذلك، أكدت بريطانيا وهولندا ان ما تم الكشف عنه امس من عمليات «غير مشروعة» للاستخبارات الروسية دليل اخر على الأنشطة الإلكترونية غير المقبولة التي تمولها موسكو.
وذكرت حكومتا البلدين في بيان مشترك وقعته رئيسة الوزراء البريطانية تيريزا ماي ونظيرها الهولندي مارك روت ان جهاز الاستخبارات الروسية (جي ار يو) استهدف هيئات ومؤسسات دولية من بينها منظمة حظر الأسلحة الكيماوية في لاهاي.
واعتبرتا ان محاولة اختراق النظام الآمن لمنظمة دولية تعنى بتخليص العالم من الأسلحة الكيماوية تظهر مدى استخفاف روسيا بالقوانين والقيم الدولية التي تسعى للحفاظ على الأمن العالمي.
وذكر البيان ان «العمليات المتهورة لجهاز الاستخبارات العسكرية الروسية تتنوع بين أنشطة الكترونية مدمرة واستخدام غير مشروع لغاز الأعصاب مثلما حدث في مدينة سالزبيري».
واضاف ان ذلك الهجوم تسبب في ادخال 4 أشخاص المستشفى في حالات خطرة فيما قتلت امرأة بسبب تسممها بغاز (نوفيتشوك) مشددا على تصميم البلدين وحلفائهما على دعم قواعد النظام العالمي وحماية المؤسسات الدولية.
وفي السياق، أعلن القضاء الأميركي أنه وجه اتهاما إلى 7 أفراد في الاستخبارات العسكرية الروسية في الهجمات الإلكترونية التي استهدفت هيئات رياضية ووكالة دولية وشركة أميركية متخصصة في الطاقة النووية.
وأوضح مسؤول في وزارة العدل الأميركية، أن هذه الاتهامات مرتبطة بطرد 4 عملاء روس متهمين بمحاولة قرصنة مقر منظمة حظر الأسلحة الكيماوية بمدينة لاهاي في هولندا.
وأبدى كبار مسؤولي الاتحاد الأوروبي قلقهم الشديد، امس، إزاء الهجوم الإلكتروني على منظمة حظر الأسلحة الكيماوية في لاهاي.
وقال جان كلود يونكر رئيس المفوضية الأوروبية، ودونالد توسك رئيس المجلس الأوروبي، وفيدريكا موغيريني مسؤولة العلاقات الخارجية في بيان إن «العمل العدواني يظهر ازدراء للغرض الرئيسي من منظمة حظر الأسلحة الكيماوية». وأضاف البيان: «نحن نشجب مثل هذه الأعمال التي تقوض القانون الدولي والمؤسسات الدولية». وتابع: «الاتحاد الأوروبي سيواصل تعزيز قوة مؤسساته ومؤسسات الدول الأعضاء في المجال الرقمي».
وأعلن وزير الدفاع الأميركي جيم ماتيس، في بروكسل أن الولايات المتحدة قررت أن تضع في تصرف حلف شمال الأطلسي قدراتها في مجال التصدي للقرصنة المعلوماتية لمساعدته في مواجهة هذه الهجمات الصادرة من روسيا. وقال ماتيس إن واشنطن تحذو بذلك حذو دول أخرى من أعضاء الحلف التي سبق أن التزمت بتقديم «إمكانات معلوماتية» للحلف، مشيرا إلى بريطانيا والدنمارك وهولندا وأستونيا. في المقابل، اتهمت موسكو الغرب بالإصابة بـ«هوس التجسس» بعد أن أحبطت أجهزة الاستخبارات الهولندية هجوما الكترونيا روسيا كان يستهدف منظمة حظر الأسلحة الكيميائية. وقالت الخارجية الروسية «هوس التجسس لدى الغربيين يزداد قوة».