أدى قادة الاتحاد الأوروبي قسطهم تجاه بريطانيا وأقروا في قمتهم في بروكسيل أمس، اتفاق الخروج من الاتحاد «البريكست»، ووضعوا الكرة في ملعب تيريزا ماي رئيسة حكومة الأقلية «المنقسمة»، التي سيتعين عليها الآن فعل كل ما بوسعها لتمرير الاتفاق في بلادها.
وهي أعلنت أمس أنها ستبدأ «حملة وطنية» شاملة لحشد الدعم لهذا الاتفاق معتبرة انه «الوحيد الممكن».
وقالت: «إذا كان الناس يعتقدون أنه يمكن إجراء مزيد من المفاوضات، فالأمر ليس على هذا النحو، إنه الاتفاق المطروح، إنه أفضل اتفاق ممكن، إنه الوحيد الممكن».
وقالت ماي في رسالة للامة إنها ستبذل كل ما في وسعها لإقناع الأحزاب ونواب البرلمان الرافضين باعتماد مسودة الاتفاق النهائي حال عرضها على مجلس العموم للتصويت خلال الأسابيع القليلة المقبلة.
ودعت ماي بهذه المناسبة الساسة والأحزاب الى الاتحاد ونبذ الخلافات، بعد خروج المملكة المتحدة رسميا من التكتل الأوروبي في الـ 29 من مارس المقبل.
وأضافت: «بعد هذا التاريخ يجب ان ينتهي الانقسام بين مؤيدي الخروج ومؤيدي البقاء ودعم الحكومة لتنفيذ بنود الاتفاق النهائي»، مضيفة ان بلادها مقبلة على صفحة جديدة من تاريخها خارج المجموعة الأوروبية.
وكان زعماء الاتحاد الأوروبي أقروا رسميا اتفاق خروج بريطانيا من التكتل خلال قمتهم في بروكسل امس، وحثوا البريطانيين على دعم خطة ماي للخروج التي تواجه معارضة غاضبة في البرلمان البريطاني.
وقد أقر زعماء الدول الـ 27، المعاهدة التي تقع في 600 صفحة وتحدد شروط الانسحاب البريطاني من الاتحاد. كما أقروا إعلانا يقع في 26 صفحة ويحدد مستقبل علاقات التجارة الحرة بين الطرفين.
والسؤال الأهم الذي يواجه الاتحاد الأوروبي الآن هو ما إذا كانت حكومة الأقلية المنقسمة بقيادة ماي ستتمكن خلال الأسابيع المقبلة من إدارة الدفة نحو إتمام الصفقة التي ستلزم لندن باتباع الكثير من قواعد الاتحاد حتى تحافظ على تيسير فرص التجارة، رغم المعارضة الشديدة للصفقة داخل البرلمان البريطاني سواء من مؤيدي أو معارضي الخروج من الاتحاد.
وأعلن رئيس المفوضية الأوروبية جان كلود يونكر في تغريدة على «تويتر» أن الدول الـ 27 «أقرت اتفاق الانسحاب والإعلان السياسي حول العلاقات المستقبلية» بين الجانبين.
وحددت هذه العلاقة الخاصة في «إعلان سياسي» منفصل عن اتفاق خروج بريطانيا صادق عليه المجلس الأوروبي أيضا ويؤكد أن الاتحاد سيعمل على إرساء «أقرب علاقة ممكنة» مع لندن بعد «بريكست».
وقال يونكر: «إنه يوم حزين، خروج بريطانيا أو أي دولة أخرى من الاتحاد الأوروبي لا يدعو للابتهاج ولا للاحتفال، إنها لحظة حزينة، إنها مأساة».
من جهته، أكد كبير المفاوضين الأوروبيين في ملف بريكست ميشال بارنييه أن الاتحاد الأوروبي سيبقى «شريكا وصديقا» للمملكة المتحدة بعد بريكست.
وقال إنه عمل خلال المفاوضات، «الشديدة الصعوبة والتعقيد، مع المملكة المتحدة ولم يعمل إطلاقا ضدها»، داعيا «الجميع الى الاضطلاع بمسؤولياتهم».
من جانبه، رأى الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون أن بريكست يشكل دليلا على أن الاتحاد الأوروبي بحاجة إلى «إعادة تأسيس»، وقال: «إنها لحظة حرجة للاتحاد الأوروبي» الذي يحتاج إلى «إعادة تأسيس». وأضاف: «هذا يكشف أن الاتحاد «يعاني ضعفا» لكنه «قابل للتحسين»، واصفا الاتفاق مع لندن بـ «الجيد».
وقال رئيس الوزراء الهولندي مارك روتي: «أعتقد ان تيريزا ماي بذلت جهودا كبيرة من أجل اتفاق جيد وبالنسبة للاتحاد الأوروبي إنها نتيجة مقبولة».
وشكر قادة الدول الـ 27 كبير المفاوضين بارنييه «على الجهود المضنية» وعلى «مساهمته في الحفاظ على الوحدة بين الدول الـ 27 الأعضاء طوال فترة المفاوضات» مع لندن.
وكان رئيس المجلس الأوروبي دونالد توسك قال في رسالة الدعوة إلى القمة «لم يكن أحد يريد إلحاق الهزيمة بأحد، بل كنا جميعا نبحث عن اتفاق عادل، أعتقد أننا توصلنا في نهاية الأمر إلى أفضل تسوية ممكنة»، معربا عن ارتياحه لأن الدول الـ 27 «اجتازت بنجاح اختبار الوحدة والتضامن».