اندلعت مواجهات عنيفة امس، بين عناصر الشرطة الفرنسية ومحتجي السترات الصفراء، خلال الاحتجاجات التي تشهدها فرنسا عموما وباريس خصوصا، ضد رفع أسعار الوقود وارتفاع تكاليف المعيشة، وأسفرت عن اعتقال نحو ٢٠٠ وإصابة ما يزيد على ٨٠ شخصا بينهم ١٤ من الشرطة.
وقام محتجون بإحراق بعض المحلات التجارية والسيارات في شارع الشانزليزيه، وفي بيان لها قالت وزارة الداخلية ان عدد المتظاهرين في انحاء البلاد بلغ نحو ٧٥ ألف شخص.
واستدعت الشرطة 10 آلاف من عناصرها لمواجهة الاحتجاجات وسط تحذيرات أمنية من تجدد أعمال العنف والشغب كتلك التي رافقت المظاهرات السابقة خلال الأيام الماضية وأطلقت، الغاز المسيل للدموع والرصاص المطاطي على المحتجين الذين حاولوا كسر الطوق الأمني في شارع الشانزليزيه الشهير وسط العاصمة الفرنسية لتفريقهم.
وأغلقت بعض المحلات التجارية والمطاعم في جادة الشانزليزيه ومحيطها الواجهات الزجاجية بوضع حواجز معدنية ولوحات خشبية أمامها فيما وضعت بعض المحلات في واجهاتها الزجاجية سترات صفراء تعبيرا عن تأييدها للحركة الاحتجاجية. ونقلت قناة فرانس 24، عن المسؤول الأمني دينس جاكوب، قوله: نشعر بقلق من تسلل مجموعات صغيرة من مثيري الشغب الذين ليسوا من جماعة السترات الصفراء إلى المظاهرة للاشتباك مع قوات الأمن وتحدي سلطة الدولة.
من جانبه، دعا رئيس الوزراء إدوار فيليب ثمانية «ممثلين» للقائه في مكتبه، لكن اثنين فقط حضرا خرج أحدهما بعد إخباره بأنه لا يستطيع أن يدعو كاميرات التلفزيون لبث اللقاء مباشرة للأمة. وقال ممثل عن الحركة جاسون هربرت ردا على سؤال عن مطالبه «نريد استعادة كرامتنا ونريد أن نكون قادرين على العيش من رواتب عملنا وهو ليس الوضع الآن».
وبعد اجتماع دام ساعة مع الممثل الثاني للمحتجين، قال فيليب إنهما ناقشا بشكل أساسي القدرة الشرائية وأن بابه سيظل «مفتوحا دائما» لمزيد من الحوار.
بدورها، اضطرت وزيرة الدولة الفرنسية لشؤون التنمية والفرانكوفونية أنيك جيراردان التي أرسلت إلى الجزيرة للتحدث إلى المحتجين، إلى قطع الاجتماعات امس الأول مع المتظاهرين بعد أن رددوا هتافات استهجان منها «ماكرون استقل!». وتوجه الرئيس الاشتراكي السابق فرنسوا هولاند للقاء المحتجين والإشادة بحصيلة أدائه، ما أثار غضب ماكرون.
ودعا زعماء النقابات العمالية الذين اجتمعوا مع فيليب إلى وقف رفع الضرائب في يناير وهو اقتراح بدأ بعض أعضاء البرلمان المؤيدين لماكرون في تأييده.