رغم الكلمات البراقة عن الوحدة الوطنية وتجاوز الانقسامات واتباع مبادرات تجمع الحزبين الرئيسيين، بدا مضمون خطاب الرئيس الأميركي دونالد ترامب عن «حالة الاتحاد» تكرارا للأفكار التي سبق أن رددها خلال حملته الانتخابية والتي تتلخص في التشدد في مسألة الهجرة والأمن الحدودي والارتياب الشديد في الاتفاقات التجارية ورفع شعار «أميركا أولا» في السياسة الخارجية.
وأشاد الرئيس الأميركي أمام الكونغرس بأسلوب جديد في الديبلوماسية يعتمده ويهدف الى انهاء النزاعات الطويلة، معلنا عن قمة ثانية مع زعيم كوريا الشمالية يومي 27 و28 فبراير الجاري في فيتنام.
وأشاد ترامب بالتقدم الذي تحقق منذ الانفراج الذي بدأ في العام الماضي، مؤكدا أنه لو لم ينتخب رئيسا، لكانت الولايات المتحدة في حالة «حرب كبرى الآن مع كوريا الشمالية».
وأضاف «لقد عاد رهائننا إلى الديار، وتوقفت التجارب النووية، ولم يتم إطلاق صواريخ منذ 15 شهرا»، مؤكدا ان علاقته بكيم جونغ أون «جيدة».
وفي خطابه الذي ركز بشكل أساسي على الأولويات المحلية بما يشمل نهجه المتشدد في قضية الهجرة، حيث ردد أهدافا سامية يتفق عليها الحزبان الديموقراطي والجمهوري مثل مكافحة مرض «الإيدز» وسرطان الأطفال.
لكن ترامب وجه تحذيرا شديدا للديموقراطيين الذين قالوا إنهم سيواصلون محاسبة إدارته وكان فحوى رسالته، وقال «إذا كان للسلام والتشريع أن يتحققا فلا يمكن أن تكون هناك حرب وتحقيقات. الأمور لا تتم بهذه الطريقة».
كما حاول ترامب تصوير نفسه كسياسي يعتمد الواقعية في العالم، قائلا إنه ينتهج «سياسة خارجية تضع مصالح أميركا أولا».
وقال «الأمم العظمى لا تقاتل حروبا لا تنتهي» معلقا على قراره المفاجئ سحب زهاء ألفي جندي أميركي منتشرين في سورية بالقول «عندما تسلمت مهماتي (الرئاسية)، كان تنظيم داعش يسيطر على أكثر من 50 ألف كيلومتر مربع في العراق وسورية».
وتابع ترامب «لقد حررنا كل هذه الأرض تقريبا من قبضة هؤلاء القتلة المتعطشين إلى الدماء. وفي وقت نعمل جنبا إلى جنب مع حلفائنا لتدمير ما تبقى من تنظيم داعش، حان وقت الترحيب بحرارة بأولئك الذين قاتلوا بشجاعة في سورية».
وجدد مهاجمته لإيران، واصفا نظامه بأنه «ديكتاتوري فاسد»، مشددا على ان واشنطن لن تسمح لطهران بحيازة سلاح نووي.
وخصص الرئيس الأميركي جزءا كبيرا من الخطاب لشرح رأيه في الجدار الذي يقترح بناءه على الحدود مع المكسيك، واستخدم ترامب جانبا كبيرا من العبارات البلاغية التي استعملها في انتخابات الكونغرس العام الماضي فحذر من «هجوم» المهاجرين من أميركا الوسطى بأعداد كبيرة ووصف الحدود بأنها في حالة فوضى، وردد أن أميركيين «لا حصر لهم» قتلوا على أيدي مهاجرين غير شرعيين.
نائبات بالأبيض والأحمر خلال خطاب ترامب تكريماً لنضال النساء من أجل حق التصويت
واشنطن - أ.ف.پ: كان التباين لافتا في الكونغرس خلال خطاب الرئيس دونالد ترامب حول حال الاتحاد، حيث ارتدت نائبات ديموقراطيات الأبيض تكريما للذكرى المئوية لحركة النساء المناضلات في سبيل حق المرأة في التصويت، إلى جانب زملائهن ببزاتهم الداكنة.
كما ارتدت نانسي بيلوسي زعيمة الأغلبية الديموقراطية في مجلس النواب لباسا أبيض وهي كانت تجلس خلف الرئيس خلال إلقائه كلمته.
وفي المقابل، اختارت عدة نائبات من الحزب الجمهوري اللون الأحمر لهذه المناسبة.
وقبل وصول الرئيس إلى القاعة، التقطت عدة نائبات ديموقراطيات الصور في أجواء مرحة يعمها الضحك والتصفيق، من بينهن أول نائبتين مسلمتين هما: رشيدة طليب، وإلهان عمر.
وفي لحظة إجماع فريدة، أثار ذكر الرئيس الأميركي العدد القياسي من النساء في سوق العمل والكونغرس أيضا موجة تصفيق في القاعة.
وقال ترامب «يحق لكل الأميركيين المفاخرة بالعدد القياسي للنساء في قوتنا العاملة. وبعد مائة عام تحديدا من موافقة الكونغرس على تعديل الدستور لمنح المرأة حق التصويت، بات الكونغرس يضم أكبر عدد من النساء في تاريخه».