دخل الجيش الجزائري بقوة أمس للمرة الأولى على خط الأزمة السياسية المحتدمة في البلاد، مع تأكيد رئيس الأركان الفريق أحمد قايد صالح ان الجيش سيبقى ممسكا بمكسب إرساء الأمن والاستقرار بالبلاد، معتبرا ان الشعب لا يمكنه بأي حال من الأحوال أن يفرط في نعمة الأمن وراحة البال، وذلك في أول تعليق له على الاحتجاجات الرافضة لترشح الرئيس عبدالعزيز بوتفليقة لولاية خامسة.
وقال صالح وهو نائب وزير الدفاع أيضا في كلمة له أمام قيادات عسكرية بأكاديمية شرشال العسكرية غرب العاصمة أمس: إن «الشعب الذي أفشل الإرهاب وأحبط مخططاته ومراميه هو نفسه مطالب اليوم في أي موقع كان أن يعرف كيف يتعامل مع ظروف وطنه».
وأضاف: «ندرك أن هذا الأمن المستتب وهذا الاستقرار سيزداد تجذرا وترسيخا، وسيبقى الشعب الجزائري يعيش في ظل هذه النعمة، وسيبقى الجيش الوطني الشعبي ماسكا بزمام إرساء هذا المكسب الغالي الذي به استعاد الوطن طيبته».
وحسب قائد أركان الجيش فإن انتهاء الأزمة الأمنية التي عاشتها الجزائر في تسعينيات القرن الماضي «لم يرض بعض الأطراف (لم يسمها) الذين يزعجهم بأن يروا الجزائر آمنة ومستقرة».
وتابع: «بل يريدون العودة بها (الجزائر) إلى سنوات الألم والجمر التي عايش خلالها الشعب كل أشكال المعاناة وقدم خلالها ثمنا غاليا».
جاء ذلك في وقت تواصلت التظاهرات الطلابية ضد ترشح الرئيس بوتفليقة لولاية رئاسية خامسة.
وتظاهر آلاف في العاصمة الجزائر ومدن أخرى امس منها قسنطينة وعنابة والبليدة، مطالبين الرئيس بالتنحي ورافضين عرضه بألا يقضي فترته الرئاسية كاملة بعد الانتخابات في أبريل المقبل.
جاء ذلك وسط انتشار كبير للشرطة في وسط العاصمة بدون أن تتدخل، بل اكتفت بتحديد مكان تجمعهم وتحركهم في الشوارع المجاورة لساحة البريد المركزي. وساند المارة الطلاب بالتصفيق وسائقون بإطلاق أبواق سياراتهم بينما أصبح التحرك في وسط العاصمة صعبا جدا.