صادق البرلمان العراقي في جلسة استثنائية أمس على قرار يلزم الحكومة بحفظ سيادة البلاد من خلال إلغاء طلب المساعدة المقدم منها إلى التحالف الدولي الذي تقوده الولايات المتحدة لمحاربة تنظيم «داعش».
ونص القرار الذي أعلنه رئيس مجلس النواب محمد الحلبوسي على «إلزام الحكومة العراقية بالعمل على إنهاء تواجد أي قوات أجنبية في الأراضي العراقية ومنعها من استخدام الأجواء العراقية لأي سبب»، وذلك «لانتهاء العمليات العسكرية والحربية في العراق»، وحصر السلاح في يد الدولة.
ويطالب القرار «الحكومة ممثلة بالقائد العام للقوات المسلحة بأن تعلن إعداد الفنيين والمدربين الأجانب التي تحتاجهم وأماكن تواجدهم ومهامهم ومدة عقودهم».
كما يدعو القرار «الحكومة ممثلة بوزير الخارجية، إلى التوجه للأمم المتحدة ومجلس الأمن الدولي وتقديم الشكوى ضد الولايات المتحدة الأميركية بسبب ارتكابها لانتهاكات وخروقات خطيرة لسيادة وامن العراق».
وخلال الجلسة البرلمانية التي حضرها 170 نائبا بغياب الكتل الكردستانية والعرب السنة، قال رئيس حكومة تصريف الأعمال عادل عبدالمهدي إنه من مصلحة كل من بغداد وواشنطن إنهاء وجود القوات الأجنبية في العراق.
وأوضح انه من الصعب إنهاء وجود القوات الأجنبية في العراق «لأنه بات من الصعب علينا حمايتها».
وكشف عبدالمهدي عن أن الطائرات المسيرة الأميركية والمروحيات تجوب سماء بغداد دون إذن رسمي، وقال: «ليس سرا توتر العلاقات الإيرانية - الأميركية وانعكاساتها على الساحة العراقية».
من جهته، دعا زعيم التيار الصدري في العراق مقتدى الصدر الفصائل داخل البلاد وخارجها إلى تشكيل أفواج المقاومة الدولية.
إلى ذلك، رفع العراق شكوى إلى مجلس الأمن الدولي حيال «الاعتداءات الأميركية»، فيما استدعت بغداد السفير الأميركي بسبب تكرار الضربات الجوية الأميركية على الأراضي العراقية، وقالت وزارة الخارجية العراقية إن الهجوم اعتداء آثم على السيادة العراقية وعلى كل القوانين والأعراف الدولية التي تنظم العلاقات بين الدول وتمنع استخدام أراضيها في تنفيذ هجمات على دول مجاورة.
في هذه الأثناء، اجتاحت حشود شوارع مدينة الأهواز الإيرانية، حيث شيعوا جثمان قائد فيلق القدس قاسم سليماني الذي وصل الى إيران امس قادما من بغداد.
وبث التلفزيون الإيراني لقطات للحشود التي اتشحت بالسواد. وظهر في اللقطات حشد كبير تجمع في ساحة مولوي، كما ذكرت وكالة الأنباء الطلابية (إيسنا)، رفعت فيه أعلام حمراء وخضراء وبيضاء وكذلك صور لسليماني.
وسينقل جثمان سليماني إلى طهران ثم مشهد (شمال شرق) وقم (وسط)، قبل دفنه الثلاثاء في مدينة كرمان، مسقط رأسه بجنوب شرق البلاد.
في الغضون، واصلت إيران والولايات المتحدة تبادل التهديدات بشن ضربات عسكرية في تصعيد ينذر بوصول الأمور إلى حافة الهاوية فيما فشلت وساطة قطرية في خفض مستوى التوتر بين البلدين.
فقد أكد حسن دهقان المستشار العسكري للمرشد الأعلى لإيران علي خامنئي، إن رد طهران على مقتل قائد فيلق القدس قاسم سليماني، «سيكون عسكريا بالتأكيد، وضد مواقع عسكرية».
وقال دهقان في مقابلة مع شبكة «سي.إن.إن» الإخبارية الأميركية من طهران، بثتها أمس: «قيادتنا أعلنت رسميا أننا لم نسع أبدا للحرب ولن نسعى لها، الأميركيون هم من بدأ الحرب، وعليه فإن عليهم قبول ردود الفعل المناسبة على أعمالهم».
وأضاف: «الأمر الوحيد الذي يمكنه إنهاء هذه المرحلة من الحرب هو أن يتلقى الأميركيون ضربة مساوية للضربة التي قاموا بها، وبعدها عليهم ألا يسعوا إلى تجديد الدورة».
وفي تعليق على ما قال الرئيس الأميركي دونالد ترامب من تحديد واشنطن 52 هدفا في إيران بينها أماكن تاريخية إن أقدمت الأخيرة على أي عمل ضد أميركيين أو مصالح أميركية، قال دهقان إن هذه تصريحات «سخيفة وغريبة»، لافتا إلى أن ترامب «لا يعرف القانون الدولي ولا يعترف بقوانين الأمم المتحدة».
بدوره، رد الجيش الإيراني على تهديد ترامب قائلا إن الولايات المتحدة لا تملك «الشجاعة» للقيام بذلك.
ونقلت وكالة الأنباء الإيرانية الرسمية «إرنا»عن قائد الجيش الإيراني الجنرال عبدالرحيم موسوي قوله إن الأميركيين: «يقولون أمورا من هذا النوع لتحويل اهتمام الرأي العام العالمي عن عملهم الشنيع وغير المبرر»، مضيفا: «أشك في أن تكون لديهم الشجاعة» لتنفيذ تهديداتهم.
من جهته، حذر وزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف الرئيس ترامب بعد تهديداته، قائلا إن: «استهداف مواقع ثقافية هو جريمة حرب»، ومؤكدا ان «نهاية الوجود الأميركي في غرب آسيا قد بدأت»، واصفا «إرهابي يرتدي بذلة».
وكتب ظريف على حسابه على «تويتر» أن ترامب الذي «انتهك بشكل خطير القانون» الدولي عبر «الاغتيالات الجبانة» في العراق، «يهدد أيضا بارتكاب انتهاكات جديدة (...) للمعايير الملزمة للقانون الدولي» وبتجاوز «خطوط حمراء» جديدة.
وحذر ترامب امس الأول طهران من أن الولايات المتحدة حددت 52 موقعا في إيران ستضربها «بسرعة وبقوة كبيرة» إذا هاجمت طهران أهدافا أو أفرادا أميركيين، موضحا ان بعض تلك المواقع هي «على مستوى عال جدا ومهمة لإيران والثقافة الإيرانية».
وأوضح ترامب أن الرقم 52 يمثل عدد الأميركيين الذين احتجزوا رهائن في السفارة الأميركية في طهران على مدى أكثر من سنة أواخر العام 1979.
وكتب الرئيس الأميركي في تغريدة «إذا قاموا بهجوم آخر وأنصحهم بشدة بألا يفعلوا ذلك، فسنضربهم بشكل أقوى مما ضربوا يوما من قبل».