رحل السلطان قابوس بن سعيد آل بوسعيدي (1940 - 2020).. سلطان عمان.. وظلت أفعاله ومناقبه شاهدة على مسيرة البناء التي خلدها لوطنه ولأمته.
وستبقى هذه المسيرة شامخة إلى أبد الدهر بفضل دهائه وفطنته وحلمه.. فهذا الرمز الخالد في تاريخ عمان ومنطقة الخليج على وجه الخصوص لا يمكن إنكار فترة وجوده المعطاء حيث كانت حياته مليئة بالإنجازات التي لا تعد ولا تحصى.
ومنها بكل تأكيد:
أولا: بناء عمان المعاصرة ونشر السلام على كافة الأصعدة المحلية والإقليمية والعالمية.
ثانيا: تأسيس منظومة مجلس التعاون عام 1981م وهو عمل لا يذكر إلا ويكون جلالته ـ رحمه الله ـ على قائمة الذين أسسوا هذا الكيان التاريخي والراسخ.
ثالثا: توحيد الصفين الخليجي والعربي قدر المستطاع حيث كان فقيد الأمة أول القادة العرب الذين ساهموا في إنجاح هذا المشروع الوحدوي ونبذ الخلافات الجانبية بين الدول.
رابعا: اتباع سياسة الحياد في معالجة القضايا السياسية بين كافة الدول وخاصة تلك الدول المحيطة بالسلطنة.
خامسا: الابتعاد كل البعد عن القضايا التي لا تخدم الأمة والسعي لتنقية الأجواء بين الدول والشعوب تحت رفع شعار السلام والوئام للجميع.
سادسا: كان فقيد الأمة يسعى لأن تكون عمان متميزة من بين الأمم في قراراتها السياسية.. وقد مكنته حنكته السياسية من أن يلعب هذا الدور فنجح بامتياز وبدهشة كافة قادة العالم أجمع من خلال نظرته الثاقبة للأحداث.. والتي تقوم على الوسطية في معالجة الأمور.
وفي الختام: فإن اللحظات التي نمر بها اليوم وتخطها الأقلام تعد لحظات تاريخية.. حيث تختلجها الأحزان وينبري لها القلم ليعبر عنها بكل أمانة وصدق نظير ما قدمه هذا القائد الفذ من عمل مبهر لن يُنسى على مر الأزمان.
كلمة أخيرة: رحل السلطان «قابوس» لتظل آثاره باقية في ذاكرة الأجيال.. ولتبقى مسيرة العطاء ماثلة أمامنا يفخر بها الصغير قبل الكبير.. ورحم الله من قال: «ان الناس معادن».. والفقيد كان من الطراز الفولاذي الذي لن يتكرر في تاريخ الساسة العرب خلال عصرنا الحالي. إلى جنان الخلود يا قابوس العطاء والوفاء.. ودعواتنا خالصة لأن يغفر الله لك ويرحمك ويسكنك الفردوس الأعلى من الجنان.. اللهم آمين.