بعد تجاوز الإصابات المليون و540 ألفا، تخطى عدد الأرواح التي حصدها فيروس كورونا المستجد حاجز الـ 90 ألفا على مستوى العالم، اكثر من نصفها في إيطاليا وإسبانيا والولايات المتحدة. ولا تزال إيطاليا في المرتبة الأولى مع أكثر من 18279 وفاة، بينما أصبحت الولايات المتحدة الدولة الثانية من حيث عدد الوفيات التي تجاوزت 15700 متقدمة على إسبانيا مع 15238 وفاة، ثم فرنسا 10869.
وأشارت احصاءات امس القادمة من الولايات المتحدة إلى تسجيل نحو ألفي وفاة في يوم واحد، ولليوم الثالث على التوالي، ليرتفع إجمالي وفيات فيروس «كوفيد - 19» الى ما فوق 15700، رغم وجود مؤشرات على أن الوباء ربما يقترب من ذروته. وقالت جامعة «جونز هوبكنز» الأميركية إن عدد الإصابات زاد على 432579 حالة مؤكدة. وقال آندرو كومو حاكم نيويورك الولاية الأكثر تضررا بأميركا، إن هناك تراجعا حادا في عدد من يدخلون المستشفيات بسبب الإصابة، بما سجل أدنى مستوى لها منذ بداية الأزمة في إشارة الى أن إجراءات التباعد الاجتماعي تفلح في الحد من انتشار المرض. لكنه أعلن في إفادة صحافية يومية أن عدد الوفيات ارتفع بمقدار 799 أول من أمس مقارنة بوفاة 779 قبل يوم وهو أعلى عدد، لثالث يوم على التوالي.
هجوم جديد
في هذه الأثناء، صعدت إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب هجومها على منظمة الصحة العالمية، وقدمت أمس لائحة اتهام إلى المؤسسة الأممية آخذة عليها إهمال معلومات مهمة حول الفيروس وردتها من تايوان وبأنها «وضعت السياسة قبل مصلحة الصحة العامة».
وإذ يعتبر ترامب أن المنظمة «أخطأت» باتخاذ مواقف «مؤيدة جدا للصين» وهدد بتعليق المساهمة الأميركية الكبيرة فيها، فصلت الإدارة مآخذها عليها، وأكدت أن قلة شفافية الصين «ساهمت في إضاعة العالم لوقت ثمين». وقالت إنها ترى أن «تصرفات منظمة الصحة العالمية أدت إلى إهدار أرواح بشرية»، بحسب متحدث باسم وزارة الخارجية الأميركية. وصرح المتحدث لفرانس برس منددا بالتأخر في إدراك خطورة الأزمة، قائلا «لم تعلن منظمة الصحة العالمية أن «كوفيد-19» وباء عالمي قبل 30 يناير 2020 في حين أن «الصين أبلغتها بتفشي الفيروس في ديسمبر». وأضاف «أعلنت منظمة الصحة أن (كوفيد-19) جائحة عالمية في 11 مارس». وتابع أن الولايات المتحدة «قلقة جدا» لمعلومات مفادها بأن تايوان «أبلغت منظمة الصحة اعتبارا من ديسمبر 2019 بإمكانية انتقال فيروس كورونا من إنسان إلى آخر استنادا إلى نقل العدوى بين العاملين في المجال الصحي في ووهان بؤرة تفشي الوباء.
وأوضحت الخارجية «إننا قلقون جدا أيضا لعدم تقاسم معلومات تايوان مع الأوساط الصحية العالمية كما يعكس إعلان منظمة الصحة في 14 يناير 2020 ومفادها أن لا أدلة على انتقال العدوى بين البشر».وتابعت «مرة أخرى وضعت منظمة الصحة العالمية السياسة قبل مصلحة الصحة العامة تماما كما تفعل بشأن وضع تايوان كمراقب في المنظمة منذ العام 2016».
إغلاق جديد في الصين
في المقابل، وبعد ساعات من رفع الحظر على مدينة ووهان منبع الوباء، أعلنت السلطات الصينية مجددا أمس إغلاق أحياء وإقامة مستشفى على عجل وإغلاق الحدود أمام المسافرين في مدينة صغيرة على الحدود مع روسيا، وضعت في حالة تأهب لمواجهة وصول مسافرين مصابين بالفيروس. وعلى بعد حوالي ألفي كيلومتر من ووهان، قررت مدينة سويفينهي في إقليم هايلونغجيانغ شمال شرق الصين، فرض إجراءات عزل على سكانها البالغ عددهم 70 ألف نسمة.وأعلنت مديرية الصحة في هايلونغجيانغ عن ارتفاع مقلق في عدد المصابين بـ«كوفيد-19» الذين قدموا من الخارج في الأيام الأخيرة. وكان عددهم 25 أمس الأول وارتفع إلى أربعين أمس. وجميعهم صينيون جاؤوا من روسيا، التي تجاوز عدد الإصابات فيها تسعة آلاف وعدد الوفيات 63، وسط تسارع انتشار المرض وبلوغه حاجز الألف في اليوم الواحد.
وفاة مائة طبيب في إيطاليا
وبالعودة إلى الاحصائيات، سجلت إيطاليا أمس 610 حالات وفاة جديدة مع التحسن المتصل بمؤشرات الاصابات اليومية بتراجع الحالات المرضية في المستشفيات وتزايد عدد المتعافين. وقال رئيس هيئة الحماية المدنية أنجيلو بوريللي ان المسوحات كشفت عن 1615 حالة عدوى إيجابية جديدة رفعت مجموع الإصابات النشطة في ايطاليا الى 96877 مصابا من غير المتعافين والمتوفين. وشدد على استمرار انخفاض الحالات الحرجة لليوم السادس بالعناية المركزة لكنه اكد زيادة عدد حاملي العدوى دون أعراض مرضية قيد الحجر المنزلي الى 64873 مصابا.
وأودى الفيروس القاتل بحياة حوالي ١٠٠ طبيب بعد ان تجاوزت حصيلة الوفيات فيه 18 ألفا، حسبما نقلت وكالة الانباء الفرنسية.
وقال المكتب الإعلامي للاتحاد الوطني لنقابة أطباء الجراحة والأسنان «لدينا عدد الأطباء الذين توفوا بسبب «كوفيد-19». يبلغ مئة وربما 101 حاليا للأسف».
وأحصت إسبانيا 683 وفاة جراء خلال 24 ساعة، في تراجع لعدد الوفيات بعدما كان العدد عاود ارتفاعه في اليومين الأخيرين، وفق ما أعلنت السلطات أمس. وفي المجمل، توفي 15238 شخصا جراء المرض.
وباتت هذه الحصيلة مثيرة للجدل أكثر فأكثر في حين قد تكون أقل بكثير من الواقع.
وأقرت سلطات منطقة مدريد الأكثر تأثرا في البلاد، أن عدد الوفيات في دور الرعاية بالمسنين في المنطقة قد يكون أكبر بخمس مرات من العدد الرسمي، الذي لا يحتسب قرابة 3500 ضحية لم يخضعوا للفحص.
في سائر مناطق البلاد، سجل أيضا عدد الإصابات الجديدة أمس أكثر من 5700، بتراجع طفيف ما يرفع حصيلة الإصابات الإجمالية إلى 152446.
ميركل ترفض تشديد الإجراءات
بدورها، قالت المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل إنها لا ترى ضرورة في الوقت الراهن لمزيد من التشديد في القيود المفروضة للحد من انتشار الفيروس.
وأضافت أنها ترى في أحدث أعداد للإصابات بالفيروس «مدعاة للتفاؤل الحذر»، وأن حدة الارتفاع في العدوى قد «تراجعت بشكل طفيف».
وقالت المستشارة إن المجلس الوزاري المختص بمتابعة وباء كورونا عقد جلسة اطلع خلالها على مستجدات الوضع.
أما في إيران الأكثر تضررا في الشرق الأوسط، فأعلنت السلطات عن 117 وفاة أمس ليتجاوز عدد الوفيات الـ 4110 وفاة.
غير أن المتحدث باسم وزارة الصحة كيانوش جهنبور أشار إلى أن الأرقام الأخيرة المعلنة تشير إلى توجه نحو تراجع في عدد الإصابات الجديدة.
وقال جهنبور خلال مؤتمره الصحافي اليومي «رصدنا 1634 إصابة جديدة، ما يرفع العدد الإجمالي للإصابات المؤكدة إلى 66220 إصابة».
وقد دعا المرشد الأعلى آية الله علي خامنئي الشعب إلى الصلاة في المنازل خلال شهر رمضان للحد من تفشي الفيروس. وقال خامنئي في خطاب متلفز إنه في غياب التجمعات العامة أثناء شهر رمضان «ينبغي علينا ألا نهمل الصلاة والدعاء والتواضع في وحدتنا».