قالت مجلة «إيكونوميست» البريطانية إن النفقات الدفاعية لدى دول العالم زادت خلال الفترة الماضية، لكن مرحلة ما بعد ڤيروس كورونا، ستفرض أولويات أخرى، وقد تؤدي إلى قطع في الميزانيات المخصصة لشراء السلاح.
ولفتت المجلة في تقرير لها إلى أن الجيوش شاركت مع الأطباء والممرضين والعلماء في جهود محاربة ڤيروس كورونا، ولعبت دورا في البحث عن لقاح، وعليها أن تحصل على ميزانية ضرورية.
في عام 2019 بلغ حجم النفقات العسكرية وصفقات شراء الأسلحة 1.9 تريليون دولار. وهو أكبر تضخم في النفقات الدفاعية منذ 3 عقود، حسب تقرير نشره مؤخرا معهد ستوكهولهم الدولي لأبحاث السلام.
وأشارت المجلة إلى أنه مع تباطؤ الاقتصاد العالمي، وتراكم الديون، إثر أزمة كورونا، ستخسر البنادق حصتها لصالح الخبز، لافتة إلى أن مرحلة ما بعد الحرب الباردة، انخفضت النفقات على السلاح، حيث وصلت إلى نحو تريليون دولار نهاية التسعينيات من القرن الماضي.
وأضافت: «لكن الإقبال تزايد بداية القرن الحادي والعشرين، حيث بدأت أميركا الحرب على الإرهاب، وأحدث الاقتصاد الصيني قفزات كبيرة. وبعد انخفاض قصير ارتفعت النفقات على السلاح كل عام منذ 2015 وذلك بسبب التنافس بين الولايات المتحدة والصين».
وأشارت إلى أن قائمة الدول الأكثر شراء للسلاح كانت تتغير في كل مرة. ولاتزال الولايات المتحدة في قمة الدول الأكثر إنفاقا على السلاح، رغم بعض السنين العجاف. فيما انخفضت النفقات على السلاح بما في ذلك كلفة العمليات العسكرية حول العالم ما بين 2010 - 2017 بنسبة الخمس، ولاتزال تحت 15% وهي فترة الذروة في عام 2010.
ولفتت «ايكونوميست» إلى أن الولايات المتحدة تظل قوة لا يستهان بها في مجال النفقات، حيث أشار تقرير معهد ستوكهولم إلى أن مصاريف أميركا زادت عام 2019 بنسبة 5.3% بواقع 732 مليار دولار أي خمسي الإجمالي العالمي، هذا بالإضافة إلى 10 دول معها في قائمة النفقات العسكرية. ونسبة الزيادة السنوية للنفقات تعدل النفقات السنوية لألمانيا.
وأشارت إلى أن أميركا ضيقت الفجوة بينها وبين الصين التي تأتي في المرتبة الثانية، والتي زادت نفقاتها بنسبة 5.1% أي 261 مليار دولار والتي تساوي ثلث النفقات الأميركية على السلاح.
ومع ذلك يناقش بعض الخبراء أن الغموض في الميزانيات العسكرية الصينية يقود أحيانا إلى تقديرات غير حقيقية.
ولو أخذنا هذا بعين الاعتبار وتعامل الصين مع الدول ذات الدخول المتدنية لبيع السلاح فإن النفقات العسكرية الصينية قد تصل إلى نسبة 87% من النفقات الأميركية، كما يقول فردريكو بارتلز من منظمة «هيرتيج فاونديشين».
ولفتت المجلة إلى أن التقدم التكنولوجي يخفي النفقات الخام وراءه، فالصين وفقا لنائب وزير الدفاع الأميركي السابق، روبرت وورك، كان تركز على السلاح التكنولوجي، وتقود المنافسة العسكرية التقنية نحو مجالات حيوية مثل الفيزياء الكمية، والتكنولوجيا الحيوية والصواريخ الباليستية والعابرة للصوت.
وقالت «إيكونوميست» إن الهند تقدمت من المرتبة التاسعة عام 2010 إلى المرتبة الثالثة عام 2019 وأنفقت مبلغا متواضعا وهو 71.1 مليار دولار، أما روسيا التي زادت من نفقاتها على الدبابات والبوارج الحربية والصواريخ في وقت سابق فقد بلغت نفقاتها 65.1 مليار دولار.
رغم تراجع نفقات السعودية بنسبة 16% ولكن نفقاتها 61.9 مليار دولار لاتزال ضخمة.
وأشارت إلى أنه لا يوجد على قائمة الدول الخمس الكبرى واحدة من الدول الأوروبية، ولا بريطانيا أو فرنسا اللتان احتفظتا بموقع على القائمة الأولى أو ألمانيا التي تقوم تدريجيا بزيادة التسلح، وأنفقت كل واحدة منها 50 مليار دولار.
وأشارت إلى أن نظرة قريبة إلى حدود روسيا، نرى تضخما في ميزانيات دفاع دول وسط أوروبا، التي زادت نسبة النفقات لها بـ 14%.
ورغم متاعب حلف «الناتو» وانتقاد الرئيس الأميركي له فإن نفقات أعضائه في العام الماضي، باستثناء أميركا وصلت إلى 303 مليارات دولار. وليس غريبا أن تزيد الدول من نفقاتها على السلاح، فالتوتر يزداد بين أميركا والصين، وزاد انتشار وباء كورونا من عدم الثقة بينهما.
ويتوقع البنك الدولي انكماش الاقتصاد العالمي بنسبة 3% في 2020، وهو أسوأ تباطؤ منذ الكساد العظيم. ويتوقع تأثر أميركا وبريطانيا وكندا وفرنسا وألمانيا وإيطاليا التي تعد الأكثر إنفاقا في الناتو وبطريقة سيئة. فيما وصلت قيمة الميزانيات الطارئة لمنع انهيار الاقتصاد إلى 8 تريليونات دولار وعلى مستوى العالم ما نسبته 9.5% من الدخل العالمي، وهو ما سيخلف وراءه جبالا من الديون.
ورأت «ايكونومست» أنه نتيجة لهذه الظروف ستواجه الحكومات ضغوطا، لتحويل النفقات على قطاعات الصحة وشبكات الحماية الاجتماعية وأقل على السلاح.
وقال مايكل فورموسا من مؤسسة «رينسنس ستراتيجيك أدفايزرز» المختصة في الاستشارات الاستراتيجية «نرى إشارات عن تأجيل الحكومات عمليات الشراء»، مضيفا ان شبكات إمداد السلاح قد تعاني على المدى القريب.
وقدرت مؤسسة «راند» الاميركية أن استمرار النفقات الدفاعية على معدلها 3.2% من الناتج العام، لا يعني عدم قطع النفقات الدفاعية وقطع ما بين 350 و600 مليار عن ميزانية «الپنتاغون» خلال العقد المقبل.
وقال فرانك هوفمان من جامعة الدفاع الوطني الأميركية إن «الأولويات الوطنية ستفرض نفسها أولا وأخيرا وتتجه نحو تحسين الدخل والسلامة الصحية وقدرات وبنى تحتية أفضل»، مشيرا إلى أنه في أسوأ سيناريو، قد تنخفض ميزانيات الدفاع إلى 610 مليارات دولار ما يعني «مستوى من تخفيض القوات والقواعد الأميركية، والمناورات في الخارج، وقطع في خطط التحديث، لأن منافع السلام يجب أن تذهب للمدنيين».