يتواصل رفع إجراءات العزل عن سكان العديد من الدول بسرعات متفاوتة لتجنب عودة انتشار فيروس كورونا المستجد، في وقت يترقب العالم بشكل كبير النتائج العملية لعقار «ريمديسفير» بعد أن أقرت وكالة الغذاء والدواء الأميركية، استخدامه لعلاج المرضى، المصابين بـ «كوفيد - 19»، الذي تجاوز عدد المصابين به عتبة الـ 3 ملايين و400 ألف على مستوى العالم، فيما يقارب عدد الوفيات الربع مليون.
وفي مؤشر إلى الأهمية التي توليها السلطات لتطوير العلاج الجديد، أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترامب بنفسه وضع الدواء في الاستخدام. وسمح للمستشفيات الأميركية بوصفه للمرضى في حالة خطيرة، خاصة الذين يخضعون لأجهزة تنفس.
يأتي ذلك بعدما أظهرت التجارب السريرية للعقار المضاد للفيروسات الذي تنتجه شركة «جلعاد ساينسيس» أنه يسرع تعافي المرضى المصابين بالفيروس في بعض الحالات، وهي المرة الأولى التي يكون فيها لأي دواء فائدة مثبتة ضد المرض.
وأعلنت الشركة في السابق أنها ستتبرع بنحو 1.5 مليون جرعة مجانا، أي ما يصل إلى 140 ألف دورة علاجية بالاستناد إلى أن مدة العلاج 10 أيام.
والريمديسفير يعطى للمريض عن طريق الحقن. وقد تعافى الذين تناولوه أسرع بنسبة 13% من المرضى الآخرين. وهو عقار تم تطوير أول مرة لعلاج فيروس إيبولا، لكنه لم يجز استخدامه.
وقال أنطوني فاوتشي مدير المعهد الوطني للحساسية والأمراض المعدية لشبكة «ان بي سي» إنه و«رغم أن النتائج كانت إيجابية بشكل واضح من وجهة نظر إحصائية هامة، إلا أنها كانت متواضعة».
ويبدو أن تلك الخطوة هي واحدة من الخطوات التي تتخذها أميركا على طريق تسريع رفع الإجراءات، رغم أنها البلد الأكثر تضررا في العالم وأعداد الضحايا فيها تجاوز الـ 65 ألفا بالنسبة للوفيات والمليون و100 ألف للإصابات، حيث مازالت أميركا تسجل حوالي ألفي وفاة في المعدل يوميا منذ منتصف أبريل الماضي بحسب إحصاءات جامعة جونز هوبكنز.
ورفع ترامب تقديراته لعدد الوفيات المحتملة. وقال إنه يأمل في أقل من 100 ألف حالة وفاة وهو عدد أعلى من تقديراته السابقة حين أشار إلى ما يتراوح بين 60 و70 ألفا قبل أيام.
ولإنعاش الاقتصاد، بدأت أكثر من 35 من الولايات الأميركية الخمسين رفع إجراءات العزل الصارمة التي فرضتها، أو باتت على وشك القيام بذلك، بينما تتضاعف التظاهرات «لإعادة فتح أميركا» في جميع أنحاء البلاد.
وتظاهر آلاف الأشخاص في كاليفورنيا رافعين الأعلام الأميركية للمطالبة برفع الحجر المطبق منذ 6 أسابيع في ولايتهم. وجرت تظاهرات مماثلة في مدن لوس أنجيليس ونيويورك وشيكاغو.
في هذه الأثناء، كشف البيت الأبيض أن فاوتشي لن يدلي بشهادته أمام لجنة بالكونغرس تنظر في إجراءات إدارة ترامب في مواجهة كورونا.
واعتبر المتحدث باسم البيت الأبيض جود ديري في بيان أنه من «غير المثمر جعل أفراد بعينهم يشاركون في تلك الجهود، يمثلون أمام جلسات استماع في الكونغرس. نحن ملتزمون بالعمل مع الكونغرس لتقديم الشهادة في الوقت المناسب».
في المقابل، يتأكد تدريجيا في عدد من الدول الأوروبية، انحسار الجائحة لاسيما في إيطاليا وفرنسا وإسبانيا الدول الأكثر تضررا، لكن الرغبة في تجنب موجة جديدة من الإصابات يدفع الحكومات إلى رفع إجراءات الحجر تدريجيا ببطء.
ففي إسبانيا، تشهد عطلة نهاية الأسبوع تخفيفا جديدا للحجر الصارم جدا الذي فرض منذ 14 مارس على سكان البلاد البالغ عددهم 47 مليون نسمة، وذلك عبر السماح بالخروج لممارسة الرياضة الفردية، وذلك بعد السماح بخروج الأطفال من المنازل.
لكن فرضت مهل زمنية يجب احترامها لتجنب ازدحام الشوارع وإبقاء الأطفال والمسنين بعيدين عبر منحهم فرصة الخروج في ساعات أخرى.
أما في بريطانيا حيث توفي 27 ألفا و510 أشخاص بالفيروس وتعد ثاني الدول الأوروبية الأكثر تضررا بعد إيطاليا، فقد أعلن رئيس الوزراء بوريس جونسون أن الوباء بلغ ذروته ووعد بخطة لرفع إجراءات العزل سيعرضها الأسبوع المقبل.
وخلافا لأوروبا تبدو روسيا في خضم المعركة مع الفيروس، حيث سجلت أمس رقما قياسيا ناهز 10 آلاف اصابة، أكثر من نصفهم في موسكو التي تحولت الى بؤرة المرض. وهو اعلى معدل اصابات يومي بحسب المركز الروسي لمكافحة «كورونا».
وذكر المركز أمس، أنه تم تسجيل 9623 إصابة جديدة، ليرتفع إجمالي المصابين إلى 124 ألفا و54 حالة. مضيفا أن معظم الإصابات الجديدة (5358 إصابة) في العاصمة موسكو. وأشار إلى أنه تم تسجيل 57 حالة وفاة جديدة ليرتفع إجمالي الوفيات إلى 1222 حالة.