تنظر المحكمة العليا في الولايات المتحدة في مسألة ما إذا كان الرئيس دونالد ترامب يستطيع رفض تقديم بياناته الضريبية إلى الكونغرس والقضاء في نيويورك، في قضية سياسية جدا يمكن أن تفيد في تحديد حدود الحصانة التي يتمتع بها الرئيس الأميركي.
وسيطرح أعضاء المحكمة العليا التسعة الذين يلازمون منازلهم في إطار إجراءات الحجر بسبب وباء فيروس كورونا المستجد، أسئلتهم هاتفيا على محامي الأطراف خلال جلسة منتظرة في الثاني عشر من مايو الجاري.
وكان من المقرر عقد هذه الجلسة في نهاية مارس الماضي وأبقي عليها في دورة الربيع ليتاح للقضاة إصدار قرارهم قبل الانتخابات الرئاسية التي ستجرى في نوفمبر المقبل ويخوضها ترامب لولاية ثانية.
وستخصص المحكمة العليا الساعة الأولى لمطالب البرلمانيين بينما تجري معركة في الكونغرس حول صلاحيته في التحقيق.
وحذر محامو الرئيس ترامب في مذكرة تقدموا بها إلى المحكمة تمهيدا للجلسة من أن «السماح لكل لجنة بإقلاق الرئيس، بطلب بعد طلب، يشكل وصفة لأزمة دستورية».
ورد محامو مجلس النواب أن مثل هذه الطلبات موجودة دائما، مشيرين إلى أمثلة تتعلق بالرئيس الأسبق ريتشارد نيكسون وخلفه الديموقراطي جيمي كارتر. وهم يرون أن الأمر «غير المسبوق» هو الجهود التي يبذلها الرئيس ترامب «لتطويق» عمل الكونغرس.
وقد تميل المحكمة العليا إلى تجنب البت في القضية. فقد طلبت في نهاية أبريل الماضي من المعسكرين إعلامها كتابيا ما إذا كانت المسالة طابعها سياسي وليس قانونيا. وبموجب مبادئ متبعة يمكن للقضاة إغلاق ملف سياسي بدون البت في مضمونه.
وردت كل الأطراف «لا»، معبرة بذلك عن رغبتها في أن يحسم القضاء المسألة.
وفي مرحلة ثانية، سيخصص القضاة التسعة وقتهم لطلبات المدعي العام النيويوركي الذي يطرح سؤالا عن حصانة الرئيس في مواجهة القضاء.
ويؤكد محامو ترامب أن هذه الحصانة تامة عندما يكون في البيت الأبيض. حتى أنهم رأوا في الإجراءات أنه يستطيع قتل شخص ما في وسط الجادة الخامسة في نيويورك بدون أن يتعرض لملاحقات فورية.
وفي نظرهم هذه الحصانة «تزداد أهمية» على مستوى قضاء ولايات الاتحاد. وكتبوا للمحكمة «يجب أن يكون الرئيس قادرا على أداء مهامه الرسمية بدون أن يخشى أن تقوم ولاية أو مدينة من استخدام إجراءات جنائية أداة للتعبير عن استيائها».
لكن أستاذا الحقوق كلير فينكلستين وريتشارد بينتر يريان ان هذه الفكرة تتناقض مع قوانين المحكمة العليا التي أجبرت ريتشارد نيكسون على تسليم تسجيلات إلى المدعي الخاص الذي كان مكلفا التحقيق في فضيحة ووترغيت.
والأسوأ في نظرهما هو أنها تشكل «تهديدا خطيرا لدولة القانون». وكتبا في وثيقة ألحقت بالملف أنه إذا أقرت المحكمة بذلك فإنه «سيغير بعمق مبادئ المسؤولية التي ترتبط بها ديموقراطيتنا».
وترامب هو أول رئيس أميركي منذ ريتشارد نيكسون يرفض كشف وضعه الضريبي الذي يثير تكهنات عديدة.
وبعدما هيمنت على مجلس النواب في انتخابات 2018، سعت المعارضة الديموقراطية إلى كشف هذا اللغز.
ووجهت لجان عديدة طلبات إلى مكتب المحاسبة «مازارز» ومصرفي «دويتشه بنك» و«كابيتال وان» للحصول على وثائق مالية لترامب تعود إلى الفترة الممتدة بين 2011 و2018.
في الوقت نفسه، تقدم مدعي مانهاتن الديموقراطي سايروس فانس بطلب مماثل إلى مكتب «مازارز» في إطار تحقيق حول دفع أموال للممثلة ستورمي دانيالز لشراء صمتها بشأن علاقة مفترضة مع ترامب.
ولجأ ترامب على الفور إلى القضاء لمنع تسليم هذه الوثائق. وكتب في تغريدة «ما يفعلونه ليس قانونيا». واعتبر نفسه ضحية «حملة اضطهاد».
وبعدما خسر القضية في البداية، لجأ إلى أعلى سلطة قضائية في البلاد، أدخل تعديلات عميقة على تشكيلتها منذ انتخابه.