حذرت الصين امس، من أنها ستتخذ إجراءات مضادة إذا أصرت الولايات المتحدة على تقويض مصالحها المتعلقة بهونغ كونغ، وذلك في أعقاب التصريحات الأخيرة لواشنطن بشأن احتمال فرض عقوبات بسبب تشريع جديد للأمن القومي بالمدينة اقترحته بكين حديثا.
وقال المتحدث باسم الخارجية الصينية تشاو ليجيان للصحافيين خلال إيجاز صحافي إن الولايات المتحدة تحاول الإضرار بالأمن القومي الصيني، وأشار إلى أن بكين قدمت احتجاجات بشأن تصريحات مستشار الأمن القومي للبيت الأبيض روبرت أوبراين بأن قانون الأمن المزمع في هونغ كونغ قد يؤدي إلى فرض عقوبات أميركية.
واعتبر أوبراين أن مسودة القانون أو مشروع القانون يمثل استحواذا تاما على هونغ كونغ، التي تتمتع باستقلال ذاتي.
وقال إن هونغ كونغ قد تفقد مكانتها كمركز رئيسي للتمويل العالمي، مضيفا: «من الصعب أن نرى كيف يمكن أن تظل هونغ كونغ هي المركز المالي الآسيوي إذا استولت عليها بكين!».
وأوضح قائلا: «إن الخدمات المالية جاءت في البداية إلى هونغ كونغ بسبب سيادة القانون التي تحمي الشركات الحرة والنظام الرأسمالي، فإذا اختفت كل تلك الأشياء، لا أعتقد أن الشركات ستبقى هناك لتسيطر عليها جمهورية الصين الشعبية، والحزب الشيوعي».
في المقابل، قال فرع وزارة الخارجية الصينية في هونغ كونغ إن بعض الأفعال التي وقعت خلال الاحتجاجات المؤيدة للديموقراطية في العام الماضي كانت «ذات طبيعة إرهابية» وشكلت «خطرا وشيكا» على الأمن القومي للصين.
وفي السياق، قالت رئيسة تايوان تساي إينغ وين إن بلادها ستقدم لشعب هونغ كونغ «المساعدة اللازمة»، وذلك بعد تجدد الاحتجاجات في تلك المنطقة التي تحكمها الصين ضد قانون الصين للأمن القومي.
وأصبحت تايوان ملاذا لعدد صغير وإنما متزايد من المحتجين المطالبين بالديمقراطية الهاربين من هونغ كونغ التي تشهد احتجاجات منذ العام الماضي.
وقالت تساي على صفحتها عبر «فيسبوك» إن القانون المقترح يمثل تهديدا خطيرا للحريات في هونغ كونغ واستقلالها القضائي. وأضافت ان الرصاص والقمع ليسا هما السبيل لمعالجة طموحات شعب هونغ كونغ في الحرية والديموقراطية.
وأضافت: «في مواجهة هذا الموقف المتغير مد المجتمع الدولي يد المساعدة بشكل استباقي لشعب هونغ كونغ»، وأضافت ان تايوان: «ستقدم لشعب هونغ كونغ المساعدة اللازمة».
جدير بالذكر ان الاحتجاجات في هونغ كونغ تحظى بتعاطف على نطاق واسع في تايوان، كما أن دعم تساي وإدارتها لهذه الاحتجاجات أدى إلى تدهور العلاقات السيئة بالفعل بين تايبيه وبكين.
من جهته، انتقد كريس باتن، آخر حاكم بريطاني لهونغ كونغ، خطة الصين لتطبيق قانون الأمن القومي في المنطقة، مطالبا حكومة بلاده بالتدخل وطرح هذه القضية خلال قمة مجموعة العشرين المقبلة.
وقال باتن في مقال كتبه لصحيفة «فاينانشال تايمز»، إنه ينبغي على بريطانيا وحلفائها في مجموعة العشرين أن تتخذ موقفا ضد «نظام» الرئيس الصيني شي جين بينغ «عدو كل المجتمعات المنفتحة».
واتهم الرئيس الصيني بـ «تمزيق» الإعلان المشترك الموقع عام 1984 بين بريطانيا والصين بخصوص قضية هونغ كونغ المستعمرة البريطانية السابقة.
والإعلان هو معاهدة مصدق عليها ومسجلة لدى الأمم المتحدة ونصت على أن تعود هونغ كونغ إلى السيادة الصينية بحلول عام 1997، على أن يبقى النظام السياسي والاقتصادي الخاص بالجزيرة دون تغيير لمدة 50 عاما قادمة، أي حتى العام 2047.
وأضاف باتن: «بينما ينشغل باقي العالم بمكافحة كوفيد-19، أقدم شي على تمزيق الإعلان المشترك، وهو معاهدة وقعت لضمان أن تعيش هونغ كونغ حياتها حتى 2047».