امتدت نار الاحتجاجات التي أججتها، وفاة جورج فلويد الأميركي من أصول افريقية «خنقا» تحت ركبة رجل شرطة ابيض، من مدينة منيابوليس إلى عدد كبير من المدن والولايات الأميركية الاخرى.
وشهدت كنتاكي ولوس أنجيليس ومدن أخرى، احتجاجات خرج خلالها مئات المتظاهرين ليعبروا عن غضبهم لمقتل الرجل الذي وثقه شريط فيديو لأحد المارة وشوهد وهو يستجدي لالتقاط الأنفاس، بينما جثم ضابط شرطة أبيض بركبته فوق عنقه، قبل ان يقضي مختنقا.
ففي لوس أنجيليس، التي تشهد باستمرار توترا بين قوات إنفاذ القانون والسكان السود، أغلق متظاهرون لفترة قصيرة طريقا سريعا، وقام بعضهم بتحطيم نوافذ سيارات الشرطة والصعود على سطحها.
وبعد ليلة ثالثة من الاضطرابات في منيابوليس، استدعى حاكم ولاية مينيسوتا الأميركية الحرس الوطني للمساعدة في استعادة الأمن بعد أن هاجم الرئيس دونالد ترامب سلطات المدينة واتهمها بالتقصير في ضبط الأمن.
وأمر الحاكم تيم والز قوات الحرس الوطني بمساعدة الشرطة في التصدي لأعمال النهب والتخريب وإضرام الحرائق بالمدينة بينما يسعى مسؤولون محليون واتحاديون لتخفيف التوترات العنصرية.
واحتشد المحتجون خارج أحد مراكز الشرطة بالمدينة ثم تراجعوا تحت وابل من قنابل الغاز المسيل للدموع والرصاص المطاطي الذي أطلقته الشرطة من على سطح المبنى.
لكن المحتجين عادوا وتجمعوا مجددا وهاجموا المبنى وأضرموا النار به فيما بدا أن رجال الشرطة ينسحبون منه. وفي وقت لاحق شوهد محتجون وقد اعتلوا سطح المبنى. وقال رجال الإطفاء إن المحتجين أضرموا النار في 16 مبنى بالمدينة.
واكد الحرس الوطني في مينيسوتا إنه دفع بأكثر من 500 جندي لمساعدة السلطات المحلية وخاصة إدارات الإطفاء في مدينتي منيابوليس وسانت بول والمناطق المحيطة بهما.
وفي سياق متصل، نفذت إدارة شرطة مدينة نيويورك أكثر من 40 عملية اعتقال واستدعاءات خلال احتجاجات على وفاة فلويد.
وقال مسؤول بسلطة إنفاذ القانون لشبكة (سي إن إن) الإخبارية «إن الاتهامات الموجهة للمعتقلين تتراوح بين عرقلة الإدارة الحكومية والحيازة الإجرامية لسلاح، والتي تتهم بها امرأة سحبت مطواة في ساحة ميدان الاتحاد بمدينة نيويورك».
وأضاف المسئول أنه ألقي القبض أيضا على محتج بعد محاولته انتزاع مسدس من حافظة ضابط شرطة المدينة، مشيرا إلى أن أحد الضباط المصابين إثر المواجهات يعاني من ارتجاج محتمل.
من جهته، رد عمدة مدينة مدينة منيابوليس جاكوب فراي، على اتهام ترامب، له بالقيادة الضعيفة، بعد اندلاع أعمال الشغب.
وقال فراي خلال مؤتمر صحافي إن «الضعف هو رفض تحمل المسئولية عن أفعالك، الضعف هو الإشارة بأصابع الاتهام إلى شخص آخر خلال وقت الأزمة، دونالد ترامب لا يعرف شيئا عن قوة مدينة منيابوليس، فنحن نحظى بقوة كالجحيم، هل هذه فترة زمنية صعبة؟ نعم لكن من الأفضل أن تكون على يقين بأننا سنتجاوز هذا الأمر».
وكان ترامب قد قال في تغريدة إن «الافتقار التام للقيادة، إما أن يقوم عمدة اليسار الراديكالي الضعيف جدا جاكوب فراي، بعمله ويضع المدينة تحت السيطرة، أو سأرسل الحرس الوطني لإنجاز المهمة بشكل صحيح».
وأضاف: «قطاع الطرق هؤلاء يدنسون ذكرى جورج فلويد، ولن أدع ذلك يحدث.. تحدثت للتو إلى حاكم ولاية مينيسوتا، وأخبرته أن الجيش معه طوال الطريق.. أي صعوبة وسنفرض السيطرة، ولكن عندما يبدأ النهب، يبدأ إطلاق النار».
في غضون ذلك، دعا المسؤولون المشرفون على التحقيقات من وزارة العدل ومكتب التحقيقات الاتحادي ومكتب البحث الجنائي والادعاء المحلي إلى التحلي بالهدوء بينما هم يجمعون الأدلة.
وقال مايك فريمان مدعي مقاطعة هنيبين أمام الصحافيين «امنحونا الوقت كي ننجز المهمة على النحو الملائم، وسنحقق لكم العدالة. أعدكم».
وأقر بأن أسلوب الشرطي الذي ظهر بالفيديو كان «مريعا» وقال «مهمتي أن أثبت أنه انتهك قانونا جنائيا».