في دليل واضح على التخبط الذي تعيشه الأوساط الصحية العالمية وعلى رأسها منظمة الصحة العالمية، بسبب جائحة فيروس كورونا «كوفيد -19»، أعلنت المنظمة الدولية معاودة التجارب السريرية حول عقار «الهيدروكسي كلوروكين» بعد تسعة أيام على تعليقها بناء على دراسة نشرتها مجلة «ذي لانسيت»الطبية العريقة.
وكانت المنظمة أعلنت في نهاية أبريل مباشرتها تجارب سريرية حول الهيدروكسي كلوروكين خصوصا، سميت «تضامن» بهدف إيجاد علاج فعال لمرض كوفيد-19.
وفي 25 مايو، أعلنت منظمة الصحة تعليق التجارب على العقار إثر نشر مجلة «ذي لانسيت» الطبية ذائعة الصيت، اعتبرت أن هذا العقار غير مفيد، لا بل مضر أحيانا وبناء على الدراسة أيضا علقت العديد من الدول ومنها فرنسا وإيطاليا استخدام العقار.
إلا أن مجلة «ذي لانسيت» عادت قبل يومين ونأت بنفسها عن الدراسة وأقرت في تنبيه رسمي وجود «تساؤلات كبيرة» حولها.
وأوضــحـت سمــية سواميناتان كبيرة علماء منظمة الصحة العالمية خلال مؤتمر صحافي من مقر المنظمة في جنيف «نحن واثقون إلى حد كبير الآن بعدم وجود فرق في الوفيات».
وأكد المدير العام للمنظمة تيدروس أدهانوم غيبريسوس أنه بعد تحليل «البيانات المتوافرة حول الوفيات»، رأى أعضاء لجنة السلامة والمتابعة في المنظمة «عدم وجود أي سبب لتعديل بروتوكول» التجارب السريرية على العقار.
وكانت المجلة نشرت الدراسة في 22 مايو وهي تستند إلى بيانات من 96 ألف مريض أدخلوا المستشفى بين ديسمبر وأبريل في 671 مستشفى. وقارنت بين حالة الذين تلقوا العلاج بوضع المرضى الذين لم يحصلوا عليه، ووجدت انه قد يكون مضرا.
لكن ذلك لا يبدو أنه سيخفف الجدل حول هذا العقار المستخدم أساسا لعلاج الملاريا، حيث أكد باحثون في الولايات المتحدة وكندا إثر تجربة سريرية أن تناول هذا الدواء بعد فترة قصيرة من التعرض للمرض لا يتيح منع الإصابة به.
واختار فريق من العلماء تحت إشراف جامعة مينيسوتا أشخاصا بالغين كانوا على تواصل مع شخص مصاب بفيروس كورونا المستجد لمدة زادت على عشر دقائق وعلى مسافة مترين أو أقل.
وقد حصل الجميع عشوائيا على الهيدروكسي كلوروكين أو عقار وهمي بعد لقائهم المصاب. وخلص معدو الدراسة إلى أن «التجربة العشوائية هذه لم تظهر أي فائدة كبيرة لاستخدام الهيدروكسي كلوروكين كعلاج وقائي بعد التعرض لكوفيد-19».
وفيما يستمر تخبط الاوساط الطبية، يواصل فيروس كورونا المستجد انتشاره في أميركا اللاتينية وفي مقدمها البرازيل التي سجلت حصيلة قياسية جديدة من الوفيات، خلافا لأوروبا التي بدأت بفتح حدودها مجددا كما حصل في النمسا أمس.
وسجلت البرازيل 1349 وفاة بكورونا في 24 ساعة، في رقم قياسي جديد في هذا البلد الأكثر تضررا في أميركا اللاتينية. وتم فرض حظر تجول أيضا اعتبارا من أمس الأول في عشرين منطقة في ولاية باهيا في شمال شرق البرازيل في محاولة لاحتواء الانتشار السريع للوباء. وحذر حاكم ولاية باهيا روي كوستا من أنه «اذا لم نتحرك فقد نشهد ارتفاعا كبيرا للطلب على الأسرة في العناية المركزية لا يمكننا تلبيته».
والبرازيل التي باتت البؤرة الجديدة للوباء تسجل أكثر من 32 ألف وفاة ولا شيء يوحي بإمكان وقف انتشار الفيروس في البلاد.
وهذه الأرقام التي تعتبرها المجموعة العلمية أقل من الواقع، تجعل البرازيل الدولة الرابعة عالميا من حيث عدد الوفيات بعد الولايات المتحدة.
والبرازيل التي يدعو رئيسها جاير بولسونارو بانتظام الى رفع القيود للحفاظ على الاقتصاد والوظائف، تشكل أكثر من نصف حالات الإصابة والوفيات بكوفيد-19 في أميركا اللاتينية.
بـدورهــا، تجــاوزت المكسيك عتبة الألف وفاة خلال يوم واحد، للمرة الأولى منذ بدء انتشار الوباء لتصل الحصيلة الإجمالية الى أكثر من 11 ألف وفاة.
أما أوروبا فقد عادت المزيد من دولها إلى الحياة الطبيعية تدريجيا. وفتحت النمسا حدودها باستثناء الجانب الإيطالي منها. وتعتزم ألمانيا وبلجيكا القيام بذلك في 15 يونيو الجاري. من جهتها، أعلنت هولندا عن تخفيف تحذير السفر الى عدة دول أوروبية اعتبارا من نفس التاريخ.
وتقدمت إيطاليا حيث يعتبر القطاع السياحي حيويا، على كل دول العالم بإعادة فتح حدودها أمام السياح اعتبارا من أمس الأول. والرسالة واضحة: «أهلا بكم في إيطاليا» حيث قال رئيس الحكومة جوسيبي كونتي «هناك حماسة في الأجواء».
من جهتها، سجلت الولايات المتحدة أقل من ألف وفاة جراء الفيروس خلال 24 ساعة، ليصل إجمالي الوفيات الناجمة عن الوباء في هذا البلد إلى أكثر من 107 آلاف وفاة، بحسب حصيلة أعدتها جامعة جونز هوبكنز.
ولتبقى البلد الأكثر تضررا بعدها بريطانيا بـ (39 ألفا و728) وفاة وإيطاليا (33 ألفا و530) وفاة. وأودى الفيروس الفتاك بأرواح 386 ألف شخص على الأقل حول العالم وتجاوز عدد الإصابات الـ 6.5 ملايين إصابة، بحسب نفس الجامعة.