أصدر مجلس محافظي الوكالة الدولية للطاقة الذرية قرارا امس يطالب فيه إيران بالسماح بتفتيش المنشآت النووية في موقعين مشتبه بهما بعد أكثر من أربعة أشهر من المماطلة. وهذه هي أول مرة يوجه فيها المجلس المؤلف من 35 دولة الانتقاد لإيران منذ توصل طهران والقوى العالمية الكبرى لاتفاق نووي في عام 2015.
ونص القرار الذي صاغته بريطانيا وفرنسا وألمانيا وصوتت ضده روسيا والصين، على انه يتعين على إيران «أن تتعاون بصورة كاملة مع الوكالة، وأن تلبي طلبات الوكالة دون مزيد من التأخير».
وقال رافاييل جروسي مدير الوكالة للصحافيين امس «أعتقد أن الإعلان واضح. أعتزم الجلوس مع إيران قريبا جدا لمحاولة حل ذلك بأسرع وقت ممكن. سأبدأ مع السفير هنا... ومن ثم سنرى».
وخلال المباحثات التي سبقت التصويت حذرت طهران الدول اعضاء الوكالة الذرية بأن «أي مقاربة سياسية أو قرار للمجلس سيضر بالتأكيد بالمستوى الحالي للتعاون بين إيران والوكالة».
وتفتيش خبراء وكالة الطاقة المواقع النووية الإيرانية عنصر أساسي في هذا التعاون والاتفاق الدولي المبرم في 2015 بين طهران والدول الست الكبرى لمنع إيران من حيازة السلاح النووي.
وكتبت الوكالة الذرية، التي تتخذ من فيينا مقرا لها، في تقرير صدر مؤخرا أنه تم منع مفتشيها من زيارة موقعين يشتبه في أنه استخدم بهما مواد نووية في الماضي، وأشار التقرير كذلك إلى أنه تم تطهير الموقعين على ما يبدو لإزالة آثار هذه الأنشطة.
وتبني هذا القرار في هذه المرحلة له دلالة رمزية لكن قد يكون تمهيدا لنقل الخلاف إلى مجلس الأمن الدولي المخول فرض عقوبات.
وقد ادانت طهران قرار الوكالة الذرية، وشددة على أنها أن ستتخذ الإجراء المناسب ردا عليه وأن مقترحيه سيتحملون مسؤولية عواقبه.
وقال مندوب ايران الدائم لدى المنظمات الدولية في فيينا، كاظم غريب آبادي إن هذا القرار لن يشجع إيران أو يضغط عليها للسماح لمفتشي الوكالة بالوصول إلى مواقع نووية، مشيرا الى انه لا علاقة له بالحقائق الفنية، ولكن فقط نتيجة لأجندة سياسية وغير مهنية.
وتابع: من المؤسف أن القرار قدمته دول لديها أسلحة نووية أو تستضيف مثل هذه الأسلحة المدمرة والفتاكة.
وأضاف غريب آبادي: نحن ننفذ البروتوكول الإضافي طواعية لكننا لا نعتبره التزاما قانونيا تحت أي ظرف من الظروف.
ودعا الوكالة الدولية للطاقة الذرية إلى الالتزام بحدود صلاحياتها وتقدير التعاون الذي قدمته إيران مع المفتشين الدوليين، وتنفيذ مهامها بحرفية وحيادية وبشكل مستقل، وقال: لدي بعض النصائح الجادة لأمانة الوكالة الدولية للطاقة الذرية: التزموا بحدود صلاحياتكم، وتقدير التعاون بين إيران والوكالة الدولية للطاقة الذرية؟ وإدارة مهامكم بشكل احترافي ومستقل ونزيه، إن على الوكالة الدولية ألا تجعل تقاريرها ومواقفها المستعجلة محل استغلال دول ترمي لتحقيق أهداف سياسية، اعملوا بأسلوب بحيث لا يتم اتهامكن بانهيار آخر معقل للتعددية في فيينا، والقضاء على الاتفاق النووي.
من جهته، اعرب مندوب روسيا لدى المنظمات الدولية التي تتخذ من فيينا مقرا لها ميخائيل أوليانوف عن أسفه لاستمرار مشكلة تفتيش الوكالة لموقعين في إيران وشدد على ضرورة حلها بين طهران والوكالة الدولية للطاقة الذرية.
وقالت ممثلية روسيا في المنظمات الدولية نقلا عن أوليانوف: من المؤسف جدا والمثير للقلق أن طهران وأمانة الوكالة الدولية للطاقة الذرية لم تحل بعد مسألة الوصول إلى موقعين في إيران تهم الوكالة الدولية للطاقة الذرية. ومع ذلك لا يوجد اي دليل لتضخيم هذه القضية.
وأضاف: نريد أن نؤكد مرة أخرى أن إيران والأمانة العامة للوكالة بحاجة إلى حل القضايا الحالية على الفور، مضيفا «من المثير للدهشة أن مجلس المحافظين للوكالة الدولية للطاقة الذرية يشغل نفسه منذ أكثر من عام في قضية لاتشكل اي تهديد لانتشار الاسلحة».
وقد تكون الأنشطة النووية المفترضة التي تريد الوكالة التحقق من طبيعتها، جرت قبل أكثر من 15 سنة في إيران لكن لا شيء يثبت أنها مستمرة أو تشكل أي تهديد حاليا.
وتشتبه الوكالة الدولية للطاقة الذرية في أن هناك أنشطة يحتمل أن تكون لها صلة بتطوير أسلحة نووية نفذت في أوائل العقد الأول من القرن في هذين الموقعين. وأشارت إيران إلى أن الوكالة تسعى إلى دخول الموقعين بناء على المعلومات الإسرائيلية وهو ما تصفه بأنه أمر غير مقبول. وتقول أيضا إن ملف الوكالة الدولية للطاقة الذرية حول أنشطتها القديمة قد أغلق.
وبموجب التزاماتها لدى الوكالة، على إيران قبول عمليات التفتيش المطلوبة كما يؤكد المسؤولون في الهيئة الضامنة لتطبيق معاهدة الحد من الانتشار النووي.