أحمد صبري
ما أشبه الليلة بالبارحة، عندما تعود ذاكرة التاريخ إلى وقت ليس بالبعيد فقط إلى عام 2016، وتحديدا قبل أسابيع من الانتخابات الرئاسية الأميركية سنجد كبار رموز الحزب الجمهوري يعبرون عن عدم ثقتهم في مرشح الحزب - آنذاك - دونالد ترامب، ووصل بهم الأمر في ذلك الوقت إلى أن حذر ما يقارب الـ 50 مسؤولا جمهوريا سابقا من أن ترامب لا يتمتع بالمهارات والخبرة اللازمة للرئاسة، وأنه سيكون أخطر رئيس في التاريخ الأميركي.
وذكر بيان من هذه المجموعة أن «ترامب ليس جاهلا في الشؤون الدولية والمخاطر التي تواجه الأمن القومي فحسب، بل إنه لا يبدي أي رغبة في التعلم».
لكن استطاع ترامب رغم انعدام خبرته السياسية تقريبا في الفوز بالانتخابات عام 2016 بعد أن نجح بتقديم نفسه كمرشح التغيير المقبل.
والآن وبعد مرور 3 أعوام ونصف العام، لم يتغير شيء من نظرة العشرات من الجمهوريين في ترامب السياسي الذي يترأس أقوى دولة في العالم، بل تعمقت نتيجة القرارات والممارسات التي قام بها الرئيس خلال ولايته الأولى، وأكدوا عزمهم بحسب «رويترز» تشكيل مجموعة ستقدم الدعم للمرشح الديموقراطي للرئاسة جو بايدن.
وقالت مصادر «رويترز» إن المجموعة ستؤيد بايدن علنا خلال الأسابيع المقبلة، ويخطط أعضاؤها لإطلاق حملة لصالح نائب الرئيس السابق الذي يواجه ترامب في انتخابات 3 نوفمبر المقبل.
وهذا ما أظهره استطلاع حديث للرأي، أجرته صحيفة نيويورك تايمز بالتعاون مع وحدة دراسات الرأي العام بجامعة سيينا، إلى تفوق المرشح الديموقراطي جو بايدن بحصوله على 50% من أصوات المستطلعين، في حين حصل ترامب على 36% فقط من الأصوات.
وأضافت المصادر ان الخطة تضم ما لا يقل عن 24 مسؤولا خدموا تحت قيادة الرؤساء الجمهوريين السابقين رونالد ريغان وجورج بوش الأب وجورج بوش الابن، كما يجري الحديث مع عشرات آخرين للانضمام.
وبحسب المصادر، فإن هذه المجموعة ستدفع بأن استمرار ترامب 4 أعوام أخرى في الرئاسة سيعرض الأمن القومي للولايات المتحدة للخطر، وأنه ينبغي للجمهوريين أن ينظروا لبايدن على أنه خيار أفضل رغم الخلافات السياسية.
ووفق الأشخاص المعنيين الذين اشترطوا عدم الكشف عن هويتهم، يقود المبادرة جون بيلينغر الثالث وكين وينستاين، وكلاهما شغل مناصب عليا في عهد الرئيس السابق جورج بوش الابن، فقد عمل بيلينغر مستشارا قانونيا لمجلس الأمن القومي ووزارة الخارجية، وكان وينستاين مستشارا لبوش للأمن الداخلي ومدير مكتب المدير السابق لمكتب التحقيقات الاتحادي روبرت مولر.
وقال أحد المشاركين في المجموعة - مع اشتراطه عدم الإفصاح عن اسمه - إن «ترامب يقيم علاقات صداقة مع ديكتاتوريين، إنه خطر حقيقي».
ومن الممكن أن يجري الإعلان عن المجموعة قبل عقد المؤتمر الوطني للحزب الديموقراطي في أغسطس المقبل الذي من المفترض أن يعلن رسميا ترشيح جون بايدن لخوض سباق الرئاسة الأميركي المقبل ضد ترامب، إلا أن المصادر قالت إنه لم يجر بعد تحديد موعد للإعلان عن المجموعة.
وعند العودة إلى الأشهر القليلة الماضية نرى العديد من المواقف «الجمهورية» التي تؤكد ابتعاد ترامب عن أقطاب حزبه، فمثلا عند تصويت السيناتور الجمهوري من ولاية يوتا، ميت رومني، لصالح إدانة الرئيس في فبراير الماضي أثناء محاكمة مجلس الشيوخ له على خلفية استغلال سلطاته لتحقيق مكاسب شخصية من علاقة بلاده بأوكرانيا، ليقابله ترامب بحملة «تويترية».
وايضا وعقب وصف ترامب المتظاهرين السلميين الغاضبين على مقتل جورج فلويد بالفوضويين وشبههم بالإرهابيين، أعلنت السيناتورة الجمهورية عن ولاية ألاسكا ليزا موركوفسكي، أنها غير متأكدة مما إذا كانت ستؤيد إعادة انتخاب الرئيس ترامب في نوفمبر المقبل أم لا.
رد ترامب بالتهديد بالسفر لولاية ألاسكا ودعم أي مرشح جمهوري منافس لها.
ثم انضم كولن باول، وزير الخارجية السابق العسكري صاحب التاريخ الطويل المتزعم للأصوات الجمهورية المعارضة لإعادة انتخاب ترامب، إذ أعلن عزمه التصويت لبايدن.
من هنا أكد بيان المجموعة الجمهورية المعارضة أن «الولايات المتحدة لا تحتمل أربع سنوات أخرى من حكم دونالد ترامب».
بسبب كل هذا يتزايد يوما بعد يوم عدد الشخصيات السياسية الأميركية التي توجه انتقادات لاذعة للرئيس، وبينهم أسماء بارزة في الحزب الجمهوري، ما يضع على المحك فرصة ترامب في الفوز بولاية رئاسية ثانية.