استهل حجاج بيت الله الحرام أيام التشريق الثلاثة في ثاني أيام عيد الأضحى المبارك بالتوجه إلى منشأة الجمرات بمشعر منى لرمي الجمرات الثلاث، مبتدئين بالجمرة الصغرى ثم الوسطى، ثم جمرة العقبة، تأسيا واتباعا للرسول المصطفى عليه أفضل الصلاة والسلام، وسط منظومة من الإجراءات الصحية والتدابير الوقائية والخدمات المتكاملة.
ويمضي ضيوف الرحمن أيام التشريق في مشعر منى وهم ينعمون برعاية الله، ثم بما وفرته حكومة المملكة من الخدمات ليؤدوا حجهم بسلام آمنين.
وقال نائب وزير الحج والعمرة د.عبدالفتاح مشاط في تصريحات نقلتها قناة «العربية» انه «توافد الحجاج إلى جسر الجمرات لرمي الجمرة الصغرى دون معوقات.. ونوفر سيارات جولف لمن يشعر بالإرهاق»
وقد أشادت منظمة الصحة العالمية بالإجراءات التي اتبعتها المملكة خلال موسم حج هذا العام 1441هـ، وقالت: «إن إجراءات السعودية خير مثال على ما يمكن تطبيقه للوقاية من كورونا».
هذا، وقد قام الحجاج برمي الجمرات الثلاث بعد أن تحللوا من إحرامهم في يوم العيد عقب رمي جمرة العقبة وهي الوحيدة التي يرمونها يوم عيد الأضحى المبارك، تأسيا بالسنة النبوية، ثم أدوا طواف الإفاضة والسعي بين الصفا والمروة وقاموا بذبح الاضاحي والحلق، وسط نجاح للخطط التي وضعتها القطاعات المعنية بالحج في مراحل تنقل الحجاج بين المشاعر وأداء مناسكهم بأمن وأمان ويسر وسهولة وفق الاشتراطات والإجراءات الوقائية والاحترازية.
وشهد رمي الجمرات التزاما لافتا من حجاج بيت الله الحرام بالإجراءات الوقائية المصاحبة لبروتوكولات الحج الاستثنائي لهذا العام لمواجهة فيروس كورونا.
وفي أيام التشريق بمشعر منى، التي توافق أيام الحادي عشر والثاني عشر والثالث عشر من شهر ذي الحجة، يجري تسكين الحجاج في أبراج منى. أما لرمي الجمرات فيتم تقسيم الحجاج إلى مجموعات، حيث يتوجهون لمنشأة الجمرات بعد صلاة الفجر، وفق جدول تفويج يفصل بين كل مجموعة وأخرى 10 دقائق عبر مسارات محددة. فيما يقوم الحجاج بطواف الإفاضة عبر حافلات للذهاب إلى المسجد الحرام، على أن تكون 5 حافلات حسب جدول زمني ترافقها دورية مرور.
وبعد طواف الإفاضة يعود الحجاج إلى مكان إقامتهم في مشعر منى وفق جدول تفويج محدد.
ويجري تفويجهم إلى منشأة الجمرات بنفس الآلية طوال أيام التشريق بالتنسيق مع الأمن العام، فيما يتم تكليف فرق إشراف تعمل على مدار الساعة مهمتها المراقبة والمتابعة والتنسيق الميداني.
وقد قامت الرئاسة العامة لشؤون المسجد الحرام والمسجد النبوي بتعقيم وتطهير الحرم المكي الشريف وكل مرافقه، بما فيها صحن المطاف وساحاته الخارجية، وذلك بعد أن تمكن حجاج بيت الله الحرام من أداء طواف الإفاضة، ضمن جهود الرئاسة الاحترازية والوقائية بجعل بيئة الحرمين الشريفين آمنة وصحية.
وأكد الرئيس العام لرئاسة الحرمين د.عبدالرحمن السديس أن الرئاسة تمكنت بتكثيف عمليات التعقيم والتطهير وتعطير البيت العتيق وساحاته بأفضل وأجود المعقمات الصديقة للبيئة منذ بدء جائحة كورونا، حيث ارتفع عدد مرات غسيل الحرم يوميا إلى 10 مرات، بهدف جعل البيت العتيق مكانا معقما، وقد تم تطبيق الإجراءات الاحترازية تحت شعار «معا محترزون.. جميعا حذرون».
وأكد السديس أن تلك الإجراءات والتدابير تأتي لموسم الحج الاستثنائي هذا العام في ظل الظروف الصحية الخاصة بجائحة «كوفيد ـ 19» الناجمة عن فيروس كورونا، في ظل مضاعفة الجهود والتنسيق التام بين الرئاسة وكل القطاعات الحكومية المرتبطة بخدمة حجاج بيت الله الحرام سواء في القطاع الأمني ممثلا في وزارة الداخلية ورئاسة أمن الدولة، أو القطاع الصحي بقيادة وزارة الصحة وهيئة الهلال الأحمر، أو في قطاع الخدمات ممثلة بوزارة الحج والعمرة والتي صنعت هذا التميز في أداء الخدمة المقدمة لضيوف الرحمن.
وأشار الرئيس العام إلى أن المملكة على الرغم من إقامة شعيرة حج هذا العام بأعداد محدودة، إلا أن ذلك لم يمنعها من مضاعفة جهودها وأعمالها، وتسخير كل إمكاناتها لخدمة ضيوف الرحمن حيث ضاعفت الجهات المعنية أعمالها لإقامة موسم حج مميز واستثنائي، خال من الأوبئة والأمراض.