يرتفع منسوب الهجوم المتبادل بين الرئيس الجمهوري دونالد ترامب ومنافسه الديموقراطي جو بايدن، بشكل طردي مع دخول الانتخابات الرئاسية المزمع عقدها في 3 نوفمبر المقبل، شوطها الأخير، في معركة أبعد ما تكون عن التنافس التقليدي، وتتداخل فيها أزمات متعددة.
فقد وصف ترامب خصمه بأنه «غبي» وطالبه باعتذار عما وصفه ترامب بالخطاب المناهض للقاحات، ليرد نائب الرئيس السابق بايدن بالقول إن الرئيس يفتقر إلى «جرأة» التصدي لجائحة كوفيد-19.
وبعد أن أظهرت نتائج استطلاعات رأي على مستوى البلاد تراجع شعبيته مع تجاوز عدد وفيات الأميركيين جراء كورونا الـ 190 ألفا، أطلق ترامب العنان لهجوم واسع النطاق على خصمه ونائبته السيناتور الأميركية كامالا هاريس.
وشكك ترامب بنتائج هذه الاستطلاعات وكتب على تويتر ساخرا «لو لم يكن بايدن يتراجع في الاستطلاعات بسرعة، لما توجه الى بيتسبورغ».
وأردفها بتغريدة أخرى قائلا «عظيم، لقد أجبر بايدن اخيرا على الخروج من قبوه» في اشارة الى التزامه باجراءات الحجر الصحي ومكوثه في المنزل لفترة طويلة، وأضاف «الآن يمكنكم معرفة ماذا يجري. بايدن صاحب القبو، لا يبلي بلاء جيدا في الاستطلاعات».
وحمل ترامب على الديموقراطيين عموما، وقال انهم سوف يقومون بفتح الولايات التي يسيطرون عليها في اليوم التالي للانتخابات واضاف في تغريدة «هذه الاغلاقات غبية وفرضت فقط للاضرار بالاقتصاد قبل اهم انتخابات ربما في تاريخنا» ودعا حاكم وعمدة نيويورك لفتح المدينة واتهمهما بتدميرها.
وفي حديثه خلال مؤتمر صحافي بمناسبة عيد العمال الأميركي في البيت الأبيض أمس الأول، قال ترامب: «بايدن وزميلته الليبرالية للغاية، الأكثر ليبرالية في الكونغرس بالمناسبة - ليست كفؤا في رأيي، ستدمر هذا البلد وهذا الاقتصاد - يجب أن يعتذرا فورا عن الخطاب الطائش المناهض للقاحات... هذا تقويض للعلم». ووصف الرئيس بايدن بأنه «غبي».
وفي حين توجه بايدن وهاريس إلى ولايتي بنسلفانيا وويسكونسن المتأرجحتين، عقد الرئيس مؤتمرا صحافيا مفاجئا في البيت الأبيض.
ومجددا طرح ترامب إمكان التوصل إلى لقاح مضاد لوباء كوفيد-19 بحلول موعد الاستحقاق الرئاسي، وهو ما يستبعده خبراء كثر، واتهم خصميه في الانتخابات بإقحام السياسة في موضوع اللقاح بعدما قالت هاريس إنها لن تثق بما يقوله ترامب بشأن مدى سلامة مثل هكذا لقاح وفعاليته.
وتغنى ترامب بتسارع وتيرة خلق فرص العمل بعد فقدان عشرات ملايين الوظائف، وشدد على أن الولايات المتحدة في طريقها لتخطي الجائحة، ووصف بايدن بأنه «غبي يريد إلقاء بلادنا في أحضان الفيروس، وإلقاء عائلاتنا في أحضان غوغائية اليساريين، وإلقاء وظائفنا في أحضان الصين».
وتقليديا تعطي عطلة عيد العمال إشارة انطلاق المرحلة الأخيرة من السباق الرئاسي قبل أقل من شهرين من الانتخابات.
فالمرشحون الذين عادة ما ينتقلون يوميا من ولاية إلى أخرى لإلقاء خطابات أمام حشود غفيرة يحدون من تنقلاتهم ويعتمدون بشكل أكبر على مشاركات عبر الفيديو.
وغــــالبا مــــا تــضيف الاحتــجاجات المناهـــضة للعنصرية والتحركات المقابلة على الحملات الانتخابية عناصر لا يمكن التكهن بتداعياتها، آخرها تنظيم مواكب سيارة مؤيدة لترامب في ضواحي بورتلاند.
والتقى بايدن في بنسلفانيا مسقط رأسه، قياديين نقابيين ثم عقد اجتماعا مع قادة الاتحاد الأميركي للعمل ومؤتمر المنظمات الصناعية. وخلال اللقاء قال بايدن إن ترامب «افتقر إلى جرأة التصدي لكوفيد-19».
وتابع «ندرك أن اصدقاءه الأغنياء يعتبرونه رائعا، لكن بقيتنا لا تعتبره كذلك»، موجها انتقادات لترامب على خلفية تقرير لصحيفة «ذي أتلانتيك» يتهم المرشح الجمهوري بإهانة العسكريين وقدامى المحاربين.
وقال بايدن «إنه بصراحة غير أميركي». وقد أظهر استطلاع للرأي أن تأييد الرئيس الجمهوري لدى العسكريين أدنى مقارنة ببايدن، رغم نفيه تقرير الصحيفة. وقال ترامب للصحافيين «أنا لا أقول إن (القيادة) العسكرية واقعة في حبي، بل الجنود».
ويركز الخصمان بشكل متزايد على ولايات الغرب الأوسط الأساسية، مثل ويسكونسن التي يتوقع أن تشهد سباقا محموما. واليها توجهت هاريس حيث التقت عائلة جايكوب بليك، الأميركي المتحدر من أصول إفريقية والذي أثارت إصابته الشهر الماضي برصاص الشرطة موجة احتجاجات عارمة وأعمال شغب.
وهاريس المولودة لمهاجرين هي أول شخص أسود وأول متحدر من أصول هندية يرشحه أحد الحزبين الرئيسيين لمنصب نائب الرئيس، وقد تحدثت هاتفيا مع بلايك الذي يتلقى العلاج في المستشفى، ولاحقا التقت نقابات عمالية ورجال أعمال سودا في ميلووكي.
بدوره، توجه بنس إلى ويسكونسن حيث سيلقي خطابا في مدينة لا كروس.
وقد تفاقمت التوترات في بورتلاند بعدما تجمع المئات من مؤيدي ترامب في استعراض للقوة، بعضهم حاملون للأسلحة وبزيّ عسكري، للمشاركة في مواكب سيارة في المدينة التي شهدت احتجاجات استمرت أكثر من مائة يوم وأسفرت عن قتيلين.