في الطريق الى الانتخابات الاميركية المزمعة في 3 نوفمبر، كل شيء يمكن أن يتحول الى مادة انتخابية دسمة، بدءا من جائحة وباء كورونا المستجد التي دمرت الاقتصاد، وصولا الى وفاة كبيرة قضاة المحكمة العليا روث بادر غينسبورغ، التي تعد أيقونة تقدمية وابرز قضاتها، عن عمر يناهز 87 عاما بعد معاناة مع سرطان البنكرياس.
وقال ترامب في بيان «تنعي أمتنا اليوم فقدان أحد عمالقة القانون»، مضيفا أن قراراتها «ألهمت جميع الأميركيين وأجيالا من العقول القانونية الفذة»، رغم أنه دعاها إلى الاستقالة عندما كان مرشحا للرئاسة عام 2016 وقال إن «عقلها اختل» بعدما انتقدته في مقابلات إعلامية. ورفض المرشح الديموقراطي جو بايدن أن يقوم ترامب باختيار خلفها قبل الانتخابات وقال للصحافيين في ولاية ديلاوير «دعوني أكون واضحا.. ما من شك في أن الناخبين ينبغي عليهم اختيار الرئيس والرئيس يتعين عليه اختيار القاضي ليبحث مجلس الشيوخ في أمره». وذكرت الإذاعة الوطنية العامة في الولايات المتحدة الجمعة أن جينسبرج قامت بإملاء حفيدتها كلارا سبيرا بيانا قالت فيه «أكثر ما أتمناه هو ألا يخلفني أحد قبل أن يتم تنصيب رئيس جديد».
وأمام ترامب فرصة لتغيير شكل المحكمة بطريقة لم تحدث منذ عهد الرئيس رونالد ريغان الذي عين ثلاثة قضاة في المحكمة، ما جعلها تميل إلى اليمين. وتعيين ترامب لشخصية أخرى في المحكمة العليا سيعطي المحافظين أغلبية ستة مقابل ثلاثة ما يعني أن الأخذ برأي القضاة الليبراليين سيتطلب تأييد اثنين من المحافظين لهم.
في هذه الاثناء انتقلت ساحة «المعركة» إلى ولاية مينيسوتا ذات الثقل الانتخابي وهي واحدة من أربع ولايات بدأ فيها التصويت المبكر، حيث رفع المرشحان نبرة انتقاداتهما المتبادلة قبيل أول مناظرة بينهما. وقضى بايدن الجزء الأكبر من العام في العزل، التزاما بإجراءات الوقاية من كورونا، لكنه بدأ يكثف جولاته الميدانية والتقى الناخبين في بنسلفانيا في حوار نظمته «سي إن إن» الخميس ثم زار منشأة نقابية في دولوث، قرب منطقة التعدين الضخمة «آيرون رينج» في الولاية ذاتها أمس الأول.وندد نائب الرئيس الأسبق بطريقة تعاطي ترامب مع أزمة كوفيد-19، حيث تحدث إلى عمال المناجم الذين صوتوا لصالح الرئيس الجمهوري في انتخابات 2016 بعد عقود كانوا فيها يصوتون للديموقراطيين.
وسأل «كم من الأشخاص (توفوا) في أنحاء آيرون رينج، بسبب إهماله وأنانيته؟».
واستخدم بايدن أسلوبا جديدا في مهاجمة خصمه إذ سلط الضوء على أصوله المتواضعة مقارنة بترامب الذي ورث ثروة ضخمة. وقال بايدن «لا أحترم الأشخاص بناء على حجم المنازل التي يعيشون فيها. لا أنظر باحتقار للأشخاص الذين يبذلون جهودا هائلة لكسب لقمة عيشهم فحسب».
وأما ترامب، فوصل إلى مينيسوتا بعد وقت قصير من بايدن لمخاطبة أنصاره في بلدة بيميدجي الصغيرة الواقعة في شمال الولاية. وحض حاكم الولاية الديموقراطي تيم والز الفريقين على احترام التدابير المفروضة للسيطرة على تفشي كوفيد-19. وأظهر آخر استطلاع أجرته شركة «مورنينغ كونسالت» أن بايدن يحظي بنسبة تأييد بلغت 48% مقابل 44% لخصمه الجمهوري.
وأشار استطلاع مشترك لـ«إيه بي سي» و«واشنطن بوست» أن نحو 40% من السكان ينوون التصويت قبل 3، وسط توقعات أن تزداد هذه النسب بسبب تفشي كورونا.
من جهته، يغدق ترامب الأميركيين بوعود بالانتصار في المعركة ضد كورونا، حيث قال في مؤتمر صحافي «ستتاح مئات الملايين من الجرعات كل شهر، ونتوقع أن تكون هناك لقاحات (جرعات) كافية لكل أميركي بحلول أبريل».
وأضاف أن توزيع اللقاح سيبدأ خلال 24 ساعة من إقراره من قبل مسؤولي الصحة.
وفي السياق ذاته، هاجم ترامب مدير مكتب التحقيقات الفدرالي «أف بي آي» كريستوفر راي لتسليطه الضوء على التهديد الذي تشكله روسيا والميليشيات اليمينية على الانتخابات بدلا من تركيزه على الصين والجماعات اليسارية.
وعندما سئل ترامب من قبل المراسلين إن كان يفكر بطرد راي، أجاب «نحن ننظر في أمور عديدة مختلفة».