بنهاية يناير من العام المقبل، ستكون في الولايات المتحدة إما إدارة الرئيس الحالي دونالد ترامب المتعثرة في ولايتها الثانية، وإما إدارة جديدة بقيادة جو بايدن والتي ستكون حريصة على إعادة توجيه السياسة الخارجية للبلاد.
ووفقا لوكالة «بلومبيرغ» للأنباء، فإن الرجلين حريصان على التوصل سريعا إلى تسوية مع طهران: فترامب يتفاخر بأنه قادر على التفاوض على اتفاق خلال أربعة أسابيع، بينما سيرغب بايدن في إحراز تقدم في أهدافه المتعلقة بالسياسة الخارجية خلال المائة يوم الأولى له في البيت الأبيض.
وقد تعهد كل من الرئيس ومنافسه بإعطاء أولوية لملف تعامل الولايات المتحدة مع ايران، وبينما يرغب بايدن في العودة إلى الاتفاق النووي لعام 2015، مع بعض التحفظات، يريد ترامب اتفاقا جديدا أكثر صرامة يغطي قضايا مثل التدخلات الإقليمية وبرامج الصواريخ الإيرانية.
وفي أي من السيناريوهين، فإنه من المرجح أن يكون الحافز الأول لإيران هو تخفيف العقوبات الأميركية على صادراتها النفطية.
وستؤدي عودة النفط الإيراني إلى انخفاض الأسعار بصورة أكبر، وهو ما لا يبشر بالخير لفرص التوصل إلى اتفاق بين الولايات المتحدة وإيران.
من ناحية أخرى، ستكون إيران في موقف قوي في 2021 إذا ما حرص سيد البيت الأبيض على التوصل إلى اتفاق. لكن نظرا للحالة المتردية لاقتصادها وخنقها بالعقوبات الاقتصادية الأميركية، فقد يتم إقناع طهران بالعودة إلى المفاوضات مقابل تخفيف العقوبات على صادراتها النفطية.
وستكون هذه على الأرجح أفضل استراتيجية تتبعها جميع الأطراف: تحول بطيء خلال عام 2021 مع حوافز لتهدئة التوترات الإقليمية وللمساعدة على التعافي الاقتصادي، ولكن ليس إعادة إيران لأسواق النفط.
وبدلا من التسرع لإبرام اتفاق جديد، يتعين على الولايات المتحدة تشجيع إيران وجيرانها العرب لاستغلال عام 2021 لاتخاذ تدابير لبناء الثقة، مثل التعاون في التعامل مع جائحة ڤيروس كورونا وصور أخرى للمشاركة الاقتصادية كانت بدت ممكنة عندما تم التوقيع على الاتفاق النووي عام 2015.
ويمكن أن تقوم إيران، بدورها، بإبداء حسن النية بالتنصل علنا على الأقل من دعم المتمردين الحوثيين في اليمن، ووقف توريد الأسلحة والتدريب. كما أن عودة مفتشي الوكالة الدولة للطاقة الذرية سيوفر فرصة لطهران لإظهار الرغبة في التعاون مع المبادرات الدولية.
ويمكنها أيضا فتح الباب أمام مفاوضات تمهيدية لوقف أي أنشطة تخصيب أخرى لديها.
وخلال العام ذاته، يمكن أن تقوم دول الخليج العربية بتعزيز اقتصاداتها المتضررة بتدابير تقشفية وربما التحول سريعا للخصخصة أو تبني مبادرات سياحية.
وربما يمهد هذا، إلى جانب التعافي الاقتصادي العالمي، إلى أن يكون عام 2022 أكثر مناسبة لإبرام اتفاق جديد مع إيران.