باكرا وقبل أقل بأسبوعين من المدة التي تحددها السلطات الصحية الأميركية لعزل المصابين بفيروس كورونا المستجد، أعلن الرئيس الجمهوري دونالد ترامب عزمه العودة إلى مسار حملته الانتخابية وسط تشكيك من خصومه الديموقراطيين بقدراته وبصحة ما يدلي به.
وتشير إرشادات المراكز الأميركية لمكافحة الأمراض والوقاية منها إلى أن المصابين بأعراض شديدة من مرض كوفيد-19 قد يحتاجون إلى الحجر في المنزل لنحو 20 يوما، لكن ترامب أبدى رغبته في حضور تجمعين انتخابيين متتاليين دفعة واحدة بعد اقل من اسبوع على خروجه من المستشفى حيث خضع لعلاج مكثف وزود بالأوكسجين أكثر من مرة.
وقال ترامب، الذي أعلن إصابته بالفيروس في الثاني من أكتوبر الحالي وقضى ثلاث ليال في مستشفى عسكري يتلقى العلاج، إنه يشعر بأنه «بحالة جيدة حقا» ويخطط بعد موافقة الطبيب للعودة إلى مسار الحملة في فلوريدا اليوم وفي ولاية بنسلفانيا غدا.
ويسعى بذلك للتأكيد بأنه عائد إلى الحملة عودة الابطال الذين انتصروا على الفيروس ولإقناع الناخبين بأنه يتمتع بصحة جيدة بما يكفي للحملة والحكم، خاصة وأن خصومه الديموقراطيين أعلنوا أنهم يريدون تحقيقا حول أهليته للحكم.
الضوء الأخضر
وأعطى طبيب البيت الأبيض شون كونلي الضوء الأخضر للرئيس لاستئناف نشاطه وسط تساؤلات ما اذا كان ذلك بضغط من ترامب نفسه.
وأعلن كونلي أن ترامب يجب أن يكون قادرا على استئناف «انشطته العامة» اعتبارا من اليوم، بعد ان استجاب «بشكل جيد للغاية» للعلاج ضد كوفيد-19، مشيرا الى انه منذ خروجه من المستشفى «ظلت فحوصه الطبية مستقرة ولا تظهر أي مؤشر على أن المرض يتقدم».
وبناء على ذلك، قال ترامب، الذي بدا صوته أجشا وأحيانا كان يتوقف مؤقتا عن الكلام للسعال، لمذيع قناة فوكس نيوز شون هانيتي في مقابلة في وقت متأخر أمس الأول «أشعر أنني بحالة جيدة للغاية».
واضاف «أعتقد أنني سأحاول تنظيم تجمع إذا كان لدينا ما يكفي من الوقت لذلك على الارجح في فلوريدا» اليوم. وأضاف أنه قد ينظم تجمعا آخر غدا في بنسلفانيا.
لكن المتحدثة باسم البيت الأبيض كايلي ماكيناني قالت ان ترامب مستعد لاستئناف عمله وسيرى إن كان ممكنا عقد مؤتمر انتخابي. وأوضحت في اتصال فيديو مع قناة فوكس نيوز «نحاول فحسب مجاراة رئيس مستعد للانطلاق ومستعد للخروج فور أن يحصل على موافقة طبيبه».
وأضافت «هناك اختبارات طبية تجرى لضمان عدم نقل الرئيس للعدوى عندما يعود للخروج مجددا».
وأحدث رفض ترامب المشاركة في مناظرة الأسبوع المقبل التي قررت اللجنة المنظمة عقدها «افتراضيا» أمام خصمه الديموقراطي جو بايدن، حالة فوضى في الجدول الزمني للمناظرات.
المناظرة الاخيرة
وبعد سجال بين فريقي ترامب وبايدن، يبدو أن مناظرة واحدة فقط ستجرى بالمجمل، ستكون الثانية والأخيرة في 22 أكتوبر بعدما ألغيت تلك التي كان من المفترض أن تنظم في 15 الشهر الجاري في ميامي.
ولعل رفضه المشاركة في المناظرة ومواقفه المتضاربة بشأن خطة التحفيز الاقتصادي وتصريحه بأن هناك «فرصا جيدة» للتوصل إلى اتفاق مع الديموقراطيين في الكونغرس بشأنها بعد يومين من إعلانه المفاجئ الثلاثاء تعليق تلك المفاوضات إلى ما بعد الانتخابات، وتصريحاته المبالغة بأنه هزم كوفيد-19 لأنه يمتلك «بنية جسدية مثالية ولأنني غاية في الشباب» رغم بلوغه الـ74، كل ذلك شكل مادة خصبة شجعت الديموقراطيين على التشكيك بأهليته.
وقامت الزعيمة الديموقراطية رئيسة مجلس النواب نانسي بيلوسي بخطوة استثنائية واقترحت مشروع قانون ينص على تشكيل لجنة للتحقيق في مدى قدرة الرئيس على تولي السلطة وإن كان ينبغي إزاحته عن منصبه بناء على التعديل 25 في الدستور.
وحذرت بيلوسي من أن ترامب يعاني من «انفصال عن الواقع كان ليكون مضحكا لولا أن خطورته قاتلة».
وأما النائب الديموقراطي البارز جيمس كلايبرن فحذر عبر «سي ان ان» من أن ترامب «يظهر سلوكا مضطربا بدرجة كبيرة» أثار قلقا عاما.
وأشار بيان بيلوسي الى أن هذه اللجنة تندرج في إطار التعديل الخامس والعشرين للدستور الأميركي، الذي ينص على تنازل الرئيس عن مقاليد السلطة لنائبه إذا لم يعد في وضع يسمح له بالحكم.
ومع تشكيك الديموقراطيين في تصريحات الرئيس بشأن تعافيه سريعا وإعلان بيلوسي عن مقترحها بشأن فتح تحقيق، رد ترامب بغضب على تويتر قائلا «المجنونة نانسي هي الوحيدة التي يجب أن تخضع للمراقبة. لا يلقبونها بالمجنونة من دون سبب!».
التعديل الخامس
لكن لاتزال نتيجة هذه المبادرة غير مؤكدة، إذ يحظى ترامب بدعم واسع بين الجمهوريين، خاصة في مجلس الشيوخ الذي يملكون فيه الأغلبية.
والتعديل الخامس والعشرون الذي تم تبنيه عام 1967 بعد اغتيال الرئيس جون كينيدي، يوضح طرق نقل السلطات التنفيذية في حالة استقالة الرئيس أو وفاته او إقالته أو إصابته بعجز موقت.
و«الهيئة» في هذه الحالة هي اللجنة التي يسعى الديموقراطيون لإنشائها. ومع تصدر بايدن استطلاعات الرأي وتمكنه من السفر، إذ زار المرشح الديموقراطي أريزونا وأطلق مع هاريس جولة بالحافلات في إطار الحملة الانتخابية، يبدو أن ترامب يواجه فترة صعبة.
وبينما قال ترامب إنه هزم بايدن «بسهولة» في مناظرتهما الاولى، كشفت استطلاعات الرأي أن الرئيس يتخلف بفارق كبير عن منافسه.
وتشير التوقعات حاليا إلى أن بايدن يتجه لهزيمة ترامب في عدة ولايات أساسية تعد «متأرجحة»، بل إنه بات يشكل تهديدا له في معاقل جمهورية على غرار تكساس.