يبدو أنه لم يعد بوسع الرئيس الأميركي دونالد ترامب الانتظار أكثر وهو يرى منافسه الديموقراطي جو بايدن يجوب الولايات المتأرجحة ويحقق تقدما فيها، فيما اثار اعترافه للمرة الأولى أنه شارف على الموت المزيد من التساؤلات عن مرضه ومدى اكتمال شفائه الآن.
فقد أعلن الرئيس عن برنامج انتخابي حافل تضمن أول خطاب عام له منذ اعلان اصابته بفيروس كورونا المستجد من شرفة البيت الابيض، وكذلك أول تجمع انتخابي في فلوريدا.
وكان موضوع «القانون والنظام» الاثير لدى الرئيس محور ذلك الخطاب في محاولة لتبديد الشكوك العالقة بشأن صحته، بعد اقل من اسبوع من خروجه من المستشفى حيث أمضى 3 ليال للعلاج.
وعلاوة على الخطاب يحضر ترامب أول تجمع انتخابي له منذ اصابته بالفيروس مطلع الشهر حيث يسعى لإعادة تنشيط حملته المتعثرة لإعادة انتخابه التي عرقلها مرضه.
وقال في تغريدة على تويتر إن الفعالية المقررة في سانفورد بولاية فلوريدا ستكون «تجمعا كبيرا». وأرفق تغريدته باستمارة تسجيل تطلب من الحضور تحمل «جميع المخاطر المتعلقة بالتعرض لكوفيد19-» من الفعالية.
وبعدما أمضى أشهرا من السخرية على بايدن لالتزامه الحجر أثناء الوباء، كان نائب الرئيس السابق هو من اجتاح الولايات المتأرجحة خلال الأسبوع الجاري.
فقد زار ولاية أريزونا الخميس وقام بحملة في ولاية نيفادا الجمعة. وكان ترامب فاز في هاتين الولايتين في 2016 لكنهما باتتا تميلان الآن إلى الحزب الديموقراطي بفارق ضئيل في استطلاعات الرأي.
وفي تجمع راق في لاس فيغاس، انتقد بايدن الرئيس. وقال بايدن إن «سلوكه الشخصي المتهور منذ تشخيص إصابته وتأثيره المزعزع للاستقرار على حكومتنا، أمر لا يطاق».
وعند صعوده إلى طائرة حملته الانتخابية، وجه رسالة إلى الذين يحضرون المهرجانات الانتخابية. وقال «أتمنى لكم حظا سعيدا. ما كنت لأشارك بدون كمامة وتباعد».
وأجرى ترامب الجمعة مقابلة طويلة مع الإذاعي اليميني راش ليمبو، قال فيها إن مزيج الأجسام المضادة ريجينيرون التجريبي الذي تناوله كجزء من العلاج كان «شافيا». وأضاف أنه «تغيير كامل لأوراق اللعبة» و«أفضل من لقاح».
وفي الواقع، لا يتوفر حتى الآن أي علاج أو لقاح معتمد ضد فيروس كورونا المستجد.
وظهر ترامب في أول مقابلة تلفزيونية له منذ تشخيص إصابته بالفيروس. وقد صرح في برنامج «فوكس تاكر كارلسون» أنه «لا يتناول أدوية الآن».
وفيما وصفه البيت الأبيض بأنه «تقييم طبي» مباشر على الهواء، قال الرئيس للطبيب مارك سيغل المشارك في قناة «فوكس» إنه خضع للفحص مجددا لكوفيد-19.
وأضاف أنه لا يعرف «الأرقام» ولكن «أعرف أنني إما في الدرجات الدنيا من المقياس أو شفيت». ولم يعرف متى صورت هذه المقابلة.
وكان ترامب أكد مرارا أنه في وضع جيد ودعمته في ذلك تصريحات الطبيب الرئاسي شون كونلي. لكن في مقابلته مع ليمبو أشار للمرة الأولى إلى أنه كان على وشك أن يموت لولا نظامه القاسي من الأدوية العلاجية.
وقال الرئيس الأميركي «أتحدث إليكم اليوم بسبب ذلك. كان من الممكن أن أكون ضحية سيئة»، موضحا أن الأطباء أخبروه بأنه «سيدخل مرحلة سيئة للغاية».
ويزيد ذلك من التساؤلات عن مرض ترامب ومدى اكتمال شفائه الآن، إذ يرفض مسؤولو البيت الأبيض الرد على الاستفسارات الأساسية بما في ذلك متى أصيب الرئيس بالفيروس للمرة الأولى وهل أثبتت فحوص جديدة أنه شفي من المرض منذ ذلك الحين.
وتشير استطلاعات الرأي إلى أن بايدن يتقدم بفارق كبير لدى مجموعات سكانية محددة بينها النساء والمسنين، ما يدفع المحللين إلى الحديث بشكل متزايد عن احتمال فوز ساحق له.
وعادت مسؤولية ترامب والاستياء العام من إدارته للوباء لتصبح من المواضيع الرئيسية للحملة الانتخابية.
وفيما يشكل ضغطا إضافيا، كشف الديمقراطيون الذين يسيطرون على مجلس النواب عن خطط لتشكيل لجنة للتحقيق في الحالة الصحية لأي رئيس من أجل ممارسة مهامه ـ وهي خطوة من الواضح أنها تستهدف ترامب.
هذا وأعلنت لجنة المناظرات الرئاسية الأميركية إلغاء المناظرة الثانية بين ترامب وبايدن والتي كانت مقررة في 15 أكتوبر الجاري.
وأنها سوف تركز اهتمامها على التحضير للمناظرة الرئاسية النهائية والمقررة في 22 الجاري، وذلك بعد أن رفض ترامب قرار اللجنة بتحويل المناظرة الثانية الى افتراضية باعتبارها «مضيعة للوقت» فيما طالبت حملته بتأجيلها.
ودفع القرار تيم مورتو مدير الاتصالات في حملة ترامب إلى إطلاق اتهامات بالانحياز. وقال مورتو «ليس هناك سبب طبي لوقف» تنظيم مناظرة الخامس عشر من أكتوبر.
كما تم إلغاء مناظرة كانت مقررة بين السناتور الجمهوري ليندسي غراهام، المرشح لإعادة انتخابه، ومنافسه الديموقراطي خايمي هاريسون، لأن حليف دونالد ترامب رفض الخضوع لاختبار الكشف عن فيروس كورونا.