يبذل الرئيس الأميركي دونالد ترامب المتعافي من فيروس كورونا المستجد، ومنافسه الديموقراطي جو بايدن، أقصى ما في وسعهما لاستمالة المشاركين في التصويت المبكر الذي يسجل أرقاما قياسية غير مسبوقة، مع تكثيف الحملتين نشاطهما قبل إجراء آخر مناظرة بين المرشحين الرئاسيين يوم الخميس المقبل، وعلى بعد أسبوعين تقريبا من الانتخابات.
وتوجه ترامب أمس إلى ولاية نيفادا، وهي ولاية مهمة أدلى فيها مئة ألف ناخب بأصواتهم بالفعل وفقا لبيانات الولاية.
ويشارك الرئيس في فعاليات انتخابية يوميا حتى موعد المناظرة المقررة في فلوريدا، حيث سيتوجه إلى أريزونا ونورث كارولاينا حسبما قال المتحدث باسم حملته تيم ميرتو.
أما بايدن فتوجه أمس إلى نورث كارولاينا التي أدلى فيها 1.2 مليون ناخب بأصواتهم باكرا، وفقا لبيانات الولاية.
وتشير بيانات موقع مشروع الانتخابات الأميركية إلى أن 25.83 مليون شخص أدلوا بالفعل بأصواتهم في الاقتراع. ويرجع السبب في هذا الإقبال القياسي على التصويت المبكر إلى مخاوف بشأن السلامة بسبب جائحة فيروس كورونا التي أودت بحياة أكثر من 218 ألف أميركي في حين أصابت 8.1 ملايين آخرين.
ويتقدم الديموقراطيون بشكل ملحوظ في الانتخابات المبكرة عن طريق البريد. وتفيد بيانات موقع مشروع الانتخابات الأميركية الذي تديره جامعة فلوريدا بأن 5.8 ملايين ديموقراطي أدلوا بأصواتهم من إجمالي 10.6 ملايين ناخب أدلوا بأصواتهم عن طريق البريد.
وذكرت جين أومالي ديلون من حملة بايدن في مذكرة للمتبرعين في مطلع الأسبوع أن البيانات الإجمالية مضللة.
وكتبت تقول «لا ينبغي لنا الشعور بالاستكانة والتهاون لأن الحقيقة المجردة هي أن دونالد ترامب ما زال بإمكانه الفوز في هذه الانتخابات وكل ما لدينا من مؤشرات يظهر أن النتيجة لن تحسم إلا في آخر لحظة».
ورفع ترامب منسوب الهجوم على منافسه معتبرا أن الديموقراطيين مناهضون للأميركيين. وقال أمام تجمع حاشد في موسكيغون بولاية ميتشيغان، إنهم يريدون «محو التاريخ الأميركي وتدمير القيم الأميركية وأسلوب الحياة الأميركي».
وأضاف أمام أنصاره الذين هتفوا «نحبك»، ان «جو بايدن سياسي فاسد» وان عائلة بايدن تمثل «مشروعا إجراميا». وتابع ان بايدن «مجرم، لقد ارتكب جرائم. إنه يمثل خطرا على الأمن القومي».
كما هاجم ترامب ولعدة مرات، غريتشن ويتمر حاكمة الولاية الديموقراطية رغم الكشف عن تخطيط جماعة يمينية متطرفة مؤيدة له اختطافها، وانتقد القواعد التي تفرضها الولاية للحد من انتشار فيروس كورونا ووصف ويتمر بأنها «غير أمينة».
وتعكس الوتيرة المحمومة التي وضعها الرئيس البالغ من العمر 74 عاما لنفسه وحقيقة أنه اضطر لتكريس وقت لولايات على غرار جورجيا وفلوريدا اللتين منحتاه الفوز عام 2016، القلق المتزايد في أوساط الحزب الجمهوري، وإن كان معاونوه يسعون الى إظهار الثقة بالنفس.
وقالت المتحدثة باسمه كايلي ماكيناني على فوكس نيوز إن «استراتيجية الرئيس ترامب تتمثل بالعمل جاهدا لكسب أصوات الشعب الأميركي».
على الضفة الأخرى، أصدر بايدت بيانا للناخبين في ويسكونسن قبل ساعات من موعد وصول ترامب المرتقب إليها، ركز فيه على موضوعه المفضل: طريقة تعاطي ترامب مع أزمة كوفيد-19.
وقال بايدن إن «استجابته للوباء سحقت اقتصاد ويسكونسن»، مشيرا إلى أن 150 ألفا من سكان الولاية خسروا وظائفهم منذ تولى ترامب السلطة عام 2016.
ولا يزال ترامب يتعافى من إصابته بكوفيد-19، حاله حال عشرات موظفي البيت الأبيض وكوادر حملته بمن فيهم ماكيناني نفسها، لكن الأخيرة سعت الى إضفاء لمسة الإيجابية على التجربة.
وقالت «عايش تجربة كوفيد بنفسه، سيتحدث مباشرة إلى الشعب الأميركي على منصة المناظرة عن تجربته»، حيث من المقرر أن تجرى الخميس آخر مناظرة تلفزيونية مباشرة بين المرشحين قبل انتخابات 3 نوفمبر.
وأفادت ماكيناني بأن ترامب سيستغل المناظرة الأخيرة «للتحدث عن استجابته الرائعة لكوفيد».
ومع اقتراب موعد الاستحقاق، يبدو الرئيس في وضع صعب إذ تظهر نتائج الاستطلاعات تقدم خصمه الديموقراطي بينما أعرب أعضاء جمهوريون في مجلس الشيوخ علنا عن شكوكهم حيال زعيم حزبهم.
وحذر السناتور عن نبراسكا بن ساس أهالي ولايته في اتصال هاتفي مؤخرا من أن الجمهوريين يواجهون «مذبحة في مجلس الشيوخ» بعدما أخفق ترامب في استجابته للوباء وأحدث شرخا بين واشنطن وحلفائها في العالم وأساء معاملة النساء.
وكعادته، رد ترامب عبر تويتر على «أساليب (ساس) الغبية والبغيضة».
بدوره، حذر السناتور الجمهوري عن تكساس تيد كروز من «مذبحة للجمهوريين بمقاييس ووترغيت».
ووسط هذه المعمعة، ارتكب الرئيس الأميركي، الذي غالبا ما يسخر من أخطاء خصمه بايدن ويشكك بأهليته الذهنية، هفوة بوصف الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون بـ«رئيس الوزراء».
وكان ترامب يتحدث في ميتشيغان عن اتفاق التبادل التجاري الحر مع كندا والمكسيك، ثم ذكر اتفاق باريس للمناخ الذي انسحبت منه الولايات المتحدة بعد انتخابه في عام 2016.
وقال المرشح الجمهوري «أتعلمون ما الذي أوقفته أيضا؟ اتفاق باريس حول البيئة. أحب رئيس الوزراء ماكرون كثيرا لكن سألته كيف يسير العمل بالاتفاق؟ لا يسير بشكل جيد».
وكانت العلاقات بين ماكرون وترامب جيدة بعيد انتخاب ماكرون رئيسا، لكنها تدهورت بشكل كبير مذاك.