Note: English translation is not 100% accurate
رسالة
مصر ستعبر النفق
8 مايو 2012
المصدر : الأنباء
محمد شريف خضر *
مازالت ردود الأفعال تتوالى على استراحات مستشار الإدارة العامة الزميل أ.يوسف عبدالرحمن، والتي كان موضوعها الأحوال في مصر المحروسة، وورد الى صفحة «مصر» هذا التعليق الذي يؤكد أن «المحروسة» ستعبر هذا النفق الذي تعيش فيه حاليا، لأنها شامخة بأهلها ومحبيها، حيث قال صاحب التعليق:
اكتب عن مصر كما عرفتها أبا مهند أرجوك ولا تتوقف، فقلوب المصريين تعلقت بك، لا تتوقف حتى تلتئم جراحنا وتعود دماء العروبة تسري في عروقنا، لا تتوقف، فمصر الشامخة وإن كانت تمتلك القدرة على أن تتحدث عن نفسها من قديم فهي تحتاج لأمثالك، لا تتوقف أيها الفارس فقد سموت بنا الى زمن جميل تصان فيه الحقوق وينسب فيه الفضل لأهله، لا تتوقف بعد أن أريتنا بصيص أمل في نهاية نفق أظلمه علينا نفر قليل منا وجحافل من غيرنا بعد أن تعمدوا أن يقللوا من الحدث العظيم وثورتنا المباركة، لا تتوقف حتى تنقشع الغمة وتزول المرارة من حلوق المصريين، فما أقسى أن يتعثر الأخ فينفض اخوته من حوله ولم يكن أبدا غليظ القلب.
أصدقك القول أبا مهند بأن منا نفرا استحل بلادي وعاث فيها فسادا ومازالت أذنابه تنخر في عظامها بعد أن أكلوا لحمها سلبا ونهبا، وان منا نفرا يريد تشويه وجه مصر الجميل واضعين نصب أعينهم مصالحهم الضيقة، لكنني أبشرك بأننا عاقدون العزم على أن نصلح ما بأنفسنا، وأبشرك بأنهم هم ومن يدفعهم الى ذلك سيسقطون بعد أن سقط كبيرهم الذي علمهم الفساد وأحله لهم ولنفسه عشرات السنين.
خمسة عقود عشتها لم أشعر بصدق الكلمات التي تتحدث عن بلادي إلا بعد أن رسمتها أنت بقلم العاشق لمصر، وأؤكد لك أن مصر تحبك، لأنك تكتب بقلبك لا بقلمك، ولقد شعرت بنبض قلبك ومن أجل ذلك أريد أن أطمئن فؤادك، فمصر التي أحببتها مهما ضاقت بها السبل، وتقاذفتها أمواج الضيق، واشتدت عليها الأزمات، لن تسقط ولن تركع بفضل الله، ثم بفضل قلوب المحبين أمثالك، الذين أنزلوها قدرها وحفظوا لها مكانتها، وعرفوا طبيعة شعبها المؤمن الصابر الشامخ المكافح الصلب العنيد.
مصر لم تذل عبر تاريخها ولن تذل بفضل إيمان شعبها بربهم وقدرهم، وإدراكهم أن بلادهم لن تنهض إلا بأيديهم وجهدهم وعرقهم وتكاتفهم، ولن تضيع مصر طالما سرى حبها في قلبك وقلب من سار صادقا على نهجك، محبا لها في الله، وناصحا لأبنائها لوجه الله.
كلماتك الصادقة أبا مهند جعلتني أخرج عن صمتي لأكتب معلقا على ما جاء في استراحتك الرائعة التي أراحت قلبي وقلب كل مصري، وكم تمنيت أن تحتل استراحتك كل صفحات صحيفتكم الغراء. لقد تعجبت كثيرا وأنا ألتهم كلماتك متلاحق الأنفاس من مصريتك الخالصة، وحفظك تاريخها، وفهمك طبيعة شعبها، لقد أريتني مصر التي اشتقت اليها، وجعلتني أعيش أحلى لحظات عمري وأنا أجول عزيزا في استراحتك، مستظلا بأفكارك، فخورا بحبك لوطني، لقد كنت مؤمنا بثورة شباب بلادي وكل بني وطني، لكنك ملأتني يقينا بعظمة هذه الثورة بتلك الشهادة التي أتت من كويتي مصري، في استراحة خالصة العروبة، يظلها دين إسلامي عظيم.
أعدك سيدي بمعاودة الكتابة عما قريب لأهنئك بعودة محبوبتك مصر كما تحب أن تراها، وسأحتفظ بما سطرته يداك ليفخر به أولادي وأحفادي من بعدي، وسيأتي ـ بحول الله ـ يوم يقولون لك فيه شكرا يا عمنا وجدنا وحبيبنا، لقد كنت خير عون لنا بقلبك النقي المبصر بكلماتك الرائعة في وقت عصيب، فتحية إجلال وتقدير أبا مهند ومثلها للأرض الطيبة التي أنجبتك.
* موجه فني بوزارة التربية