Note: English translation is not 100% accurate
تقرير إخباري
الدستور المصري يرتبط بتاريخ طويل من النضال الشعبي منذ نشأته في 1882
19 يناير 2014
المصدر : القاهرة ـ كونا
ارتبط الدستور المصري منذ نشأته وصدوره لأول مرة في عام 1882 وحتى مشروع تعديل الدستور في 2014 الذي تم الاستفتاء عليه الاسبوع الماضي بتاريخ طويل تتلاقى فيه الحركات الثورية والنضال الشعبي.
ويعد مشروع تعديل الدستور في 2014 هو ثامن وثيقة في تاريخ مصر بعد دستور 1882 ثم دستور 1923 تلاه دستور 1956 ثم تلاه دستور الوحدة اثر قيام الجمهورية العربية المتحدة باتحاد مصر وسورية عام 1958 ثم بعدها دستور 1971 وبعد ذلك جرى استفتاء على تعديلات الدستور في 2007 ،اما الدستور السابع فكان دستور 2012 الذي كتب خلال فترة رئاسة الرئيس المعزول محمد مرسي الذي ينتمي لجماعة الإخوان المسلمين.
وشهدت مصر خلال الفترة ما بين عامي 1805 و1882 نضالا طويلا للشعب المصري انتهى بإصدار دستور للبلاد في عام 1882 واستمر النضال الشعبي وصولا إلى مشروع تعديل دستور 2014 بهدف تحقيق الكرامة والحرية والاستقرار لجموع الشعب باختلاف طوائفه ومكوناته.
وتقول الهيئة العامة للاستعلامات المصرية في موقعها الالكتروني ان دستور 1882 اشتمل على 53 مادة، بينما اشتمل دستور 1923 على 170 مادة ضمن سبعة ابواب خصص الباب الاول منه على وصف الدولة، وجاء فيه ان «مصر دولة ذات سيادة وهي حرة مستقلة ملكها لا يتجزأ ولا ينزل عن شيء منه وحكومتها ملكية وراثية وشكلها نيابي».
واشتمل الباب الثاني على (حقوق المصريين وواجباتهم) والباب الثالث (السلطات) وتضمن خمسة فصول هي احكام عامة و(الملك والوزراء) و(البرلمان) و(السلطة القضائية) و(مجالس المديريات والمجالس البلدية) وخصص الباب الرابع للمالية والخامس للقوة المسلحة والسادس احكام عامة والسابع احكام ختامية واحكام وقتية.
وجاء دستور 1971 في سبعة أبواب وتضمن 211 مادة بينما جاء دستور 2012 في خمسة أبواب متضمنة 236 مادة، اما مشروع دستور 2014 فقد جاء في ستة أبواب هي (الدولة) و(المقومات الأساسية للمجتمع) و(الحقوق والحريات والواجبات العامة) و(سيادة القانون) و(نظام الحكم) و(الاحكام العامة والانتقالية).
ومن الناحية التاريخية بدأ تاريخ الدساتير المصرية مع إصدار مؤسس مصر الحديثة وحاكمها خلال الفترة بين أعوام 1805 و1848 محمد علي باشا اللائحة الأساسية للمجلس العالي عام 1825 ثم أتبعها في يوليو 1837 بصدور القانون الأساسي (السياستنامة) وهو يعد أول دستور مكتوب عرفته مصر في تاريخها الحديث.
وخلال حقبة الخديوي اسماعيل صدرت في 22 أكتوبر 1866 لائحة تأسيس مجلس شورى النواب وانتخاب أعضائه وكانت هذه اللائحة تقوم على صياغة قانونية عصرية في نصوص محددة ومفصلة.
وفي عهد الخديوي توفيق صدر بتاريخ 7 فبراير 1882 ما سميت (اللائحة الأساسية) وهي خاصة بانتخاب أعضاء مجلس النواب وصدر دستور للبلاد عام 1882 ،الا أن سلطات الاحتلال الانجليزي قامت بإلغائه سريعا، لكن الشعب المصري واصل تصميمه على التمسك بإصدار الدستور حتى نجح في اصداره في 19 أبريل 1923.
وظل دستور عام 1923 قائما حتى ألغي في 22 أكتوبر 1930 وبعد خمسة أعوام عاد العمل بدستور سنة 1923 وهو الدستور الذي استمر معمولا به الى ديسمبر 1952.
وبعد ثورة الضباط الأحرار صدر أول اعلان دستوري في 10 ديسمبر 1952 أعلن فيه باسم الشعب سقوط دستور عام 1923 .وفي 13 يناير 1953 تم تكوين لجنة لوضع مشروع دستور جديد على أن تراعي الحكومة في أثناء تلك الفترة الانتقالية المبادئ الدستورية العامة.
وفي 10 فبراير 1953 صدر اعلان دستوري ثان متضمنا أحكام الدستور المؤقت للحكم خلال فترة الانتقال.
وعند نهاية الفترة الانتقالية صدر في 16 يناير من 1956 اعلان دستوري مبشرا بدستور جديد، الا أن العمل بالإعلان الدستوري الصادر في 1953 ظل مستمرا حتى أجري استفتاء في 23 يونيو من ذلك العام كما تم اعداد دستور جديد بعد اتحاد الجمهورية العربية المتحدة بين مصر وسورية وهو دستور الوحدة في مارس من نفس العام.
وفي بدايات حكم الرئيس الراحل أنور السادات أعلن عن دستور 1971 وتم تعديل هذا الدستور في 30 ابريل 1980 بقرار من مجلس الشعب وفي سنة 2005 تم تعديل الدستور مرة أخرى لينظم اختيار رئيس الجمهورية بانتخابات مباشرة حيث تم اجراء تعديل على المادة 76 والتي جرت على اثرها أول انتخابات رئاسية في مصر. وفي 26 مارس 2007 جرى استفتاء بموجبه تم تعديل الدستور مرة أخرى وعرف بدستور قانون الارهاب (المادة 179).
وبعد قيام ثورة 25 يناير وتخلي الرئيس السابق حسني مبارك عن الحكم كلف المجلس الأعلى للقوات المسلحة بتولي ادارة شؤون البلاد وشكل لجنة للقيام ببعض التعديلات الدستورية بلغت 63 مادة وتم الاستفتاء عليه في 19 مارس 2011 وبعد موافقة الشعب المصري في الاستفتاء أصدر المجلس الأعلى للقوات المسلحة في يوم 30 مارس 2011 اعلانا دستوريا شمل أغلب التعديلات التي تم اقرارها في الاستفتاء بالإضافة الى بعض المواد الأخرى.
وبناء على الاعلان الدستوري في مارس 2012 فان الجمعية التأسيسية هي الهيئة المنوط بها إعداد دستور جديد لجمهورية مصر العربية، وقد نصت التعديلات الدستورية التي تمت في مارس 2011 على أن يقوم البرلمان المنتخب باختيار أعضاء هذه الجمعية لوضع الدستور الجديد كما نصت على أن يبدأ العمل على صياغة دستور جديد لمصر بعد انتهاء الانتخابات البرلمانية والرئاسية الأولى في مصر بعد الثورة.
وقام حوار وجدل عميقين استمر لمدة ستة أشهر حول مشروع دستور مصر الجديد (مشروع دستور مصر 2012) بعد انتخابات الرئاسة التي جرت في عام 2012 ،وتباينت ردود أفعال الشارع المصري بين مؤيد ومعارض للمسودة النهائية لمشروع الدستور الذي أقرته الجمعية التأسيسية لكتابة الدستور، حيث انتقدتها قوى المعارضة في حين أيدتها فئات شعبية أخرى.
وتم استفتاء الشعب المصري على مرحلتين يومي 15 و22 ديسمبر 2012 على الدستور الجديد لمصر (دستور 2012)، وفي 25 ديسمبر 2012 حسم الشعب المصري خياراته مع الدستور وتم اقراره بموافقة نحو 64% واعتراض 36% من الذين شاركوا في الاقتراع بنسبة 32.9%.