أحمد سليمان
شهدت الأيام الماضية تداول معلومات حول اعتزام البرلمان مناقشة قانون الانتخابات المقررة نهاية العام وقوانين مباشرة الحقوق السياسية، وتقسيم الدوائر الانتخابية، لكن الأمر مرهون بالحوار المجتمعي، لما تشكله تلك القوانين من أهمية بالغة للعامة، ورغم ما ينشر من اقتراب أفكار الأحزاب الى إقراره على نظام القائمة المطلقة المغلقة بنسبة الثلثين والباقي للمقاعد الفردية فإن كثيرا من الآراء تختلف في هذا الشأن لما سيكون عليه البرلمان القادم.
تحالفات بعد الانتخابات
تتفق القوى السياسية على ضرورة عقد أو تكرار الدعوة بضم عدد من الأحزاب وان اختلفت أيديولوجيتها وتوجهاتها تحت تحالف واحد يخوض الانتخابات، ما يؤشر الى ظهور أنماط جديدة من التحالفات السياسية في الفترة المقبلة، لتتغير القوائم وتنشأ أخرى، آخذا في الحسبان المادة السادسة من القانون الحالي التي تنص على أن يظل العضو محتفظا بالصفة التي تم انتخابه على أساسها، الأمر الذي يفسر تصريحات أشرف رشاد، رئيس حزب «مستقبل وطن»، من أن فكرة وجود تحالف بقيادة حزبه ليست مستبعدة، بل وأنه لا مانع من التحالف مع جميع الأحزاب والاتجاهات السياسية على أن تكون على قائمة واحدة.
ورغم أن البعض ذهب الى أن التحالف ليس بالضرورة ائتلافا سياسيا بعد الانتخابات، فإن آراء أخرى رجحت أن ذلك يترتب عليه مجموعة من الدلالات ترتبط بمرونة التحالفات بين الأحزاب الممثلة في البرلمان حول القضايا التي يتبناها كل حزب ما يمكن أن ينتج عنه تركيبة غير قادرة على خلق عناصر ضغط رقابية قوية على السلطة التنفيذية.
المقاعد الفردية
مثلت المقاعد الفردية في الانتخابات السابقة نحو 78.8% من إجمالي عدد مقاعد المجلس في البرلمان الحال ما معناه أن المنافسة الحقيقية للأحزاب ستكون على المقاعد الفردية وليست القوائم، وهو ما يدفع الى التقليل من أهمية القائمة كما كان سابقا، لاسيما التأكيد بأن الانتخاب بالنظام الفردي أمثل كما رجح البعض.
تقسيم الدوائر
اذا كانت الآراء قد استقرت على احتمالية اتباع الانتخابات بنظام القائمة المطلقة المغلقة بنسبة 75% و25% للنظام الفردي، فإن فقهاء الدستور قد اتفقوا بأن مسألة تقسيم الدوائر الانتخابية مسألة مازالت معقدة حتى بعد التعديلات الدستورية في 2019، والتي نصت في المادة 102 على مراعاة التمثيل العادل لسكان المحافظات حيث يصعب تقسيمها في ظل الحالة الراهنة التي تشير الى تداعي وضعف معظم الأحزاب البالغ عددها حولي 13 حزبا، وسعى أغلبها إلى ضم رجال الأعمال وأصحاب النفوذ العائلي لضمان تحقيق أكثر مكاسب في أغلب الدوائر الانتخابية، وفي ظل تمركز الغالبية في المدن الرئيسية ما يعني أن الدعاية السياسية ستتركز في الحضر على حساب الربوع والقرى.