Note: English translation is not 100% accurate
تحليل إخباري
حكومة ميقاتي أمام امتحان «المحكمة الدولية والتمويل»
6 سبتمبر 2011
المصدر : الأنباء
تصف المعارضة النيابية، ولاسيما كتلة المستقبل، زيارة الرئيس نجيب ميقاتي الى باريس حيث شارك في مؤتمر أصدقاء ليبيا بأنها لم تكن ناجحة، وان ميقاتي عاد من باريس منزعجا وقلقا وغير راض عن مستوى ونتائج اتصالاته هناك: فمن جهة لم يتمكن من عقد لقاء طلبه مع الرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي الذي لم يتجاوب لضيق الوقت، واللقاءات التي عقدها مع وزيري خارجية فرنسا والولايات المتحدة، آلان جوبيه وهيلاري كلينتون، كانت «على الواقف» لقاءات سريعة غير مخطط لها جرت على هامش المؤتمر ولم تسفر عن نتائج. ومن جهة ثانية سمع ميقاتي من وزيري خارجية فرنسا وتركيا تقييما متشائما بشأن الوضع في سورية المتجه الى مزيد من التدهور والتأزم والذي سيكون له انعكاس سلبي ومباشر على لبنان وأمنه وحكومته، خصوصا ان البحث الدولي انتقل الى «المرحلة الانتقالية» في سورية وتجاوز مسألة الإصلاحات في ظل نظام الأسد. ولكن أوساطا وزارية قريبة من الرئيس ميقاتي تعكس صورة مغايرة، وتقول انه عاد مرتاحا من زيارة ناجحة أتاحت له إجراء العديد من الاتصالات واللقاءات الدولية التي سمع في خلالها ما يبعث على الارتياح، إن لجهة تقدير مواقفه وأدائه أو لجهة تفهم قدرات وإمكانات الحكومة والظروف التي تعمل ضمنها.
لعل التقدير والترحيب الدولي الأبرز هو ما يتعلق بالاستعداد الذي أبداه ميقاتي للالتزام بالقرارات الدولية لاسيما التعاون مع المحكمة الدولية بما في ذلك تسديد المساهمة اللبنانية في تمويلها. ولكن تيار المستقبل يقلل من شأن هذا الموقف المكرر من الرئيس ميقاتي والذي أكد عليه من باريس مرة أخرى معتبرا ان المطلوب من ميقاتي ليس الأقوال في موضوع التعاون مع المحكمة الدولية وانما الأفعال والخطوات العملية التي تبدأ من مسألة تسليم المتهمين الـ 4 أو على الأقل تسمية الجهة التي تحميهم وتعيق تسليمهم. ويبدي تيار المستقبل تشكيكا واسعا بموقف ميقاتي واضعا إياه في مصاف «المناورة» التي تنم إما عن سياسة هروب الى الأمام لكسب الوقت وإما عن توزيع أدوار بينه وبين حزب الله، بحيث يكون لكل طرف هامشه في الموقف والتحرك وتكون المحكمة الدولية عالقة حكوميا بين موقف استراتيجي ثابت لحزب الله وتصريحات تكتيكية لميقاتي لتفادي مواجهة مع المجتمع الدولي وتفجير الحكومة من الداخل.
لكن، وبخلاف الانطباع السائد عن ان موضوع الكهرباء هو مصدر الخطر المباشر على الحكومة والامتحان الأصعب الذي تواجهه، فإن موضوع تمويل المحكمة الدولية هو الذي يضع الحكومة على محك التجربة والامتحان الفعلي، في حين ان ملف الكهرباء سائر الى الحلحلة على قاعدة حل وسطي يقر الخطة المقدمة من الوزير باسيل ولكن مقيدة بضوابط تقنية ومالية (الهيئة الناظمة للكهرباء ودور الحكومة في إجازة الصرف والتمويل الخارجي للمشروع...). الاستحقاق الفعلي الذي ينتظر الحكومة يتعلق بتمويل المحكمة الدولية وسط تساؤلات عدة مطروحة:
٭ هل سيطرح موضوع التمويل، في ضوء التباين حوله بين رئيس الحكومة وحزب الله، على التصويت في مجلس الوزراء؟ وفي هذه الحالة كيف ستكون الخارطة الحكومية؟ وكيف سيصوت وزراء الرئيس سليمان اذا كان وزراء ميقاتي وجنبلاط مع التمويل؟ وهل سيتم أول تظهير لمحور حكومي ثلاثي؟
٭ كيف سيكون موقف حزب الله، فإذا كان ليس في وارد تأييد تمويل المحكمة التي يصفها بأنها أميركية وإسرائيلية وتهدف للنيل من المقاومة، هل يترجم موقفه بإسقاط «التمويل» في مجلس الوزراء عبر أكثرية وزارية داعمة لموقفه؟ أم يكتفي بتسجيل اعتراض لأنه لا يعترف بالمحكمة ويتجاهل كل ما يصدر عنها وما يتعلق بها؟
٭ إذا برز العائق الحكومي، عبر قانون يدرج في متن موازنة العام 2012، هل يرحل الموضوع الى مجلس النواب عبر مشروع قانون منفصل عن الموازنة؟
٭ كيف سيكون رد فعل رئيس الحكومة في حال قوبل التمويل باعتراض داخل الحكومة حال دون صدور القرار بالمساهمة المالية في المحكمة؟ هل يتحمل ميقاتي تبعات وتداعيات الأمر داخليا ودوليا؟
٭ كيف ستكون ردة الفعل الدولية في حال تلكأت الحكومة اللبنانية في تمويل المحكمة الدولية وأظهرت عدم إيفاء بالتزامات لبنان؟
٭ هل يكون موضوع المحكمة الدولية، تمويلا في الشهر الجاري وتجديدا لمهامها في مارس المقبل، سببا وعاملا في تفجير الحكومة وتوازناتها وتناقضاتها لتتحول الى حكومة تصريف أعمال؟ أم ان الرئيس ميقاتي الذي أثبت حتى الآن انه يجيد فن تدوير الزوايا والسير بين النقاط سيجد طريقة لمواجهة هذا الاستحقاق والخروج من نقطة تضعه أمام خياري مواجهة: مواجهة مع المجتمع الدولي أو مواجهة مع حزب الله، وفي كلا الحالين ستكون الحكومة هي المتضررة والمصابة وستدفع الثمن. والمشكلة ليست مشكلة ميقاتي وحده، انها أيضا مشكلة حزب الله الواقع بين إشكاليتين وأولويتين: حكومة ميقاتي والمحافظة عليها باعتبارها أهم مكسب وإنجاز سياسي منذ العام 2005، والمحكمة الدولية وإبعاد خطرها وشل قدراتها.