Note: English translation is not 100% accurate
الحكومة اللبنانية.. بين المساكنة والمشاكسة
16 أكتوبر 2011
المصدر : الأنباء
بيروت ـ د.ناصر زيدان
عندما يُعلن القيادي في التيار الوطني الحر النائب السابق سليم عون جهارا: «انه لا يجمعنا مع وليد جنبلاط شيء سوى المصلحة باستمرار الحكومة». وعندما يُعلن العماد ميشال عون ان «التزامات رئيسي الجمهورية والحكومة في نيويورك حول تمويل المحكمة الدولية لا تعنينا»، علما انه تم الاتفاق على انشاء المحكمة بالإجماع على طاولة الحوار التي عُقدت عام 2006، وبحضور جميع الأطراف، بمن فيهم عون.
عند ذلك يكون واقع الحكومة اللبنانية كأنها تسير على عربة مثقوبة الدواليب، مُعرضة لأن تتوقف في أية لحظة.
ليس سرا ان هذه الحكومة الميقاتية، وُلدت من جراء «زواج مساكنة» بين مجموعة من الأطراف السياسية ليسوا مُتفقين على كل العناوين المطروحة، فقوى 8 آذار لها «أجندتها» التي لم تتغير، خاصة في ملفات السلاح وسورية والمحكمة الدولية برغم مرونة بعض أطرافها، كالرئيس نبيه بري. والقوى الوسيطة، وتحديدا الرئيس ميقاتي، ورئيس الحزب التقدمي الاشتراكي وليد جنبلاط، والوزراء المحسوبين على رئيس الجمهورية، لديهم أجندتهم المختلفة، التي تستند الى أهمية الحفاظ على الاستقرار الداخلي، وتجنيب لبنان مخاطر العزلة الدولية.
تعرضت هذه المساكنة الحكومية، وخلال عمرها القصير، لمجموعة من الاهتزازات، منها الخلاف حول موضوع خطة تأهيل الكهرباء، والموقف اللبناني في مجلس الأمن ابان مناقشة التعرض للمدنيين في سورية، كما ان هناك العديد من الملفات التي يتم إعلان تباين سياسي حولها، خارج قاعة مجلس الوزراء، خاصة الموازنة العامة، وقانون الانتخاب، والتعيينات، وتمويل المحكمة.
بعض المواقف الحادة التي يُعلنها قسم من قوى الائتلاف الحكومي، ينم عن مشاكسة واضحة، بل انه استهداف واضح المعالم لرئيس الجمهورية ولرئيس الحكومة وللنائب جنبلاط، ويبدو الأمر كأنه محاولة تطويع هؤلاء، وإجبارهم للسير في ركب محور سياسي له امتداداته الإقليمية والدولية.
بعض قوى 8 آذار، حولت خصامها السياسي باتجاه ميقاتي وجنبلاط علنا، وأصبحت تُكيل الاتهامات لهما، دون ان تترك مساحة لأصول المراعاة المتبادلة في حالة المساكنة السياسية، فهي تريد خطة الكهرباء الكاملة دون تعديل، وكذلك خطة المياه والسدود، وتريد رفض تمويل المحكمة وعدم الاعتراف بها، وبالمقابل تزايد في موضوع الموارد الجديدة في الموازنة، وفي تحريص العمال على الاضراب.
ان معظم القوى السياسية اللبنانية تراعي حساسية المرحلة، وهي لا تقول اليوم كل ما عندها، كما ان الجميع يترقب تداعيات الأحداث الجارية في المنطقة على لبنان.
وقد يكون كلام مفتي سورية الشيخ بدرالدين حسون أمام وفد نسائي لبناني، والتهديد بالتفجيرات الانتحارية، علامة فارقة في سياق هذه الأحداث.
في المقابل، هل تعني المراعاة السياسية القبول بالتهميش، والاحراج لرئيس الحكومة، الذي جاء الى رئاسة الحكومة رغم اعتراض الشريحة الأكبر من بيئته السياسية والطائفية، وماذا يعني محاصرته، والمشاكسة عليه، وتصويره عاجزا عن المحافظة على الحد الأدنى من ثوابته السياسية.