Note: English translation is not 100% accurate
القيادات الروحية الإسلامية تحذّر في خطب «الأضحى» من أتون الفتن
7 نوفمبر 2011
المصدر : الأنباء



دعا مفتي لبنان الشيخ د.محمد رشيد قباني الى إسقاط مصطلح الاقلية والاكثرية في الحياة الوطنية والعامة في لبنان وحصره فقط في التمثيل النيابي والوزاري تبعا للدستور، وأشار الى أن هذا المصطلح يبعث القلق في القلوب، والتوتر في النفوس، وإشعار الغير بأنه دون غيره من الناس وانه أدنى وأقل، كل ذلك يجب إسقاطه بأدب.
وقال في خطبة عيد الاضحى في جامع محمد الأمين في وسط بيروت: اننا نريد أن نعيش مع بعضنا سواء بسواء لا فرق، بل ونريد أن نتسابق الى خدمة بعضنا حتى لا يشعر أحدنا إلا بفرق الأسبق منه في خدمة أخيه اللبناني بلا منة ولا مراءاة ولا ادعاء، فهل سنعيش ونرى ونشاهد هذه الحياة الاخلاقية اللبنانية يا ترى؟ وهذه مهمة الحكومة والمجلس النيابي في إعادة تدريس مادة الاخلاق الى المناهج الدراسية في التعليم الأساسي والجامعي بلا إمهال أو إهمال أو إبطاء، وإلا فما معنى أننا مسؤولون عن وطننا ومواطنينا.
وقال قباني في خطبة: نحن اللبنانيين وحتى لا نضيع ولا نزيغ ولا نتيه ونحن ننظر حيارى الى ما يجري حولنا، يجب علينا أن نفهم أنفسنا، وأن نعلم جيدا أننا قد أنجزنا ربيعنا اللبناني يوم أنشأنا وطننا لبنان وارتضيناه وطنا لجميع أبنائه، ودولة يحكمها القانون، ونظامنا يقوم على المؤسسات، إلا أن ربيعنا اللبناني تبعه صيف حار قاس، يوم اختلفنا على أنفسنا، وما نحن اليوم في حاجة الى ربيع جديد، ولا أن نستبدل ربيعنا بربيع آخر مغاير، وإلا سقطنا جميعا في الهاوية، ولن ينجو منا أحد، ولسنا بحاجة اليوم إلا الى التمسك بوطننا لبنان أكثر من أي وقت مضى، والى نسمة صيف باردة، تلطف أجواءنا الداخلية، وتدفع بنا جميعا الى التقارب ونبذ الخلاف، والى المسير يدا بيد نحو الدولة القوية العادلة، التي لا يتسابق اللبنانيون فيها ويتسلقون على بعضهم، بل يتسابقون فيها الى خدمة بعضهم بدلا من التكاذب بينهم وعلى بعضهم، فلبنان ليس ملكا لأحد دون غيره من اللبنانيين، ولن يكون لبنان ولن نقبل أن يكون على مقاس أحد دون غيره من اللبنانيين، لبنان هو ملك لجميع أبنائه، ومقاسه هو مقاسهم متجمعين وموحدين، ولبنان الواحد لا يتجزأ، فالواحد لا يقبل التقسيم دون كسر بأي حال من الاحوال.
بدوره، أم سماحة السيد جعفر فضل الله حشود المصلين في مسجد الحسينين عليهما السلام، بحضور عدد من الشخصيات العلمائية والسياسية والاجتماعية.
وقال السيد فضل الله «إن العيد يطل هذا العام، والعالم العربي والإسلامي في صورة مختلفة، على اثر الثورات التي كسرت فيها الشعوب حاجز الخوف، واستعادت شيئا من ثقتها بنفسها، واحترامها لذاتها، في الوقت الذي تواجه فيه ـ هذه الشعوب ـ تحدي الفتن التي يعمل اللاعبون الدوليون ومن في فلكهم، على اثارتها على المستوى المذهبي تارة، والطائفي أخرى، بهدف تضييع كل القضايا الكبرى التي تترع بالأمة الى وحدتها في مواجهة المشاريع التي تسوقها الدول الكبرى للهيمنة على الواقع العربي والإسلامي من جهة، ولكي يرتاح العدو الصهيوني في استكمال مشاريعه الاحتلالية من جهة أخرى».
وأكد السيد فضل الله: اننا اليوم نعتبر أن كل ما يجري من ضخ لعناصر الفتنة في العالم العربي والإسلامي، سواء في داخل كل بلد، أو بين هذه الدولة أو تلك، هو جزء من إشغال العالم الإسلامي عما يجري في فلسطين، وعن الاستثمار الحقيقي للثورات العربية الاخيرة، بعد أن كان العدو يعيش نوعا من العزلة، وكثيرا من الشعور بالضعف، أمام الانتصارات العربية والإسلامية المتلاحقة عليه، وان المطلوب اليوم هو أن تعمل كل الحركات الإسلامية وكل حركات التحرر على بلورة موقف واضح وثابت من قضية فلسطين، لأن ذلك هو المدخل الطبيعي لإيجاد روح إسلامية عربية وحدوية يلتقي فيها الجميع على أرض مشتركة، وتتجمد عندها الخلافات الهامشية الصغيرة، التي يمثل الاستغراق فيها نوعا من اللهو الطفولي في عالم يضج بالتحديات والأخطار المصيرية على مستوى الأمة.
من جانبه، قال شيخ عقل طائفة الموحدين الدروز الشيخ نعيم حسن في خطبة صلاة صبيحة العيد في مقام الأمير عبدالله التنوخي في عبيه، «نتطلع الى ما هو جار في المنطقة العربية، بعين الرجاء والقلق، فرجاؤنا ورجاء الكثيرين أن تنتقل الدول العربية الشقيقة بهمة أبنائها المخلصين الى بناء المجتمعات التي تحكمها العدالة ويعمها الأمن والرخاء وتسودها روح الإصلاح ولغة الحوار، وأن يُفعّل العرب تعاونهم في شتى المجالات، حرصا على قضاياهم المشتركة وفي مقدمتها فلسطين في ظل استمرار العدو الإسرائيلي بخططه العدائية استيطانا وتهويدا وقتلا. في الوقت عينه يبقى قلقنا مشروعا شعورا منا بضرورة التنبه الى خطورة غرق البلدان العربية في أتون العنف والدماء، وهو ما يهدد بأخطار محدقة لا بد من منعها تحقيقا لصالح الشعوب العربية الشقيقة وتقدمها المنشود».