Note: English translation is not 100% accurate
طقس لبناني طبيعي ماطر وسياسي عاصف
ميقاتي ينفي عزمه الاستقالة ويحذر من المجازفة بالاستقرار وموالون يلوّحون بمخاطر تصفية الحسابات في لبنان
18 نوفمبر 2011
المصدر : الأنباء

بيروت ـ عمر حبنجر
الطقس الطبيعي في لبنان ماطر، ومثلج على بعض المرتفعات، بينما الطقس السياسي عاصف ومبرق ومرعد، وهكذا هو دائما، منذ وصول الربيع العربي الى سورية، وبعد كل اجتماع عربي أو دولي، يتناول الوضع السوري.
مهلة الأيام الثلاثة التي أعطتها الجامعة العربية للنظام السوري، جنبت وزير خارجية لبنان عدنان منصور إحراجا جديدا، فيما لو استجد موقف يتطلب التصويت، لأن المعارضة اللبنانية واثقة من أن منصور لن يرفع يده بالتصويت ضد النظام السوري، مهما كانت توجهات الدولة والحكومة، ومع ذلك بقي القصف السياسي على أشده، بين المعارضة وبين حلفاء الحكومة، المعارضة رفعت الوتيرة الى حد مطالبة الرئيس سعد الحريري باستقالة حكومة ميقاتي، فيما وصف النائب المستقبلي نهاد المشنوق الحكومة عينها «بغير الشرعية» ناعتا رئيسها بما يقع ذكره تحت طائلة القوانين الجزائية، ومعتبرا أنها شكلت من أجل ثلاثة أهداف: إلغاء المحكمة الدولية ومنع الحديث عن سلاح حزب الله وعدم الاساءة الى النظام السوري في المحافل العربية والدولية.
بدوره النائب عمار حوري، سجل على الحكومة اللبنانية النأي بنفسها عن التعاطف مع الشعب السوري، بينما يجري ذبحه، وهذا موقف مستهجن بنظره.
ميقاتي لغانم: استقالتي جاهزة
وكشف مصدر نيابي لـ «اللواء» أن رئيس الحكومة نجيب ميقاتي، وعلى هامش عشاء أقامه في السراي مساء أمس الأول، على شرف الهيئات الرقابية، اختلى برئيس لجنة الادارة والعدل النائب روبير غانم وأبلغه أن استقالته ستكون جاهزة، اذا لم يقتنع حلفاؤه في الحكومة، لاسيما حزب الله وأمل والتيار العوني بضرورة تمويل المحكمة.
وقال المصدر إن هذا الموقف ينسجم مع توجه وزراء جبهة «النضال الوطني» ويدعمه وزراء الرئيس ميشال سليمان الذين يعتقدون أن التحولات الجارية في المنطقة، لا يمكن أن تحتمل أي اجراءات أو عقوبات دولية ضد لبنان إذا لم تمول المحكمة.
وفي الإطار عينه، كشف مصدر ديبلوماسي خليجي انه خلال اللقاء الذي جمع رئيس الحكومة مع سفراء دول مجلس التعاون الخليجي، جرى عتاب، وتبلغ الرئيس ميقاتي من السفراء ان ما أعلنه تجاه أسباب الموقف اللبناني تجاه مجلس الجامعة لم يقنع أحدا منهم، ملمحا الى أن الدوافع التي قدمت لتبرير الموقف اللبناني بدت متناقضة.
وأكد المصدر أن السفراء لم يسمعوا جوابا شافيا خلال اللقاء.
ميقاتي ينفي
لكن المكتب الإعلامي لرئيس مجلس الوزراء نجيب ميقاتي، أكد في بيان أن كلام «اللواء» المنسوب لميقاتي، نقلا عن النائب روبير غانم، بشأن استقالة دولة الرئيس من منصبه عار من الصحة، وان اللقاء القصير الذي جمع دولة الرئيس بالنائب غانم وقوفا على هامش «الاجتماع السادس والأربعين للمجلس التنفيذي للمنظمة العربية للأجهزة العليا للرقابة المالية والمحاسبة» في السرايا الحكومي، تناول فقط موضوع التعديلات الممكنة على مشروع قانون الانتخابات النيابية، لاسيما فيما يتعلق بالجمع بين النيابة والوزارة، مع العلم أن مواقف دولة الرئيس في موضوع المحكمة الدولية معروفة ومعلنة، وهو يتابع السبل الآيلة لإنجاز الملف المتعلق بحصة لبنان من تمويلها تمهيدا لاتخاذ القرار المناسب في شأنه.
حلفاء دمشق وتصفية الحسابات
في المقابل، يقف حلفاء دمشق بوجه هذه الحملة على الحكومة، وعبرها على النظام السوري. وقد عكست مناشدة رئيس مجلس النواب نبيه بري ومن بعده العماد ميشال عون، وهما الحليفان الأقرب لسورية في لبنان، خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز انقاذ الوضع في سورية، عمق إحساس الموالاة بالترابط بين وجودها في الحكم وبين استمرارية الوضع القائم في سورية.
ولاحظت مصادر في 8 آذار ان حرص دول الجامعة وتركيا على رفض التدخل الأجنبي في سورية، ينطوي على الخوف من ارتدادات مثل هذا التدخل على المنطقة بأسرها.
وقالت المصادر، ان تصفية الحسابات في حال التدخل الأجنبي، وبالتالي تراجع النظام، ستكون في لبنان بحكم تمركز الردائف العسكرية لهذا النظام في هذا البلد، علما ـ والقول للمصادر الأكثروية ـ ان النظام مازال متماسكا، فلا انشقاقات عسكرية حاسمة ولا انسحابات او استقالات ديبلوماسية كما حصل في بلدان اخرى.
جعجع ومعادلة النأي بالنفس
من جهته، د.سمير جعجع انتقد موقف وزير الخارجية عدنان منصور في جامعة الدول العربية، حيث كان ينأى بنفسه دوما في اي مشكلة عربية، لافتا الى ان الحكومة اخترعت معادلة جديدة اسمها النأي بالنفس كما حصل في التصويت بمجلس الأمن، لكن في الجامعة العربية تناستها تماما.
مهلة الرباط!
في غضون ذلك فان الأزمة السورية التي حطت في الرباط امس الأول اعطت نظام الاسد مهلة اضافية قبل ولوج باب العقوبات الاقتصادية، واتخذ الوزراء سلسلة مقررات جديدة بعيدة عن مطالبته بالرحيل، وقررت ايفاد لجنة مراقبين لمتابعة الوضع الميداني عن كثب، بينما فاجأت واشنطن الجامعة العربية والمعارضة السورية بالقول ان دموية المعارضة تخدم نظام الأسد ما يعني انها ضد تسليح المعارضة.
وزراء خارجية الجامعة عبروا عن قرب نفاد صبرهم على الرئيس السوري لعدم إيقافه الحملة الدموية على الاحتجاجات، وقال بيان ان الجامعة طلبت من الخبراء وضع خطة لفرض عقوبات اقتصادية من اجل انهاء حملة القمع.
الأمين العام للجامعة نبيل العربي اعلن ان الوقت غير مناسب لعقد قمة عربية، ولم تقترح الجامعة تدخلا عسكريا في سورية على غرار ما حصل في ليبيا، ودعا وزير الخارجية التركي احمد داود اغلو الى جانب الوزراء العرب الى حل الأزمة السورية دون اي تدخل اجنبي، في حين شمل اقتراح ارسال المراقبين الى سورية الاجانب الى جانب «العرب والاشقاء»!
المرعبي: لا مجال للحل السلمي!
عضو كتلة المستقبل النيابية معين المرعبي علق على مهلة الأيام الثلاثة التي اعطيت لسورية بالقول: لا مجال للحل السلمي، وكنا نتمنى اجراءات عربية اسرع تجنبا لسفك الدماء.
وأضاف: اعتقد ان المهمة التي تقوم بها الجامعة العربية مهمة وخطرة اننا اليوم امام تغيير نظام، وفي حال التسرع يمكن ان يدانوا بالتدخل في شؤون الشعب السوري وهذا غير مقبول، لكنهم يعطون النظام فرصة تلو الأخرى لعل التغيير يكون سلميا اكثر وبأقل كلفة دموية.
وردا على سؤال حول معنى الحشود الشعبية المؤيدة للأسد قال المرعبي لإذاعة لبنان الحر يستطيع ان يحشد بالقوة كما كان يحشد في لبنان، الموظفون والطلاب والأساتذة اما ان ينزلوا الى شوارع او لا راتب آخر الشهر.
أنا أعترف بالجيش السوري الحر
وسئل المرعبي عما اذا كانت 14 آذار اعترفت بالجيش السوري الحر فأجاب: انا اعترف به وانا مسؤول عن نفسي وليس عن اي احد غيري.
وعن التحول الجديد للنائب وليد جنبلاط باتجاه تيار المستقبل، قال المرعبي ان جنبلاط لم يتغير ولم يتبدل، ولم يتزحزح من مكانه، لقد كان هناك تهديد له، وبالأمس جدد «حزب السلاح» تهديده، وقد حاول العودة الى سيناريو 7 مايو، مبررا موقف جنبلاط بحماية البلد، وحماية حزبه، ونحن نعرف مواقف جنبلاط الكبرى وكلنا يعرف انه كان المدماك الأساسي لقوى 14 آذار وهذا وضع لا يستطيع جنبلاط الخروج منه حتى لو اراد.