Note: English translation is not 100% accurate
حكاية كهرباء لبنان بين الإنماء والسياسة
29 يناير 2012
المصدر : الأنباء
بيروت ـ د.ناصر زيدان
في العام 1992، وبعد ان وصل الرئيس الشهيد رفيق الحريري الى رئاسة الوزراء في لبنان، كان موضوع الكهرباء أساسيا بين الملفات المنوي تأهيلها، وإعادة النظر في هيكلية عملها. وقد اتهم البعض حينها الرئيس الحريري بانه يعمل على خصخصة هذا القطاع، وبالتالي فهو لا يريد إنقاذه.
أقيل الوزير جورج فرام من هذه الوزارة في حينها، لأنه رفض المصادقة على شراء محطتي إنتاج في بعلبك ودير عمار تبين فيما بعد انهما صناعة قديمة جدا ولا تنتميان الى فصيلة المحطات المتطورة. وقيل حينها ان سلطة الوصاية السورية كانت على علم بالأمر. وعين الراحل ايلي حبيقة وزيرا للطاقة، وسرت شائعات عن ان موضوع الكهرباء كان وراء اغتياله. ومنذ ذلك الحين كان وزراء قريبون من سلطة الوصاية السورية يتبوأون هذه الوزارة التي لم تقدم اي خطة كهربائية جدية لهذا المرفق، رغم معرفتها بحجم الأزمة التي يعاني منها المواطنون في الحكومة التي شكلها الرئيس سعد الحريري بعد انتخابات 2010، أصر العماد ميشال عون على توزير صهره (الذي لم يوفق في الانتخابات) جبران باسيل، وطلب له وزارة الاتصالات، ومع الإصرار على رفض هذا الأمر من قبل الحريري، كانت التسوية تمسك باسيل بوزارة الطاقة بديلا عنها، وهكذا حصل، وتولى الوزارة، وعاد اليها في حكومة الرئيس نجيب ميقاتي الحالية بناء على طلبه، وهو يدرك الصعوبات التي تواجهها.
وواضح ان باسيل لا يتحمل كامل المسؤولية عن الخلل الكهربائي، الذي فيه تراكم يعود لسنوات، إلا ان إلصاق المسؤولية بالآخرين، مسألة غير واقعية، وضرب فيه من الديماغوجية ما لا يمر على المواطنين.
منذ أكثر من 10 سنوات تم الإعلان: ان لبنان يحتاج الى 2500 ميغاوات، ولا ينتج أكثر من 1500 ميغاوات. بمعادلة يعرفها كل الناس تبين ان الأمر يحتاج الى معامل تنتج 1000 ميغاوات لسد النقص، مادامت هذه المادة ضرورية، ولا يمكن الاستغناء عنها بأي شكل من الأشكال. وهذا الأمر لم يحصل، الى ان طرح باسيل خطته الصيف الماضي، وتمت الموافقة عليها، ومنحته الحكومة 120 مليار ليرة لبنانية، بموجب قانون بهدف معالجة المشكلة.
مالية الدولة لا تسمح بتأمين المبلغ فورا ـ خاصة انها بحاجة الى 1000 مليار ليرة لتغطية زودة الرواتب ـ والوزير باسيل رفض التمويل من صندوق التنمية الكويتي على ما نقل عنه أعضاء الوفد الذي زار لبنان مؤخرا، لأن إشراف الصندوق قد يفقده بعضا من سلطة الإشراف على المشاريع المنوي إقامتها. كون الصندوق يتبع للمتعهد مباشرة، وليس لخزينة الدولة، ستتأخر التلزيمات الى الربيع، ولكنها هل هي السبب الوحيد للمشكلة؟
عارفون بخفايا الملف الكهربائي يؤكدون ان هناك مشكلات اخرى يعاني منها قطاع الكهرباء في لبنان، ومنها على سبيل المثال لا الحصر، موضوع سرقة التيار الذي يؤدي الى الانقطاع المتكرر، جراء عدم قدرة الشبكة على تحمل قوة الاستجرار، لأن السارق يصرف الطاقة دون حدود، كونه لا يدفع ثمنها، وهذه السرقة منتشرة في مناطق فيها فوضى أكثر من غيرها، وقد تكون معظمها محسوبة على حلفاء الوزير جبران باسيل، كما ان دفع الفواتير ليس متساويا بين المناطق، ما حدا بالوزير الى الدعوة الى توزيع التيار على اساس نسبة تسديد الجباية، وليته يفعل ذلك.
ما ذكر مهم، وهناك الكثير والكثير مما يمكن ان يقال ايضا، الا ان ما لا يدركه العقل، ولا يسلم به المنطق: كيف يدعو العماد ميشال عون ـ الذي يتولى صهره الملف ـ الى تظاهرة كهربائية، وضد من؟
وقد تكون إحدى غرائب السياسة في لبنان ان يتظاهر الإنسان ضد نفسه.