بيروت ـ محمد حرفوش
وفق معلومات «الأنباء» فإن شخصيات مارونية مستقلة بدأت اتصالات بعيدة عن الأضواء على محاور بكركي – معراب بهدف ارساء «هدنة إعلامية» يتوقف بموجبها التراشق السياسي المتبادل الذي أسفر حتى الآن عن توجه القوات اللبنانية الى مقاطعة اللقاء المسيحي الذي دعا إليه البطريرك بشارة الراعي في 2 أبريل المقبل في بكركي على خلفية مواقف الأخير بالنسبة الى النظام السوري ومن «الربيع العربي».
وقللت المعلومات من أهمية نجاح هذه الاتصالات خصوصا ان نائب حزب القوات جورج عدوان أعلن ان قناعة القوات مغايرة لقناعات بكركي، ولن يسكت الحزب بعد اليوم على مواقف الصرح إذا كانت مغايرة لتطلعاتهم على خلفية ان البطريرك يضع المسيحيين في مواجهة العالم الإسلامي والربيع العربي.
مصادر مسيحية معارضة كشفت ان نصائح وجهها قادة عرب وأوروبيون للبطريرك الراعي بعدم المراهنة على استمرار النظام السوري، وبالتالي عدم تسليف هذا النظام مواقف داعمة بحجة انه الوحيد القادر على حماية المسيحيين.
وأشارت المصادر الى ان البطريرك يسير وفق أجندة مطلوبة من خارج الحدود وتم الإيحاء له بضرورة اطلاق مواقفه الأخيرة.
وأكدت ان دخول العماد عون على خط الخلاف بين «القوات» وبكركي هو أمر «مضحك ومبك» ولا حاجة لاستخراج مواقف عون من بكركي وسيدها، والاصطدام بين بكركي والرابية هو القاعدة، فيما الاصطدام بين بكركي ومعراب هو الاستثناء، لأن الأول يرى في البطريركية منافسا له وهو يريدها غطاء لسياساته المتقلبة فقط لا غير، بينما يرى فيها الثاني حصنا مسيحيا ومرجعية دينية تاريخية تتعاطى الشأن الوطني ولعبت دورا طليعيا لمصلحة لبنان والمسيحيين.
الا ان المصادر سألت في المقابل: هل من مصلحة المسيحيين الوقوف في مواجهة الإسلاميين الذين يبدون انفتاحهم عليهم ويدعون الى قيام أنظمة ديموقراطية ومتنوعة! في حين ان حزب الله بدأ يعدل في خطابه خشية الاصطدام معهم؟! وألا تستدعي واقعة عدم حصول لقاء بين البطريرك الماروني وشيخ الأزهر الذي يمثل قمة الاعتدال الإسلامي مراجعة جذرية ومقاربة جديدة للثورات العربية، خصوصا ان وثيقة «الحريات الأساسية» التي أعلنها الأزهر تشكل تطورا سياسيا نوعيا ليس فقط في مسار الثورات العربية وانما على المستوى الإسلامي برمته؟ وبحسب المصادر فإن مقاطعة القوات للقاء بكركي ليست لرغبة في المس بدوره، بل للفت نظره وبكل محبة الى ان مواقفه الأخيرة وضعت المسيحيين في موقع خطير وللفت نظره أيضا الى ان من يشجعه على تحويل دور بكركي الى منافس للقيادات المسيحية على الزعامة، كما لتحويلها الى مرجعية للتدخل في الانتخابات والتعيينات، انما يريد من وراء ذلك اضعاف دور الكنيسة وإغراقها في حقول ألغام امتنع أسلاف البطريرك الراعي عن الدخول فيها حفاظا على موقع بكركي وترفعها الا عن الالتزام بالمبادئ الكبرى والثوابت.
وختمت المصادر بالقول ان سير بكركي يسير عكس الرياح الآتية الى المنطقة، وان مسألة تخويف المسيحيين بحركات أصولية سلفية باتت لعبة سياسية بامتياز، يسوّقها حلفاء سورية وفي طليعتهم العماد عون.
في هذا الوقت عاد البطريرك الراعي الى بيروت وقال في المطار ان الأهداف من زيارته مصر تحققت كلها، مقللا بالتالي من عدم لقائه شيخ الأزهر.
وردا على سؤال قال انه سيزور سورية عندما تهدأ الأوضاع فيها.