بيروت ـ عمر حبنجر
أكد الرئيس ميشال سليمان ان الانتخابات النيابية ستجري في موعدها ايا كان القانون، مكررا القول بأنه لا لوائح ولا مرشحين لديه. وجدد سليمان في حديث لجريدة الجمهورية التي يملكها وزير الدفاع السابق إلياس المر رفضه تمديد ولايته، وانه حليف الدولة فقط، ويدعم رئيس الحكومة والمجلس النيابي.
وردا على سؤال قال ان الحكومة باقية، والاطراف المعنية ليست متحمسة لحكومة تكنوقراط ورأى ان الشروط المسبقة والرهان على الوضع السوري يمنعان انطلاقة الحوار الوطني، ولفت الى ان من مصلحة حزب الله التسليم باستراتيجية دفاعية بقيادة الدولة. الى ذلك، فإن مجمل الأوضاع والملفات اللبنانية ستكون على الطاولة خلال مباحثات مساعد وزيرة الخارجية الاميركية جيفري فيلتمان مع المسؤولين اللبنانيين هذا الاسبوع، وضمن اطار البحث في انعكاسات الأزمة السورية على الوضع اللبناني. وكانت اليزابيث بول نائبة فيلتمان زارت بيروت الاسبوع الماضي تحضيرا كما يبدو لزيارته التي تشمل لقاءات اساسية مع قوى 14 آذار المعارضة.
وبدأت الاجواء الانتخابية تتقدم الاهتمامات السياسية بمعزل عن المصاعب التي تواجه اعداد قانون انتخابي جديد، فيما برزت ملامح حلول لأزمة الانفاق المالي، الحكومة فرضت جانبا منها المعارك الانتخابية وحاجتها الماسة للتمويل. فالعماد ميشال عون افتتح الحراك الانتخابي باكرا من خلال زيارة قام بها امس ولأول مرة منذ ثلاث سنوات الى متروبوليت ببيروت للروم الأرثوذكس المطران إلياس عودة في مقره بالاشرفية، منهيا بذلك قطيعة تعود الى الانتخابات الماضية عام 2009 حيث وقفت مطرانية الارثوذكس القوية شعبيا الى جانب اللوائح التي فازت على حساب لوائح عون.
ويقول تلفزيون التيار الوطني الحر ان اللقاء والخلوة التي سبقته بين الجنرال والمطران دشنا مرحلة جديدة من التواصل والتشاور بين عودة وعون، شمل التعيينات الحكومية وكافة امور الدولة.
أما موضوع قانون الانتخابات فقد طوي مؤقتا، بعد التشدد الذي أبداه رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي وليد جنبلاط ضد مبدأ النسبية، رابطا بين إقرار النسبية وبين بقائه في الدائرة الوسطية الداعمة لبقاء الحكومة الحاضرة. لكن الاهتزازات السياسية تغطي محيطي المعارضة والموالاة على حد سواء، فالثقة التي حازتها الحكومة بعد جولات المناقشة الحادة لم تعمر طويلا بفعل تراكم انعدام الثقة بين التيار الوطني الحر و8 آذار من جهة والرئيسين ميشال سليمان ونجيب ميقاتي من جهة ثانية، والكلام لمصادر التيار الوطني الحر، بسبب ملف التعيينات والتشكيلات القضائية والديبلوماسية، والملفات المالية.
وعن النسبية في قانون الانتخابات فقد نقل عن الرئيس ميقاتي ان الاقتراح يواجه صعوبات ولا يتمتع بخط يسمح له بان يجرى اعتماده في انتخابات 2013. واستنادا الى الذين التقوا ميقاتي في بروكسل فإنه عندما يعود الى بيروت سيضع مشروع الوزير السابق فؤاد بطرس على الطاولة من جديد لأنه الحل العملي الذي يمكن ان يشكل نقلة نوعية الى الأمام بين استحالة الأخذ بخيار النسبية أو الإبقاء على قانون 1960. أما على صعيد ملف الإنفاق الحكومي المعقد سياسيا وعلى مستوى الأرقام، فيبدو انه أخذ طريقه الى مجلس النواب مجددا بعدما أخفقت قوى 8 آذار وفي طليعتها العماد ميشال عون في إلزام الرئيس ميشال سليمان بتوقيع مرسوم بجزء من هذا الملف يتعلق بإنفاق حكومة ميقاتي 8900 مليار ليرة من خارج الموازنة، دون المبالغ المنفقة في عهد حكومتي فؤاد السنيورة وسعد الحريري منذ العام 2006. والجديد اللافت في هذا الشأن إحالة الرئيس نبيه بري مشاريع قوانين قطع الحساب المرسلة من قبل حكومتي السنيورة وسعد الحريري عن الأعوام 2006 و2007 و2008 و2009 الى لجنة المال والموازنة لدرسها وإحالتها الى الهيئة العامة لمجلس النواب، كاسرا بذلك الحظر الذي كان فرضه على هذه المشاريع بداعي انها صادرة عن حكومات عرجاء او بتراء وسوى ذلك من أوصاف كانت تطلق على حكومتي السنيورة خصوصا، بعد استقباله بعض وزراء المعارضة السابقة.
وبدا ان هذا الإجراء بات حتميا بعدما أعلن وزير المال محمد الصفدي انه سيكون مجبرا على وقف كل الاعتمادات الاستثمارية، وحصر الصرف بدفع رواتب الموظفين وحسب، بغياب القوانين التي تجيز للحكومة رفع سقف الانفاق من خارج الموازنة العامة، وهذا التقصير المالي لا يناسب الأكثرية الحاكمة في سنة انتخابية ينتظر ان تكون حاسمة.