بيروت ـ عمر حبنجر
فاجأ الرئيس ميشال سليمان مختلف الاطراف السياسية بالدعوة التي اطلقها لاستئناف الحوار في الاسبوع الثاني من يونيو، معيدا النقاش السياسي الى دائرة الحوار بمعزل عن النتائج، آملا من قوى 14 آذار الاستجابة على اعتبار ان موافقة قوى 8 آذار مضمونة، وفق ما اكد عليه الامين العام لحزب الله السيد حسن نصرالله في اطلالة جديدة له بمناسبة عيد التحرير.
في المقابل، ردت قوى 14 آذار النقاش الى محور بقاء الحكومة او استقالتها، واشترطت للجلوس الى طاولة المفاوضات تشكيل حكومة محايدة.
وبين دعوة رئيس الجمهورية للحوار ودعوة المعارضة لاستقالة الحكومة، يتبدى ان الانقسام اللبناني على حدته، الا في حال بروز وساطة خارجية مؤثرة وقادرة على احتواء التناقضات.
بيد ان دعوة الرئيس سليمان للحوار الآن تعكس الرغبة في العودة الى المجال الوحيد المتاح للبنانيين كي يعالجوا تناقضاتهم بأنفسهم في ظل الانشغال العربي بالربيع الداهم، وانصراف النظام السوري الى مواجهة مآزقه الذاتية.
وتقول مصادر ديبلوماسية عربية في بيروت لـ «الأنباء» ان نظام الاسد تلقى شحنة دعم روسية جديدة من خلال تشجيعه على مضاعفة الضغط على معارضيه.
وتكشف المصادر عن استعدادات ايرانية في الوقت ذاته لتقديم تنازلات للولايات المتحدة والغرب في مضمار الملف النووي مقابل عدم تنفيذ المقاطعة النفطية.
وازاء هذا، كان توجه الوسطيين في الحكومة وتحديدا الرئيس ميشال سليمان والنائب وليد جنبلاط نحو التمسك بالحكومة الميقاتية بوجه المطالبين باستقالته، لاعتبار اساسي وهو الخوف من النزاع.
في هذا السياق، لفت امس استقبال الرئيس سعد الحريري في جدة ممثل الرئيس الروسي المتخصص بشؤون الشرق الاوسط نائب وزير الخارجية ميخائيل ميخائيل دوغرانوف، وقد استبقاه الى مائدته.
وقالت مصادر ان البحث تناول اوضاع المنطقة والاحداث الاخيرة في لبنان وسورية.
وبالعودة الى ملف الحوار، فقد اعلن الرئيس سليمان لمن يعنيهم الامر رفضه الربط بين الحوار والحكومة.
الرئيس سليمان اكد انه لن يتخلى عن النسبية في قانون الانتخابات ولا عن اجراء الانتخابات في موعدها، متمنيا ان يعود رئيس الحكومة السابق سعد الحريري الى لبنان لأن لديه دورا فاعلا على الساحة اللبنانية.
واعتبر سليمان في حديث للمؤسسة اللبنانية للارسال بمناسبة مضي اربع سنوات في رئاسته ان الحملة على الجيش لا تليق بمن اطلقها لكنها كانت رد فعل على مقتل الشيخ احمد عبدالواحد، مشيرا الى عدم موافقته على الامن بالتراضي.
سليمان اكد انه لا من بيئة حاضنة للقاعدة في لبنان، اما الذين ضبطوا فقد كانوا بمعظمهم من المخيمات الفلسطينية، وهذا لا يعني ان المخيمات بيئة حاضنة للارهاب.
وحدد سليمان موعدا لاحياء الحوار الوطني في القصر الجمهوري في الاسبوع الثاني من يونيو المقبل، وقال: سأوجه رسائل خطية الى الجميع لتلبية دعوتي للحوار، ومن له تحفظات او شروط، فليبدها في اول جلسات مشاورات واذا كان يريد تخفيف البنود المطروحة من جانبه، نبحث الامر، واذا اراد اضافة المزيد نبحث ونتوافق على الامر.
ولاحظ الرئيس سليمان ان الدعوة للحوار في الاشهر الماضية لم تقبل بسبب التحفظات، اما الآن فأنا اعتقد ان ضمير السياسيين سيحتم عليهم معالجة امور البلد بالحوار، مؤيدا موقف النأي بالنفس الذي اعتمدته الحكومة حيال الاوضاع الاقليمية.
وقال سليمان: اعتقد ان خادم الحرمين الشريفين يؤيد هذا الموقف اللبناني، وأضاف: الموقف الاساسي للبنان هو مع العرب، مع الجامعة العربية، واذا كان من تباين بين موقف ايران والموقف العربي يسعى لبنان بما له من دور لتقريب وجهات النظر، وهذا ما نستطيع ان نفعله، ونحن في المبدأ مع موقف الجامعة العربية.
وكان رئيس الحكومة السابق فؤاد السنيورة اكد ان قوى 14 آذار تريد رحيل الحكومة الحالية وتشكيل حكومة انقاذ، وشدد بعد الاجتماع الموسع لقيادات 14 آذار في بيت الوسط على ان واجب الدولة اليوم الاضطلاع بكل مسؤولياتها، معتبرا ان الحكومة الراهنة متواطئة وغير قادرة على تحمل مسؤولياتها، ودعا الى تشكيل حكومة انقاذية حيادية بصفتها الخطوة الاولى الانسانية لاطلاق حوار من خلال مؤتمر وطني تجنب لبنان خطر التفكك والانهيار، وتدعو جميع اللبنانيين الى استخدام كل الوسائل العلمية الديموقراطية المتاحة لتحقيق هذه الاهداف.
واعلن ان 14 آذار ستتوجه في القريب العاجل الى رئيس الجمهورية بمبادرة للتصدي للمؤامرة على لبنان قائمة على التمسك بمشروع الدولة واقامة حكومة وحدة وطنية والتأكيد على دور الجيش بصفته المؤسسة الضامنة للوحدة الوطنية، واستكمال الحوار الوطني بشأن السلاح كل السلاح الخارج عن القوى النظامية، واخيرا ابعاد لبنان عن سياسة المحاور الاقليمية والدولية.
وردا على دعوة 14 آذار لتشكيل حكومة انقاذ وطني، قال رئيس الحكومة نجيب ميقاتي لصحيفة «السفير» ان الانقاذ الحقيقي يكون بحوار صريح وواضح ومن دون شروط بين جميع اللبنانيين.
وقال لصحيفة «اللواء» ردا على المطالبة بالاستقالة: اضع استقالتي على طاولة الحوار اذا حصل من دون شروط مسبقة.
واضاف: ثمن استقالتي اتفاق اللبنانيين.
في السياق ذاته، نقل زوار رئيس مجلس النواب نبيه بري عنه استغرابه مضمون بيان 14 آذار، وعلق بالقول: قبل ان تطالبوا بحكومة حيادية تفضلوا وشاركوا بالحوار.
النائب وليد جنبلاط رحب بمبادرة الرئيس ميشال سليمان بالدعوة الى الحوار، رافضا وضع اي شروط مع التشديد على اهمية بقاء هذه الحكومة في هذه المرحلة من اجل حماية الاستقرار.
من جهته، تساءل وزير الطاقة جبران باسيل عن مبرر اسقاط الحكومة، هل لتحل محلها حكومة التكفيريين ومشاهد الفلتان والتسيب وحكومة تهديم الجيش، وحكومة الجيش السوري الحر.
البطريرك الماروني بشارة الراعي العائد من جولة اميركية واسعة دعا الى طاولة الحوار وعن الحكومة قال: هناك طرق دستورية للتخلص منها، اما اليوم فنحن مع دعم الحكومة ودعم الاستقرار، وقال: لا احد يحمينا ويحمي الدولة سوى الجيش اللبناني.