Note: English translation is not 100% accurate
أكد أن الرئيس حمل دمشق مسؤولية عدم تنفيذ مقررات طاولة الحوار الأولى
بيضون لـ «الأنباء»: لقاء سليمان ـ الحريري هو «اعتراف الرئاسة بخطأ الانقلاب على حكومة الوحدة الوطنية»
20 يونيو 2012
المصدر : الأنباء

بيروت ـ زينة طبارة
رأى النائب والوزير السابق د.محمد عبدالحميد بيضون أن طاولة الحوار قامت على عدة ركائز أساسية وأبرزها ثلاث:
٭ بحث الرئيس سليمان عن دور طليعي في قيادة السفينة اللبنانية ومنعها من الغرق.
٭ سعي الرئيس بري لعودة العلاقة مع المملكة السعودية انطلاقا من رغبته الدائمة بإدخال «س.س» على خط النزاعات بين اللبنانيين، وذلك لهدفين: انتزاع اعتراف من المملكة بدور سورية في لبنان وهو غير موجود في حساباتها، خصوصا بعد إدانتها للنظام السوري جراء ارتكابه المجازر بحق المعارضة السورية، ويقينه بأنه لا أمل لديه بترؤس المجلس النيابي في العام 2013 ما لم يرمم علاقاته مع المملكة السعودية.
والأهم محاولة الرئيس ميقاتي و«حزب الله» الاستفادة من الوقت الضائع والتغطية على فشل الحكومة عبر إشراك فريق «14 آذار» به.
ولفت بيضون في تصريح لـ «الأنباء» الى أنه وبغض النظر عن الركيزتين الثانية والثالثة أعلاه، فإن أهمية الحوار تكمن بحصول الرئيس سليمان على الدور الأكبر فيه للرد على استماتة الفريق العوني في تهميشه وإلغاء دوره، وهو ما سمح له بتسجيل خطوتين كبيرتين لم يستطع تسجيلهما سابقا وهما:
٭ حصر جدول أعمال الحوار بالسلاح غير الشرعي، وهو تطور كبير على مستوى دور الدولة، بحيث أعطى انطباعا بأن لبنان بدأ فعليا وجديا بمناقشة وجود السلاح خارج إطار الشرعية.
٭ لقاؤه بالحريري في مكتب وزير الخارجية السعودية سعود الفيصل، وهو ذات دلالة كبيرة على مستوى الاعتراف بدور الرئيس الحريري على الساحة السياسية، إذ لا يمكن ترجمة لقاء رئيس جمهورية حالي مع رئيس حكومة سابق في مكتب وزير الخارجية السعودية تحت عنوان الدعوة للحوار سوى «رد اعتبار للرئيس الحريري واعتراف الرئاسة بخطأ الاطاحة به عبر انقلاب «حزب الله»، وحلفائه على حكومة الوحدة الوطنية».
بمعنى آخر يعتبر بيضون أن الرئيس سليمان بدأ يتحرر من الضغوطات السورية، ويتحول من موقع المكبل بالقيود السورية الى موقع المتحرر منها، بدليل ما قاله سليمان في كلمته المطولة أثناء افتتاحه جلسة الحوار في 11 الفائت والذي أقر بها بأن «فشل تنفيذ مقررات طاولة الحوار الأولى يعود الى المواقف السورية منها»، ما يعني ان الرئيس سليمان حمل سورية مسؤولية عدم تنفيذ المقررات الحوارية، وهو ما لم يكن باستطاعة الرئاسة الاولى الإعراب عنه سابقا أو حتى إبداء رأيها به، مشيرا من جهة ثانية الى أن هذا التحرر من القيود السورية أتاح أمام الرئيس سليمان فرصة إعادة صوغ العلاقات الحميمية مع المملكة السعودية بعد أن قطّع أوصالها النظام السوري وحلفاؤه في لبنان، وهو ما قد يفسره البعض خطأ بـ «عودة الدور السعودي الى الساحة اللبنانية» من باب رئاسة الجمهورية.
وردا على سؤال حول ما اذا كانت قوى «14 آذار» قد نسفت مطلبها بتشكيل حكومة حيادية لمجرد قبولها بالحوار وأعطت بالتالي جرعة كبيرة من الأوكسجين السياسي للحكومة الحالية، لفت بيضون الى أن مطلب تشكيل حكومة حيادية غامض بالأساس ويستحيل إنجازه، متسائلا «من هم الحياديون ومن هي الجهة التي ستختارهم؟»، معتبرا أن عملية الاختيار ستعيد الوضع الى الحلقة المفرغة بحيث ستخضع لكثير من التجاذبات السياسية، إلا اذا فوضت القيادات اللبنانية مجتمعة رئيس الجمهورية لاختيار الوزراء الحياديين، وهو غير وارد إطلاقا في حسابات «حزب الله»، والعماد عون، مشيرا الى أن قوى «14 آذار» لم تنجح بتسويق الحكومة الحيادية بمثل ما نجح الرئيس سليمان بتسويق الحوار، معربا عن اعتقاده أن الذهاب الى تشكيل حكومة «وحدة وطنية» دون ثلث معطل لأي من الفرقاء، أي حكومة (10 10 10) تبقى أفضل بكثير من أي حكومة أخرى حيادية كانت أم تكنوقراط سواء على مستوى ادارة المرحلة الحالية أو على مستوى مراقبة الانتخابات النيابية المقبلة.
واستدرك بيضون بالقول إن الحديث عن حكومة حيادية سيبقى مجرد طرح سياسي غير قابل للتنفيذ لأن «حزب الله» غير جاهز لقيام مثل حكومة كهذه ان وجد لها وزراء حياديون، وذلك لأن الرئيس الاسد في حالة عالية من التوتر وسيعتبر قيام حكومة بديلة عن الحالية بمنزلة الصفعة الموجعة له، ما قد يدفعه بالتالي الى تنفيذ خطوات تزعزع الاستقرار اللبناني برمته على غرار رسائله الأمنية في طرابلس وعكار، وهو ما يتخوف منه المجتمع الدولي بحيث يعمد الأسد الى تفجير الوضع الأمني في لبنان فيما لو شعر بخروجه من قبضته، لذلك يبقى الطرح الواقعي بالنسبة لجميع الفرقاء هو قيام حكومة وحدة وطنية دون قدرة أحد على تعطيل مسارها. وردا على سؤال، لفت بيضون الى أن كلا من الرئيس الأسد والسيد نصرالله أراد من خلال استقباله أمين عام «الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين» ـ «القيادة العامة» أحمد جبريل وزيارته لمنطقة الجنوب برفقة نواب وقياديين من «حزب الله»، توجيه الرسائل الى الرئيس سليمان المنهمك بإنجاح الحوار، بعدم رغبتهما تنفيذ قرار سحب السلاح الفلسطيني خارج المخيمات، معتبرا أن على قوى «14 آذار» إثارة الأمر أمام الرأي العام لافتضاح خباياه وخلفياته ولتبيان نوايا «حزب الله»، وحلفائه من الحوار، لاسيما أمام الهيئات الاقتصادية التي تمنت على القوى المذكورة المشاركة في الحوار.
وعن توصيف الرئيس ميقاتي سلاح المقاومة بالمقدس، لفت بيضون الى أن الرئيس ميقاتي يحاول بيع «حزب الله»، مواقف مؤاتية لرؤيته، إنما تبقى عمليا مواقف مبطنة ذات ترجمتين مختلفتين سواء بالمعنى أم بالأبعاد، بمعنى آخر يعتبر بيضون أن الرئيس ميقاتي حمّال أوجه على قاعدة «لكل مقام مقال» بحيث يترك لنفسه هامشا عريضا لتبرير كلامه لاحقا وتفسيره بالاتجاه الذي يراه مناسبا، ما يعني أنه غدا سيبرر أمام سائليه عن توصيفه لسلاح «حزب الله» بالمقدس انه أراد القول «السلاح مقدس فيما لو كان لمقارعة العدو الإسرائيلي وتنتفي قدسيته فيما لو توجه الى الداخل».
وختم بيضون مشيرا الى أن جل ما أرادته وزيرة الخارجية الاميركية هيلاري كلينتون من اتصالها بالرئيس ميقاتي، هو توجيه رسالة الى الرئيس الأسد مفادها بأن الادارة الاميركية والمجتمع الدولي لن يسمحا له بالقبض على الرئيس ميقاتي والعبث باستقرار لبنان لاستعماله ورقة رابحة في يده حين يرتئي.