بيروت - عمر حبنجر
الأمن في لبنان الى المقدمة مرة اخرى، ومسلسل الاغتيالات الذي لطالما تحدثت عنه الاوساط السياسية والرسمية عاد من باب مصعد العمارة التي يقع فيها مكتب النائب بطرس حرب المعارض المعتدل وصاحب المستقبل السياسي الواعد.
قوى 14 آذار التي ينتمي اليها النائب حرب حملت حكومة نجيب ميقاتي مسؤولية محاولات الاغتيال التي حصلت والتي قد تحصل مستهدفة قياداتها ودعتها للاستقالة فورا.
وطالبت هذه القوى في بيان تلاه منسق امانتها العامة فارس سعيد بإحالة محاولتي اغتيال د.سمير جعجع والنائب بطرس حرب الى المحكمة الدولية ومطالبته الحكومة بالتسليم الفوري لداتا الاغتيالات الى الاجهزة الامنية والقضائية وتحميل الحكومة عموما والتيار الوطني الحر وحزب الله تحديدا مسؤولية حجم هذه «الداتا» باعتبارهم واضعي اليد عليها.
ولاحقا اعلن الرئيس ميقاتي من المانيا عن دعوة مجلس الوزراء الى الاجتماع الثلاثاء المقبل للبحث في مسألة حركة الاتصالات الهاتفية التي تطالب بها الاجهزة الامنية بإلحاح.
وكان النائب حرب طالب وزير الاتصالات نقولا صحناوي بتسليم «الداتا» الى الاجهزة من دون تلكؤ.
وكان الرائد المتقاعد في الامن الداخلي سليم مفبفب وصل الى المبنى حيث مكتب حرب فشاهد شخصا مجهولا داخل المصعد ثم لاحظ ان المصعد يعلو ويهبط بصورة مكررة، عندها تقدم وأوقف المصعد وسأل الشخص الذي في داخله من انت وماذا تفعل هنا؟ فما كان من الشخص الا ان هجم على السائل وطعنه بسكين كانت في حوزته، وقبل ان يقبض عليه الحراس والاهالي جاء مسلح بسيارة رباعية الدفع زجاجها داكن وزعم انه من مخابرات الجيش وطلب من الشخص الموقوف باشارة من مسدس كان يشهره الصعود الى المقعد الخلفي قائلا له: يا اخو.. صارلي يومين عم فتش عليك، ثم أجلسه في المقعد الخلفي وانطلق.
ويبدو ان النائب حرب كان يعتقد ان المحاولة مقتصرة على ضبط عنصر يحمل خنجرا فقط لكن لدى تلقيه اتصال تهنئة بالسلامة من وزير الداخلية مروان شربل ابلغه الأخير بمعلوماته عن مخطط للاغتيال عبر مصاعد المباني وما هي الا لحظات حتى تبلغ حرب العثور على الصواعق على سطح المصعد، ويظهر ان الشحنة التي كان يتعين ربطها بالصواعق اخذها رفيقا المسلح لدى فرارهما عند تنبه الجيران للأمر، وتبين ان الصواعق زرعت قبل عشر دقائق من موعد وصول النائب حرب الى مكتبه.
مصدر امني رفيع ابلغ «الأنباء» ان فراسة الضابط المتقاعد اسهمت في كشف العملية بعدما انتهر الشاب الذي بدا مرتبكا، ولاحظ انه كان يعبث بباب المصعد حيث وجد الصاعقان المربوطان بأسلاك معدنية لاحقا.
المصدر اوضح ردا على سؤال عن مصير الشحنة المتفجرة المفترض ربط الصاعقين إليها، فأجاب: يبدو أن شخصا آخر كان عليه الاتيان بالشحنة الناسفة وربطها بالصاعق المزدوج، لكن انكشاف العملية حال دون مجيئه.
وقد استخرجت بصمات عديدة من باب المصعد وجدرانه، ويتركز التحقيق على هذه البصمات، لعل صاحبها يكون من أصحاب السوابق في الإجرام، إضافة الى مقتنيات تركها الجناة وراءهم، وقد أخضعت للتحقيق.
ويقول المصدر الأمني إن الصاعقين المصادرين متطوران الى درجة الشك بوجود نوعية مماثلة لهما في لبنان.
السفارة الأميركية في بيروت، التي انشغلت خلال اليومين الماضيين بجولة السيناتور الجمهوري جون ماكين على المسؤولين اللبنانيين، استنكرت محاولة اغتيال النائب حرب بشدة، ودعت الحكومة اللبنانية الى إجراء تحقيق دقيق والى التعاون الكامل مع المحكمة الدولية الخاصة بلبنان، والحد من الإفلات من العقاب بالاغتيالات السياسية، بما في ذلك إلقاء القبض على الذين وردت أسماؤهم في القرار الظني وتوفير تمويل المحكمة للعام 2012.
نائب عكار رياض رحال، العضو في كتلة المستقبل، سأل الحكومة ماذا كانت ستفعل لو نفذت الجريمة؟
وقال في تصريح متلفز: إننا نطالب باستقالة الحكومة، مع أننا نعلم أن رئيسها نجيب ميقاتي ممنوع من الاستقالة، لكن على مجلس النواب سحب الثقة منها.
النائب رحال اعتبر الإفراج عن الضباط والجنود الموقوفين في قضية اغتيال الشيخين أحمد عبدالواحد ومحمد المرعب، بعيد محاولة اغتيال حرب عملا استفزازيا هدفه التغطية على محاولة الاغتيال.
وقال: لقد أفرجوا عن الضباط، بمن فيهم الذي أمر بإطلاق النار على الشيخين وتركوا المجندين المأمورين قيد التحقيق، لأن المفرج عنهم مدعومون من «حزب السلاح». ودعا رحال عبر إخبارية المستقبل الى ترحيل السفير السوري علي عبدالكريم. والمطلوب أن تكون هناك دولة في لبنان.
وكانت منطقة عكار شهدت تحركات شعبية احتجاجية على إخلاء سبيل ثلاثة ضباط وعدد من العسكريين الموقوفين بحادثة مقتل الشيخين أحمد عبدالواحد ومحمد المرعب على حاجز للجيش فيما أبقي خمسة عناصر قيد التوقيف، وتخلل هذا التحرك مظاهر أهلية مسلحة وحرق إطارات وإقفال طرق.
وحذر مفتي عكار السابق أسامة الرفاعي بعد اجتماع لفعاليات عكار في دارته بطرابلس، من خطوات تصعيدية حال لم يعاد المخلى سبيلهم الى السجن.
وأفيد عن قيام بعض الأهالي بتفتيش السيارات على طرقات عكار، ومنع العسكريين من الوصول إلى أماكن عملهم أو ثكناتهم.