Note: English translation is not 100% accurate
نحو حكومة تكنوقراط تحظى بثقة القيادات
شطح لـ «الأنباء»: يريدون جعل لبنان جزءاً من النزاع الإيراني مع العالم
9 أغسطس 2012
المصدر : الأنباء

بيروت ـ زينة طبارة
رأى وزير المالية السابق د.محمد شطح انه في الوقت الذي تتطلب فيه الأوضاع الاستثنائية في لبنان والمنطقة تشكيل حكومة استثنائية – وهو ما أكدته ليس فقط، المعارضة انما أيضا الرئيس نجيب ميقاتي نفسه – نرى في المقابل وجود حكومة أقل من عادية عاجزة ومحدودة بأعمالها وإنجازاتها وفاشلة في معالجة معظم الملفات، مشيرا الى انه وانطلاقا من هذا الواقع نادت قوى «14 آذار» بتشكيل حكومة تكنوقراط تحظى بثقة جميع القيادات اللبنانية وتتألف من أكفاء ومهنيين موثوق بهم ولا يستعملون مناصبهم الوزارية لتحقيق مآرب سياسية وفئوية ضيقة، فنحن لا نريد الائتلاف في حكومة وحدة وطنية لأن التجربة في هذا الإطار كانت سيئة للغاية، انما نريد الائتلاف حول حكومة ذات أهداف واقعية لا تدعي القدرة على حل الخلافات السياسية الكبيرة بين اللبنانيين، انما تملك الامكانيات على معالجات الأزمات الاجتماعية التي يرزح تحتها المواطنون بسبب فشل الحكومة الحالية.
ولفت شطح وهو المستشار السياسي للرئيس سعد الحريري في حديث لـ «الأنباء» الى انه من السهولة لأي حكومة تتألف في لبنان ان تتذرع بوجود إرث ثقيل لتبرير فشلها، لذلك نحن لا نقيس إنجاز الحكومة الحالية بقدرتها على معالجة الأزمات المتفاقمة منذ سنوات، انما بقدرتها على البدء بمعالجات جدية من خلال عرضها لموازنة شفافة ضمن خطة ورؤية شاملة تبين للبنانيين مسارها على المستويات كافة، وهو ما لم تضطلع به حكومة الرئيس ميقاتي، مذكرا انه حتى في أصعب الأوقات تمكنت الحكومات السابقة من عرض رؤيتها ووضع خطة شاملة أعطت انطباعا بجديتها، وبأنها ليست موجودة لتمرير الوقت أو لاقتناص الوزراء فرصة وجودهم في الحكومة للاستفادة الانتخابية أو لتحقيق أجندات ضيقة.
وردا على سؤال حول امكانية قبول قوى «14 آذار» بعودة الرئيس ميقاتي الى حكومة بديلة عن الحالية، لفت د.شطح الى ان النظام اللبناني يعطي أغلبية مجلس النواب قرار التكليف، لكن عندما نتكلم عن حكومة تكنوقراط نعني اضطلاع رئيس الجمهورية والرئيس ميقاتي نفسه بدور أساسي وربما أيضا من يشاركنا الرأي في الحكومة الحالية بحاجة لبنان إلى حكومة استثنائية بديلة، فإذا توافرت هذه القناعة لدى الرئاستين الأولى والثالثة يصبح من السهل الذهاب الى حكومة تكنوقراط، لكن ما نسمعه حاليا هو تمسك «حزب الله» بالحكومة الحالية كونه القيادة الأساسية فيها حيث نستنتج من موقفه هذا ان استمرار الحكومة أو تشكيل أخرى مرهون بقراره، مستدركا بالقول: اننا لا نسعى الى حكومة تصريف أعمال أو الى الفراغ الدستوري على قاعدة «عدم وجود حكومة أفضل من الحكومة الحالية» إنما نسعى الى حكومة تراعي الظروف الاستثنائية التي يمر بها كل من لبنان والمنطقة.
وعن تأكيد السيد نصرالله مرارا ان الحكومة الحالية تحمي لبنان من تداعيات التطورات الاقليمية، تساءل د.شطح: كيف لحكومة تكنوقراط تحظى بثقة كل الفرقاء اللبنانيين في ظل المؤسسات العسكرية والأمنية الحالية ان تكون مدعاة لارتداد تداعيات الأزمة السورية على لبنان، لا بل على العكس فوجود حكومة ثقة يسهل قيام السلطات الأمنية بواجبها غير الفئوي بدليل ان انعدام الثقة في الحكومة الحالية تسبب في جملة من المشاكل الأمنية على خلفية الأزمة السورية، مؤكدا بالتالي ان الكلام عن حماية الحكومة للبنانيين لا يشكل ذريعة لعدم قيام حكومة تكنوقراط تنقذ البلاد من أزمتها المعيشية والاقتصادية والأمنية.
على صعيد آخر وردا على سؤال السيد نصرالله عما يملكه فريق «14 آذار» من بديل عن «قوة الردع للمقاومة» لاسيما وان الفريق المذكور غير قادر على تأمين صاروخ واحد للجيش فيما لو تسلم الحكم، لفت شطح الى ان تعريف الدولة السيدة هي التي تملك السلطة العسكرية على كامل أراضيها ولا تشارك أي سلطة أخرى داخلية كانت أم خارجية، وبالتالي فإن الانطلاق من هذا التعريف ينقل الحوار من كيف نحمي لبنان الى كيف نعزز قدراته العسكرية تحت سقف السلطة الواحدة، معتبرا بالتالي ان السيد نصرالله ينطلق من مقاربته لموضوع حماية لبنان من فكرة عدم وجود دولة ونظام وان السلاح موجود بسبب انتفاء البديل عنه، بينما نحن نؤكد وجود الدولة والنظام، وان أيا من شعار «التحرير والدفاع والردع» لا يبرر وجود سلطة رديفة للدولة ولمؤسستها العسكرية، مشيرا بالتالي الى ان الوصول الى قوة عسكرية رادعة يستوجب الدخول في نقاش حول آلية الوصول وتقنياته وبرمجة زمنية، اما ان ننطلق من إلزامية وجود قوة ثنائية مرتبطة بجهات اقليمية الى حين اكتمال الدولة يضع لبنان في الدائرة ما قبل الأولى في مواجهة المجتمع الدولي، ويجعل لبنان جزءا من النزاع الايراني مع الكثير من دول العالم اضافة الى زجه في صميم الخطر الطائفي، كون القبول بوجود قوة رديفة للدولة يعطي بعض المجموعات اللبنانية ذريعة للقول: ان الدولة غير قادرة على حمايتهم فيتجهون الى ترتيب أمنهم ذاتيا.
وعن تحرك أهالي المخطوفين الـ 11 في سورية وتهديدهم باستضافة مواطنين أتراك لديهم في حال لم تبادر الحكومة التركية الى حلحلة الموضوع، لفت شطح الى انه من الصعب التعليق على كلام صادر عن أهالي قلقين وموجوعين نتيجة غياب أبنائهم، نحن نريد الانتهاء من هذا الملف المرفوض والمدان من قبل الجميع لأسباب إنسانية بالدرجة الأولى لكن ما يمكنني قوله: ان أي تصعيد غير مدروس وربما قد يعقد الأمور بدلا من حلحلتها، متمنيا على الأهالي التحلي بالصبر ومن جميع المعنيين بطريقة مباشرة أو غير مباشرة للتحرك بشكل واسع لتسهيل عودة المختطفين، مؤكدا ان على الحكومة مسؤولية كبيرة لكنها نأت بنفسها عن كل ما يمكن ان تحرق أصابعها به أو تلام عليه أو اعتمدت سياسة قف مكانك.
وعن عودة الرئيس الحريري الى لبنان في ظل امتعاض شارع «المستقبل» من الأمر واعتقاده ان العماد عون صدق بمقولة «one way ticket» أي «ذهاب دون عودة» لفت شطح الى ان العماد عون ساهم في تعقيد الأوضاع لبنانيا حتى بينه وبين حلفائه في الحكومة، ولا أدري ما اذا كان أعطى لبنان بطاقة ذهاب دون عودة الى الهاوية، مؤكدا ان الرئيس الحريري لديه أسبابه المتعلقة بأمنه مع العلم ان الجميع يعترف ان غيابه له كلفة على جمهور تيار «المستقبل»، مستدركا بالقول: ان قرار عودة الرئيس الحريري يعود له وحده دون سواه وهو أدرى بموعد العودة.