بيروت ـ محمد حرفوش
استبعدت مصادر ديبلوماسية حصول انهيار شامل للوضع الأمني او تبدلات جوهرية في قواعد اللعبة. وبالتالي فإن الوضع مرشح للاستمرار على ما هو عليه حتى إشعار آخر، لاسيما بالنسبة الى الملف الحكومي.
وأشارت المصادر الى رغبة إقليمية ومصالح دولية بعدم تفجير الوضع اللبناني في ظل المرحلة الدقيقة التي تمر بها سورية وما لها من تداعيات خطيرة على المنطقة وتحديدا على لبنان، إضافة الى الإجماع الداخلي على بقاء الحكومة لدى غالبية الأطراف وفي مقدمتها حزب الله الذي لا مصلحة له في استقالة الرئيس نجيب ميقاتي فيما يسعى الرئيس نبيه بري للحؤول دون اقتراب الحكومة من حافة الهاوية ودفعها الى السقوط.
المصادر لفتت في هذا السياق الى ان القوى السياسية المحلية تتهيب المرحلة وتقر بأن الخراب إذا حصل لن يوفر أحدا في لبنان، لذلك لا نرى طرفا سياسيا ميالا الى إيصال الأمور في لبنان الى حالة الانفجار الكبير او الى الصدام الواسع مع الطرف الآخر.
وفي تقدير المصادر ان الاهتزازات الأمنية و«حرب الاستنزاف» في طرابلس ستبقى محدودة الأمان. وبالتالي لا يوجد مؤشر يدل على انفلات الأمور من عقالها وذهاب لبنان نحو الفوضى الاهلية الشاملة مستندة في ذلك الى ان المعطى الإقليمي والدولي لايزال ينحاز الى ضرورة الحفاظ على الاستقرار اللبناني الذي هو خط أحمر، وقد سمع عدد من المسؤولين اللبنانيين الذين التقوا سفراء أجانب مثل هذا الكلام الذي كان بالنسبة لهم بمثابة رسالة تطمين.
كما كشفت المصادر ان الرئيس نجيب ميقاتي تلقى أكثر من إشارة دولية تؤكد له على حفظ الحكومة والاستقرار اللبناني، وتحضه على عدم الاستقالة منعا لسقوط لبنان في فخ الفراغ. وأكدت المصادر ان الحكومة الحالية لاتزال في حاجة ماسة بالنسبة الى الأكثرية.
ومهما اشتدت الأزمات داخلها فإن أيا من مكوناتها لن يكون مستعدا لتخطي «الخط الأحمر» وتعريض الاستقرار الهش وصولا الى الاهتزاز الكبير بما يؤدي الى نتائج يصعب توقعها، ودخول لبنان في المحظور.
وتضيف المصادر: صحيح ان ميقاتي لوّح بما يشبه الاستقالة في أكثر من مناسبة، لكنه قال ايضا ان استقالة الحكومة تعني بداية الانهيار، فمن يريد حصول الانهيار؟!
وهذا يعني انه لا نية لديه ولا لدى أي طرف باستقالة الحكومة، وقالت ان المعادلة لاتزال على حالها، الحكومة باقية لأن استقالتها ستدخل البلد في حالة فراغ سياسي ومؤسساتي كبير نظرا لتعذر تشكيل حكومة بديلة من أي نوع كان: سياسية او تكنوقراط او من لون واحد.