Note: English translation is not 100% accurate
تمنى على ميقاتي أن يعقد مجلساً مع أهل «الحل والعقد» لاستشارتهم بخصوص استقالته
المفتي الشعار لـ «الأنباء»: السُّنة والشيعة أشد مقاومة لإسرائيل من حزب الله
23 أكتوبر 2012
المصدر : الأنباء

بيروت ـ زينة طبارة
رأى مفتي طرابلس والشمال الشيخ مالك الشعار ان الاحتقان السياسي المتفاقم انفجر في سيارة مفخخة ذهب ضحيتها رجل الامن المميز في لبنان اللواء الشهيد وسام الحسن والذي اتى بدوره ايضا ثمرة الاحتقان السياسي الذي طال امده ومازال يتنامى منذ اغتيال الرئيس الشهيد رفيق الحريري في فبراير 2005 حتى الآن، واصفا ما يجري بغاية الخطورة التي توحي بان الحبل على الجرار، فاليوم وسام الحسن وغدا غيره من كبار القادة الامنيين والسياسيين، معتبرا بالتالي ان لبنان يمر اليوم بمنعطف خطير ضمن مرحلة عصيبة خصوصا انه لم يجد منذ العام 2005 ذاك الحضن الذي يستأصل بذور الخلاف السياسي بين فريقين اساسيين فيه، فاستشهاد الرئيس الحريري وتعاظم وبسط حزب الله نفوذه على مساحة كبيرة من لبنان وعلى القرار السياسي واستخدامه السلاح في الداخل وحمايته للقتلة انشأ هوة كبيرة بينه وبين اللبنانيين اصبح من الصعب جدا ردمها بسهولة.
وفي اطار مختلف، لفت المفتي الشعار في حديث لـ «الأنباء» الى ان حزب الله بلغ في حرب يوليو 2006 مجدا لم تبلغه دول وحكومات كبرى في المنطقة، لكنه سرعان ما خسر هذا المجد بعد ان حول سلاحه الى الداخل اللبناني ووجهه الى صدور اللبنانيين، فتراجعت بالتالي نسبة تأييد اللبنانيين له الى ما دون الـ 25%، ولولا وجود فريق سياسي آخر مرتبط به ومتمول منه لكانت النسبة ادنى بكثير، كاشفا انه خلال لقائه مع احدى الشخصيات المهمة من حزب الله التي تدرك حقائق الامور بدقة بالغة وجد انهم مدركون لحجم الخسارة الفادحة التي مني بها الحزب على مستوى التأييد الرسمي والشعبي له، الى درجة ان احد وزرائه في الحكومة سأله عن الحل وكأنه ايقن ان الخسارة كبيرة ولا تعوض وان المسافة بين الحزب واللبنانيين اصبحت بعيدة جدا ولم تعد قابلة للتقليص.
مفتي طرابلس والشمال الذي ام الصلاة على جثمان اللواء الشهيد وسام الحسن لفت الى ان المشكلة في لبنان ليست بين السنة والشيعة كما يحاول البعض تصويره، انما هي بين السنة والشيعة من جهة وبين فريق ثالث يستقوي عليهما بالسلاح، معتبرا بالتالي ان مشكلة السنة والشيعة مع حزب الله ليس لأنه مقاوم لاسرائيل انما لأنه هيمن عليهما وحاول فرض توجهاته وخياراته عليهما، مؤكدا ان السنة والشيعة في لبنان اشد مقاومة لاسرائيل من حزب الله وذلك في معتقدهما الديني والوطني والانساني، لاسيما انهما لا يكسبان المال والجاه في وقت ان حزب الله يحقق ارباحا مالية طائلة تحت عنوان المقاومة.
لكن وعلى الرغم من بشاعة الصورة الحالية على الساحة اللبنانية وعلى الرغم من ضبابية المرحلة المقبلة، اعرب المفتي الشعار عن اعتزازه وافتخاره بمواقف الرئيس سليمان من التطورات اللبنانية، واصفا اياها بالمواقف المسؤولة التي تشعره بالامان وبعدم الخوف على استقلال لبنان ومستقبل اللبنانيين، مشيرا الى ان الرئيس سليمان قال في كلمته ما لم يتجرأ احد من المسؤولين في الحكم على قوله بهذه الشجاعة والصلابة والوضوح، بحيث حمل اللبنانيين على التأكيد ان الدولة اللبنانية لديها رئيس جمهورية يسهر على حق لبنان وسيادته واستقلاله، معتبرا بالتالي ان مواقفه الوطنية وان ازعجت البعض ستكون الاساس الذي ستبنى عليه الدولة القوية والحقيقية.
هذا، ورد المفتي الشعار عودة الاقتتال بين باب التبانة وجبل محسن الى فاجعة استشهاد اللواء وسام الحسن التي تركت آثارا سلبية في نفوس ومعنويات اللبنانيين بشكل عام والطرابلسيين بشكل خاص، خصوصا ان كلمة كل من الرئيس سليمان ومدير عام قوى الامن الداخلي اللواء اشرف ريفي في تأبين اللواء الحسن والتي لا يمكن وصفها سوى بغاية المناقبية والدقة والمسؤولية، كونت مناخا ضد من يستخدمون السلاح في لبنان، مؤكدا ان سنة طرابلس والشمال ليس لديهم مشكلة مع الطائفة العلوية، انما امين عام الحزب العربي الديموقراطي رفعت عيد هو من اعلن شخصيا عن ارتباطه مباشرة بالرئيس السوري بشار الاسد وبحزب الله في لبنان وانه يعمل وفقا لتعليماتهما ويتحرك من خلالهما، داعيا بالتالي حزب الله الى العمل بجدية ووطنية لتنفيس هذا الاحتقان من خلال رفع هيمنته عن القرار السياسي وتنازله عن استعمال السلاح في الداخل، معتبرا ان اي خطوة من حزب الله بهذا الاتجاه ستغني لبنان عن الغرق اكثر في المشكلة، وتحفظ للمقاومة سلاحها ضد اسرائيل في ظل اعتبار نزع السلاح بالكامل امرا غير مستطاع.
وعن مهاجمة شباب قوى 14 آذار للسراي الكبير بهدف الضغط على الرئيس ميقاتي لتقديم استقالته، اكد المفتي الشعار ان هذا التصرف حرام ومدان بكل المعايير، خصوصا ان قيم الشهداء وفي مقدمتهم الرئيس الشهيد رفيق الحريري وقيم الطائفة السنية والقيم الوطنية لا تسمح لاحد بمهاجمة السراي، معربا عن شعوره ان ما ظهر من حضارة ورقي في تشييع اللواء الشهيد وسام الحسن بددته محاولة التقدم الجماهيري باتجاه السراي الكبير بدعوة من احد الاعلاميين، رافضا اتهام السنيورة بالتحريض.
وعن كلام الرئيس ميقاتي اثر شيوع نبأ استشهاد اللواء وسام الحسن ان طائفتي تشعر بالاحباط وأنها مستهدفة، لفت المفتي الشعار الى ان هذا الكلام يلزم صاحبه بالدفاع عن طائفته والمحافظة على حقوقها والوقوف الى جانبها في اطار الحق والحقيقة، كاشفا انه تمنى على الرئيس ميقاتي ان يعقد مجلسا مع اهل الحل والعقد في الطائفة السنية لاستشارتهم بخصوص استقالته، مستدركا بالقول انه اذا شعر الرئيس ميقاتي بأنه قادر على حماية طائفته عبر حكومته فليستمر في منصبه ما دامت اتخذت على عاتقها حفظ الامن في لبنان، اما اذا شعر بأنه غير قادر على حمايتها وحماية الاستقرار في لبنان فليستقل وتذهب البلاد الى البحث عن حكومة اخرى بديلة، مذكرا ردا على سؤال انه لم يكن منذ البداية مع تولي الرئيس ميقاتي الحكم بالطريقة التي حملته اليه، مؤكدا ان هذا التوجه ليس طعنا بشخصية الرئيس ميقاتي انما توجيه للسهام الى الحكومة مجتمعة خصوصا انه على يقين ان تركيب الحكومة لم يكن وفقا لقناعات الرئيس ميقاتي.