Note: English translation is not 100% accurate
ملف اللاجئين يتحول إلى أزمة سياسية لبنانية
عون يرى «القاعدة» على أبواب لبنان وباسيل لترحيل النازحينوالقوات تنفي خطر اللاجئين وتتمسك بالاعتبارات الإنسانية
24 ديسمبر 2012
المصدر : الأنباء

بيروت - عمر حبنجر
ظلال الاحداث السورية بدأت ترمي بثقلها على الاوضاع الداخلية في لبنان، بمعزل عن سياسة النأي بالنفس التي اعتمدتها حكومة نجيب ميقاتي.
في البداية ظهر الانقسام بين قوى 8 و14 آذار، حول الموقف مما يجري في سورية، الثامن من آذار مع النظام السوري والتي ترعرعت أصلا في ظله، والرابع عشر منه مع الثورة ضد النظام، المدينة لأفضاله في لبنان بالوجود.
على أن الطرفين، تفاهما ضمنا على منع تمدد النار السورية الى الداخل اللبناني، من خلال تقديم الدعم للنظام أو للمعارضة على الأرض السورية، وبالدعم المادي والمعنوي أولا ثم بالسلاح والرجال، كما يدل سقوط قتلى لحزب الله وحلفائه من جهة، وللمجموعات المتحمسة للثورة السورية من جهة ثانية.
لكن تأزم الأوضاع العسكرية في سورية، وتدفق النازحين سوريين وفلسطينيين، قلب المقاييس والمخاوف في لبنان، الى حد جعل إقفال الحدود، الذي كان مطلبا رئيسيا لقوى 14 آذار بوجه السلاح المرسل لحزب الله، يصبح عنوان الحركة المطلبية لقوى الثامن من آذار الآن، تحت داعي وقف سيل النازحين، تجنبا للمخاطر الاقتصادية والديموغرافية التي يرتبها على لبنان.
الانقسام اللبناني حول الموقف في سورية، انعكس انقساما حول النازحين من سورية، سوريين كانوا أو فلسطينيين، الحكومة برئيسها وبوزراء جبهة النضال الوطني الجنبلاطية، ومن خلفهم الرئيس ميشال سليمان مع إنسانية التعامل في موضوع النازحين، بمعزل عن إمكانيات لبنان الذاتية، وهنا يلتقي رئيس الحكومة مع قوى 14 آذار التي تعتبر رعاية النازحين الهاربين من بطش النظام واجبا قوميا، وإنسانيا أيضا، ووزراء الثامن من آذار الذين ينظرون الى هؤلاء النازحين، بنظرة النظام السوري اليهم، يرون في استقبال لبنان لهم خرقا لسياسة النأي بالنفس، كما يوحي النائب طلال أرسلان، أو معبرا للقاعدة الى لبنان، كما يخشى العماد ميشال عون الذي يريد من المسيحيين خصوصا، مشاركته خشيته المتحركة بالدوافع الانتخابية.
وفيما يتجنب حزب الله وإعلامه الخوض في غمار النزوح يبدو العماد عون وكتلته وضمنها النائب طلال أرسلان متنكبين هذه المهمة، وسط صمت حلفاء النظام الآخرين.
ويمثل وزير الطاقة جبران باسيل رأس حربة تيار العماد عون، وقد تجاوز مطالب عمه رئيس التيار بإقفال الحدود مع سورية، بترحيل النازحين السوريين والفلسطينيين الى حيث أتوا، بعيدا عن الاعتبارات الانسانية، ففي يوم «النبيذ اللبناني في فرنسا» دعا باسيل الحكومة اللبنانية الى البحث جديا في ترحيل النازحين السوريين واللبنانيين عن أرضنا.
وقال ان هؤلاء يأخذون مكان الشباب اللبناني الذي يضطر الى الهجرة!
وفي لهجة تحريضية قال: هل نريد تعليم المنهج السوري في مدارسنا؟ ان هناك مدارس لأبناء النازحين تعطي المنهاج التعليمي السوري، وتساءل: هل من بلد في العالم يعلم في مدارسه منهج بلد آخر؟ ألا يكفينا فلسطينيي لبنان كي يأتي سكان بقية المخيمات السورية الى لبنان؟ وألا يكفينا السوريين في لبنان، كي يأتينا بقية السوريين الى لبنان؟ ثم استدرك وزير الإصلاح والتغيير قائلا: هذا ليس تفكيرا عنصريا أبدا، بل هو تفكير وطني، وكل منا يشوف حاله فيه.
ارسلان: أين النأي بالنفس؟
بدوره رئيس الحزب الديموقراطي طلال ارسلان، عضو الكتلة العونية، الوثيق الصلة ببشار الاسد، ركز على انتقاد سياسة النأي بالنفس التي تعتمدها الحكومة، والتي تحولت الى مجرد شعار، من وجهة نظره.
وقال في مؤتمر صحافي: نحن نعم من انصار ومن اشد المطالبين بتطبيق سياسة النأي بالنفس، بالفعل وليس بالقول، اذا كنا فعلا نريد ان نحمي بلدنا ووحدة اللبنانيين، بغض النظر من منا مع سورية الدولة والنظام ومن منا ضد.. لا احد يستطيع التأثير على الوضع في سورية.
من جهته النائب العماد ميشال عون، قال ان هناك من يتآمر ويشجع بعض اللبنانيين على القتال في سورية وتكون النتيجة كارثية لبلدنا ولجيراننا، محذرا من ان «القاعدة» باتت على مقربة منا، فإذا خطوا خطوة واحدة، يصبحون في الداخل اللبناني ويعلنون الامارة في طرابلس.
وحول ما يجري في سورية قال عون انه خطير جدا والمهدد لوجودنا خصوصا ان القائمين بهذه الثورة الذين يدعون حقوق الانسان هم تكفيريون.
بالمنطق نفسه تحدث الوزير السابق وئام وهاب الوثيق الصلة بالنظام السوري، الى قناة الجديد امس، وانتقد سياسة النأي بالنفس غير المطبقة، واضاف اليها سياسة الرئيس ميشال سليمان الذي يحاول ان يجعل من نفسه رائد الديموقراطية في بلد يعتبره زياد الرحباني «قرطة عالم مجموعين».
وقال وهاب انه كان مع مجيء عون لرئاسة الجمهورية لكن الصراع الاقليمي حال دون ذلك.
وهاب قال انه لم يذهب الى سورية منذ فترة، حتى انه لم يحضر جنازة شيخ عقل الدروز الشيخ جربوع بسبب الظروف.
وفي خلال المقابلة دخل على الخط احد الناطقين بلسان الجيش السوري الحر بسام الدادا، وما ان ابلغ وهاب حتى هدد بالانسحاب من المقابلة، قائلا لمقدمة البرنامج: مين هيدا جيش لبنان الحر ما اضطر المحطة الى الاعتذار من المتدخل.
الجميل: لبنان سيدفع الثمن
لكن الرئيس امين الجميل رأى ان اي تطور في سورية لن يغير بشكل جذري ميزان القوى الداخلي مادامت القوى الاساسية على موقفها واحوالها وقوتها وحضورها الاقليمي سواء بالنسبة لحزب الله او بالنسبة للمقلب الآخر.
وقال الجميل: اذا لم يحصل استيعاب لخطورة التغيير في سورية فان لبنان سيدفع ثمن هذا التغيير، لاسيما ان التطرف من كل جهة لم يحقق الاستقرار، ويجب الحذر من ان يضع التطرف الكيان على المحك، لان البلد منقسم سياسيا وجغرافيا.
من هنا اطلق النائب نواف الموسوي دعوة حزب الله للمعارضة الى الحوار، لان شل قرارات الحكومة لا يؤدي الى الاطاحة بالحكومة بل الى الاطاحة بمصير اللبنانيين: فالذي يجوع اليوم لا مذهب له ولا منطقة له، واعتبروا ان الازمة الاقتصادية شأن بيئي تجب معه تنحيه الخلافات السياسية.
النائب جنبلاط من جهته وصف فريقي 14 و8 آذار بالمدمرين سياسيا واقتصاديا واجتماعيا للبلد، وقال انهما يعملان على تفصيل البدلات الانتخابية على قياسيهما زائد بدلة رئاسة، ويظن كل من الفريقين انه اذا نجح او اكتسح الانتخابات يستطيع ان يسيطر على البلد وينهي الآخرين وشكأن البلاد، محصورة بهذين الفريقين، وقال جنبلاط لـ 8 و14 آذار: إني لست ملحقا بأحد، وان هناك رأيا عاما ثالثا ووسطيا في لبنان يريد الخروج من هذه الثنائية المدمرة اقتصاديا وسياسيا واجتماعيا، مشددا على انه مع الرئيس ميقاتي في مركب واحد، نغرق معا او ننجو معا.
أهالي مخطوفي إعزاز ينذرون تركيا بضرب مصالحها في لبنان
أعلن اهالي المخطوفين اللبنانيين في اعزاز «حلب» انهم سيبدأون مطلع يناير بالضغط تصاعديا ضد المصالح التركية ولن يوفروا وسيلة للوصول الى هدفهم. ادهم زغيب ابن المخطوف علي زغيب، قال: الضغط في لبنان وفي اي منطقة نصل اليها، لان اهلنا هم أولوياتنا الأولى، فاجمعوا امركم وشركاءهم وقرروا. واضاف: «اعتبارا من اول سنة سنسامح باهلنا اذا لم يأتوا، لكن بالمقابل سنعتبر ان كل شيء اسمه مصلحة تركية في لبنان بده يتوقف وسننام باجسادنا امام رحلات طيرانهم وسفنهم وبرادات السمك الآتية من عندهم، فاذا قبلوا بان يضحوا بكل المصالح التركية مقابل التسعة الموجودين عندهم فليفعلوا».