بيروت: عمر حبنجر
تحل اليوم سنة ميلادية جديدة هي بالنسبة للبنانيين فرصة لدفن ما مضى في تربة الأماني والتمنيات حيال ما هو آت.
انها فرصة سنوية لتعليق الآمال الخائبة على جدار السنة الجديدة ولأن هذه قد تكون غير تلك وعلى أساس ان السنوات كالأيام تتوالى ولا تتشابه، لكن في لبنان لكل قاعدة استثناء والاستثناء الآن يتمثل بكون السنة الجديدة لن تختلف كثيرا عن السنة السابقة مادامت ملزمة بحمل أوزارها بعدما جرى ترحيل جميع الملفات الصعبة والمستحيلة من السنة الراحلة الى السنة المولودة من رحمها.
ومن ضمن الملفات المدورة من السنة السابقة الى السنة اللاحقة ملف الانتظار، انتظار مصير الوضع في سورية، بعدما تبين لمختلف الأطراف اللبنانية ان الرابط بين ما يجري في سورية وما يجري في لبنان أقوى مما يتصورون، في ضوء التداخل بين سياسة المحاور التي يلتزمها البعض وبين سياسة المصالح الوطنية التي يرفع شعارها البعض الآخر.
وهذا الانتظار مثقل بالمصاعب والعقبات، فإلى جانب الملفات المستهلكة، كالحوار والحكومة هناك الملف الاقتصادي الذي يكمن للحكومة اللبنانية عند منعطف الانتخابات المقبلة خصوصا بعد زحف النازحين من سورية الى بلد ينوء اصلا تحت اعباء متطلبات جمة.
وهذا الزحف مرشح للتفاقم بعد فشل الرحلة الأخيرة للموفد الأممي الأخضر الابراهيمي الى موسكو وتمسك الأسد بسلطاته وامتناعه عن القبول بحكومة انتقالية ذات صلاحية.
التقارير الرسمية تتحدث عن وجود 170 ألفا ويتوقع ان يصل هذا العدد الى 300 ألف في الفترة المقبلة، في وقت يحفر السوريون المقابر في بلدهم حسب «رويترز»، توقعا لسقوط المزيد.
وتقول المؤسسة اللبنانية للارسال ان اكثر من 550 طفلا سوريا ولدوا في لبنان منذ بداية الأزمة، اذ ان العديد من الأمهات السوريات كن قد فررنا وهن حوامل.
هذه الأرقام ستكون على جدول اعمال اول جلسة لمجلس الوزراء اللبناني في السنة الجديدة بعد غد الخميس.
تليها الجلسة الأولى للجنة الفرعية المكلفة بقانون الانتخاب في الثامن من يناير تحت حماية الجيش والأمن الداخلي في مجلس النواب.
الرئيس نبيه بري رأى ان اللجنة فتحت ثقبا في الحياة السياسية وأحدثت منفذا في مشوار قانون الانتخاب وبوسعها ان تقود الى انفراجات واسعة إذا أحسنا استغلال الفرصة الذهبية، شرط ان يتعامل معها جميع الأفرقاء بنيات صافية.
وأضاف: ان المطلوب من الجميع التخلي عن السلبية وإذا لم نصل الى ايجابيات فهناك نقص في لبنانيتنا.
وردا على سؤال حول ما اذا كانت لديه أفكار قال: عندي عشرة حلول، وأنا على استعداد لطرحها شرط ان تكون النية سليمة، فالمطلوب مشروع انتخابي لا يظهر فيه سلفا فريق قادر على الفوز، وأعلن بري انه سيواكب عمل اللجنة ولا يعارض تمديد عملها لأكثر من اسبوع، وانه سيجتمع الى النائب روبير غانم الذي سيترأس اجتماع اللجنة مع غياب رئيسها نائب رئيس المجلس فريد مكاري.
وكشف بري عن احتمال اختصار مهلة الستة أشهر الى ثلاثة للمواطنين الراغبين في الترشح لعدم حرمان هذه الفئة من الترشح للانتخابات.
رئيس الحكومة أوضح من جهته انه مؤمن ومقتنع بامكان الوصول الى تفاهم حول قانون الانتخاب، ورأى ان الاتصالات افضت الى شبه توافق على ضرورة كسر الحلقة المفرغة والوصول الى ما يخرج البلاد من الجمود.
ميقاتي اكد في تصريحات له ان كل المشاريع ستكون مطروحة، ولم يخف تشجيعه الشخصي لمشروع الوزير السابق فؤاد بطرس مع بعض التعديلات.
وعن استقالة الحكومة قال: لن تبقى الى ما لا نهاية واول مؤشر جدي يكون فور اقرار قانون الانتخاب.
من جهته، النائب وليد جنبلاط حذر من جر المجتمع اللبناني الى انقسامات اضافية والى فتن يسعى اليها البعض، مؤكدا امام زواره على اهمية الحوار بين جميع مكونات الوطن من اجل اجتياز المرحلة الراهنة.
مصادر في المعارضة استبقت اجتماع اللجنة النيابية الفرعية باعلان رفضها مشروع فؤاد بطرس الانتخابي لانه يعتمد النسبية، وهي ضد اعتماد النسبية في ظل سلاح حزب الله.
وزير الداخلية مروان شربل، وبمناسبة السنة الميلادية الجديدة امل ان يجتاز لبنان سنة 2013 بسلام واستقرار والا يقع في المطبات التي وقعنا بها في 2012، وان نعي كلنا كسياسيين ان لبناننا لنا ولا غنى لنا عنه، نختلف كرما له وليس من اجل اي بلد آخر.
وزير الداخلية السابق زياد بارود وصف العام الفائت بعام التحديات الامنية، التي مازالت تظهر بسبب الظروف.
وابرز الاحداث الامنية في لبنان 2012 اغتيال اللواء الشهيد وسام الحسن في الاشرفية في 16 اكتوبر، وانهيار مبنى فسوح في الاشرفية على سكانه، وحوادث الخطف للمبادلة، او للفدية، واغرب ما ترتب على هذه الاعمال ظاهرة المجلس العسكري لآل المقداد في اغسطس الماضي وقيام هذا المجلس بخطف سوريين واتراك، ردا على خطف حسان المقداد في سورية، وكانت المفاجأة سحب هذا المجلس من التداول واعتقال الجيش لقادته دون اي اعتراض من حزب الله، وفي هذا السياق يقع خطف 11 زائرا لبنانيا للعتبات المقدسة في العراق اثناء عودتهم برا عن طريق حلب، والذين مازال تسعة منهم قيد الاحتجاز في اعزاز بينما جدد اهلهم التظاهر والاعتصام امام السفارة التركية وعلى الطرق المؤدية للمؤسسات الحكومية.
الوضع في طرابلس كان ثغرة واسعة في جدار الاستقرار اللبناني، فجبهة التبانة ـ بعل محسن لم تهدأ طوال هذه السنة الا نادرا وكلما تأزمت عسكريا في سورية ينفجر الموقف بين باب التبانة وجبل محسن، وكانت المواجهة الاعنف اثر مقتل مجموعة لبنانية في كمسن استدرجت اليه في بلدة تلكلخ السورية، ما ادى الى عدد من القتلى والجرحى.
سياسيا، كان الابرز اعلان 14 آذار مقاطعتها مجلس النواب والحكومة، حتى اسقاطها، في اعقاب اغتيال الحسن ومرافقه بواسطة شحنة ناسفة مزروعة في سيارة، وهي المقاطعة التي سرت على هيئة الحوار الوطني، التي بات يؤجلها الرئيس سليمان من شهر الى آخر.