Note: English translation is not 100% accurate
في الذكرى
رفيق الحريري ظاهرة استثنائية - بقلم: د. ناصر زيدان
15 فبراير 2013
المصدر : الأنباء
صادف أمس 14 فبراير 2013 الذكرى الثامنة لاستشهاد رئيس الحكومة اللبناني الأسبق رفيق الحريري الذي اغتيل في تفجير اجرامي استهدف موكبه في بيروت.
احتفل تيار المستقبل وحلفاؤه بالذكرى في مجمع البيال، والمتحدث الرئيسي مُكمّل رسالته ابنه الرئيس سعد الحريري، ولكن الفقيد كان شهيد الوطن برمته.
قيل الكثير عن الرئيس الشهيد، في حياته، وبعد وفاته، وملأت أخباره الدنيا، لاسيما بعد ان تم انشاء محكمة دولية خاصة لتعقب قاتليه، وهي المرة الأولى في التاريخ التي يحدث فيها هذا الأمر، حيث المحاكم الدولية كانت تُقام لمحاكمة مرتكبي جرائم الإبادة الشاملة، او الجرائم التي تمس الإنسانية جمعاء.
استثنائية انشاء المحكمة الدولية الخاصة بلبنان تتوافق مع استثنائية لا لبس فيها، شكلها رفيق الحريري في الحياة السياسية اللبنانية وعلى مستوى مقارباته للسياسة العربية والدولية، فكان رأسماليا صديقا للاشتراكيين وإسلاميا صديقا للعلمانيين وشرقيا صديقا للغربيين ومسلما صديقا للمسيحيين، وسنيا صديقا للشيعة، يعرف كيف يحافظ على أصدقائه، وكيف يصادق أعداءه، عندما يكون الأمر ضروريا للمصلحة العامة.
وظاهرة الحريري الأب فريدة في مندرجات ركائزها المتعددة، فهو لم يكن سياسيا ورجل دولة فقط، بل جمع في شخصه مجموعة من السمات التي يصعب على اي كان جمعها، وبالتالي فقد كان ينتسب الى نادي أكبر رجال الأعمال والأثرياء في العالم، وعضو في منتدى رجال الأزمات الدولية، ونجح في ادخال روسيا عضوا في مؤتمر الدول الإسلامية، كما في تعميم تجربة التنمية الماليزية، وفي ابراز الحضور المحبب للإسلام المعتدل في أوساط الدول الكبرى، ولعب دورا في تقريب المسافات بين الدول العربية المتباعدة، حتى بينهم وبين ايران، وعرف كيف يستفيد من نفوذ نظام حافظ الأسد، وبعده بشار الأسد، وكان يدرك انهم يكنون له الكراهية والعداء.
لبنان في ظروفه القاسية التي يعيشها اليوم، أحوج ما يكون الى نمط الأريحية السياسية التي كان يعتمدها رفيق الحريري، فهو من المنح الدراسية التي قدمها لـ 35 ألف طالب لبناني، صنع خلطة وطنية عابرة للطوائف، وساهم في تأسيس مسيرة التنمية الواسعة في ضربة واحدة، لم يأخذ موقفا عقائديا، او على خلفية طائفية من أحد، الا انه كان واضحا في توجهاته الليبرالية، ووضع لبنان بلدا خدماتيا ذا وظائف مالية اقليمية مما وسع دائرة أعدائه في أوساط الفئات التي تستسيغ الاقتصاد الموجه، لكنه لم يقطع مع هؤلاء، دافع عن الحريات العامة والديموقراطية، فوجد نفسه على خصومة قاسية مع النظام السوري واتباعه في لبنان، ولكنه ايضا لم يعاد هؤلاء، الا بعد ان أشهروا سيف الإلغاء عليه، كان مؤمنا بالمقاومة للعدو الإسرائيلي، ولكنه كان يريد تنظيم ظاهرة المقاومة، كي لا تصبح عبئا على الاستقرار، وعلى اقتصاد الوطن.
ظاهرة رفيق الحريري تستحق الاهتمام في زمننا الراهن، لناحية قدرتها الهائلة على تجاوز تعقيدات المواقف المتشددة، وفي معرفتها في فكفكة مظاهر التعصب الطائفي والمذهبي، وربما كانت قادرة اكثر من الآخرين على التعامل مع الشعبوية المتعبة لبعض جنرالات الاصلاح.