بيروت ـ عمر حبنجر
التعابير تختلف، وكذلك الطروحات، لكن المغزى واحد، وعنوانه المقايضة السياسية، بين اقتراح قانون التمديد للقيادات العسكرية الذي تتبناه قوى 14 آذار و بين اسقاط قانون انتخابات 1960 كما تصر قوى 8 آذار . نقطة الاختلاف، وفق المعلومات الموثوقة لـ «الأنباء» ان 14 آذار تريد تمرير اقتراح التمديد للعسكريين اليوم قبل غد، والسبت المقبل قبل الجمعة الذي يليه، مع الربط القانوني بين اسقاط قانون الستين القائم باشتراع قانون بديل يلغيه تلقائيا دون المرور بمرحلة الفراغ القانوني، بينما تعطي قوى 8 آذار الاولوية لاسقاط الستين مع طرح العماد ميشال عون للاقتراح الارثوذكسي كبديل عنه، وهذا ما لا يراه بعض الحلفاء وعلى رأسهم رئيس مجلس النواب نبيه بري الممسك بلجام التشريع في مجلس النواب رغم وقوفه على خاطر حزب الله في نهاية الامر. ورب سائل لماذا استعجال قانون التمديد للقادة العسكريين والامنيين وبسرعة ساعات لا ايام؟ والجواب للقيمين على الحركة التشريعية هو ان اللواء اشرف ريفي المدير العام لقوى الامن الداخلي رمز اخلاقي، قابض على مفاتيح اللعبة الامنية، وعلى نحو ما من بديل متوافر له حتى لتصريف الاعمال لفترة وجيزة الآن على الاقل، وهو يبلغ سن التقاعد يوم الاحد المقبل، لذلك حرصت الاكثرية النيابية الموقعة على اقتراح القانون المطروح على المجلس على ضرب الحديد وهو حام، اي دعوة المجلس الى اقرار القانون قبل الاحد.
الرئيس بري تسلم العريضة النيابية من وفد نواب 14 آذار وابلغهم موافقته على التمديد للعسكريين، لكن ترك تحديد موعد الجلسة اليه في ضوء العطل الرسمية وجدول اعمال الجلسة، اضافة الى مطالبة نواب 8 آذار له بجلسة عاجلة لاسقاط قانون الستين.
مصادر في قوى 8 آذار اعتبرت لـ «الأنباء» ان من عرقل التمديد في مجلس الوزراء لا يمكن ان يسمح بتمريره في مجلس النواب.
وجوابا، قالت مصادر وسطية لـ «الأنباء» ايضا ان الاكثرية التي حالت دون تمريره في مجلس الوزراء ليست موجودة في مجلس النواب، بعد موافقة بري المبدئية وانضمام كتلة جنبلاط الى مشروع التمديد.
على صعيد الدعوة للحوار من اجل التوافق على الحكومة العتيدة وعلى قانون الانتخابات هي بنظر 14 آذار دعوة لاختزال المؤسسات وضرب الحياة الديموقراطية في لبنان، بحيث يخشى رئيس كتلة المستقبل فؤاد السنيورة ان نغدو بحاجة الى مؤتمر حوار كلما كان علينا تعيين موظف في الدولة.
وترى 14 آذار ان البند الوحيد المتبقي على جدول اعمال الحوار رغم عدم تنفيذ 8 آذار سائر البنود التي تم اقرارها، هو سلاح حزب الله الذي شكل ولايزال عامل عدم استقرار في لبنان، ويجر الحرب السورية الى الداخل اللبناني، وبالتالي فإن هذه الدعوة تضيع البوصلة الحقيقية لهدف التحاور المقترح وان الاهم هو تشكيل حكومة تكون محط ثقة اللبنانيين.
اما على صعيد الحكومة، فالسؤال جوابه في بعبدا، فهل يدعو الرئيس سليمان الى الاستشارات النيابية لاختيار رئيس حكومة جديد قبل الحوار الوطني؟ وهل مسار تشكيل حكومة جديدة مفتوح في هذا الظرف اللبناني والاقليمي؟
وثمة كلام عن اتجاه لدى رئيس مجلس النواب نبيه بري الى عقد جلسة نيابية عامة في 5 ابريل المقبل بمعزل عن استقالة الحكومة هدفها الغاء القانون الانتخابي للعام 1960 الذي تحاربه قوى 8 آذار بالطرق الدستورية من دون طرح مشروع القانون الارثوذكسي الذي ترفضه قوى 14 آذار كبديل.
رئيس القوات اللبنانية سمير جعجع استبعد ذلك، مرجحا ان يصار الى طرح مشروع قانون انتخابات مختلط يلغي سواه بطريقة تلقائية، لكن العماد ميشال عون دعا الى استغلال انعقاد مثل هذه الجلسة وطرح المشروع الارثوذكسي الذي لن تكون له فرصة الفوز في ضوء تحول الاكثرية النيابية الى 14 آذار. بعض الاوساط اللبنانية تجنح الى التريث في بت المسائل والاستحقاقات الدستورية بانتظار المزيد من الوضوح في صورة الاوضاع السورية، فيما تفضل اوساط اخرى الاستعجال في بت هذه المسائل وفق ما اسرت لـ «الأنباء» في ضوء التقدم الحاسم الذي شهدته الازمة السورية على المستوى السياسي وتمثل في الاحتضان العربي الكامل للثورة السورية في قمة الدوحة، حيث تحول احمد معاذ الخطيب الى نجم للقمة من دون منافس.
واستنادا الى هذا التقدم السياسي، يرى هذا البعض لـ «الأنباء» احتمال تقريب موعد الجلسة النيابية العامة من 5 ابريل المقبل الى 30 الجاري لتمرير بعض اقتراحات ومشاريع القوانين وفي طليعتها اقتراح قانون رفع سن خدمة القادة العسكريين والامنيين من 61 الى 63 عاما لقائد الجيش ومن 59 الى 62 للالوية من رئيس الاركان الى المدراء العامين للامن الداخلي والعام وامن الدولة.
وقد تسلم الرئيس بري العريضة الموقعة من 69 نائبا امس من نواب 14 آذار الذين تبنوا جميع التواقيع عليها، لكن بري استبق تسلم العريضة بالقول: ان العريضة لا تلزمني حتى لو وقعها 127 نائبا من اصل 128، لكن نواب 14 آذار نقلوا عنه موافقته المبدئية على التمديد.
وكان الرئيس نجيب ميقاتي آخر من وقع هذه العريضة، وقد سبقه بالتوقيع الوزيران محمد الصفدي واحمد كرامي.
الرئيس نجيب ميقاتي وردا على سؤال حول احتمال عودته الى رئاسة الحكومة، اجاب: اذا قلت انني لا اريد ان استمر في السلطة اكون كاذبا، لكنني تعلمت من تجربتي السابقة انه لا يمكن العودة الي في ظل توافر مجموعات من المقومات، التي لا اسميها شروطا، اما الشرط الاساسي فهو تحقيق الاجماع وهذا امر ضروري لاتمام العملية الانقاذية.
ميقاتي رفض رئاسة حكومة انتخابات في ضوء اشتراط الا يكون رئيس هذه الحكومة او اعضاؤها مرشحين، لكن يوافق على ترؤس حكومة جديدة بعد التمديد لمجلس النواب.
العماد ميشال عون يرى ان تشكيل الحكومة هو المهم وليس شكلها، بل قانون الانتخاب، وانه لن يشارك في مؤتمر حوار لا يعرف موضوعه مسبقا.
ولازال عون على رأيه ان مشروع القانون الارثوذكسي الذي يسمح لكل طائفة بانتخاب ممثلها فقط يؤمن التمثيل الصحيح، مناشدا النواب المسيحيين عدم تفويت هذه الفرصة.
وردا على سؤال عن موقفه من تسمية ميقاتي لرئاسة الحكومة المقبلة، نفي ان يكون قد حسم مسألة عدم تسمية ميقاتي كرئيس للحكومة المقبلة.
وردا على القول ان التيار الوطني الحر هو الخاسر الاكبر من استقالة الحكومة، قال: بالنسبة الينا الموقف اهم من عدد الوزراء، ونحن رئاسة الجمهورية ضحينا بها من اجل مبادئ معينة، نحن لسنا زبونات عون، بل جودة ونموذج في ممارسة الحكم.
وتوجه بالشكر الى دولة الرئيس ميقاتي الذي اعطى للحكم اقصى ما يمكن ان يعطيه، وكان تعاونه جيدا وعسى ان نلتقي معه مجددا بعد الانتخابات، واعتقد انه يريد ان يرتاح الآن، ولن يترشح للانتخابات وهو رئيس للحكومة، وبما انه يريد ان يترشح فإنه لن يتسلم حكومة الانتخابات والآن نريد قانون انتخابات بعدئذ نبحث بالحكومة.
لكن د.سمير جعجع رئيس القوات اللبنانية يرى ان تشكيل الحكومة يجب ان يتم قبل الحوار، وهذا رأي شخصي، ونتيجة تشاور مع الحلفاء، علما ان التجارب اثبتت عقم الحوار لأن حزب الله يعمل لمشروعه الخارجي حتى التضحية بالحكومة.
جعجع وعن التمديد لقادة الاجهزة العسكرية والامنية قال سيكون بمفعول رجعي يسمح للواء اشرف ريفي الذي يسلم مسؤوليات المديرية يوم الاحد المقبل بالعودة الى مهامه، معتبرا انه من غير الممكن مخالفة رأي الاكثرية النيابية الراغبة بالتمديد للواء اشرف ريفي ولغيره من القادة الملمين بالوضع الامني الحساس في هذه المرحلة البالغة الدقة، مشددا على ان قوى 14 آذار تعول على حكمة رئيس مجلس النواب في هذا الشأن.
الرئيس بري قال: انا منسجم مع النائب وليد جنبلاط في موضوع التوافق على تسمية الرئيس العتيد للحكومة، ونحن نشكل معا جسرا لسلامة البلاد، ومن يرغب في ان يكون معنا فأهلا وسهلا به، واصفا اللقاءات التي يعقدها مع الاطراف السياسية في عين التينة بالتشاورية وان هدفها ترطيب الاجواء وليس تطويق رئيس الجمهورية الذي يعود له الامر لاحقا، فاذا دعا الى الحوار سأكون اول من يلبي دعوته.
مصادر 8 آذار تحدثت لـ «الأنباء» عن مفاجأة تعدها على صعيد تسمية رئيس الحكومة رافضة الافصاح ومكتفية بالقول انها لن تسر الرئيس ميقاتي.
من جهته، علق النائب وليد جنبلاط على كلام رئيس مجلس النواب بالقول: سنبقى دائما منسجمين مع الرئيس نبيه بري ليس فقط بالنسبة لتسمية رئيس الحكومة المكلف وانما من اجل حماية الوحدة الوطنية بالدرجة الاولى.
على الصعيد الامني، اخفقت اللحظات الاخيرة في الافراج عن المخطوف حسين كامل جعفر الذي لايزال موجودا داخل الاراضي السوري، وارتفع عدد المخطوفين من اهالي عرسال الى 10 وكان آخرهم خالد عز الدين.
ولاحقا، جرى خطف شخصين من اهالي عرسال كانا في الطريق من عكار الى البقاع، وهما ياسين احمد رايد ونمر الغليطي، واحبط الجيش خطف شاب من عرسال من آل بريدي على مدخل بعلبك.
وطوقت قوة من الجيش حي الشراونة في بعلبك حيث معقل الجعافرة واحكمت اقفال المنافذ حيث يعتقد وجود المخطوفين.