Note: English translation is not 100% accurate
تحليل إخباري
جنبلاط «يدرس» حكومة أمر واقع حيادية.. فهل يغامر بعلاقته مع بري وبأمن الجبل؟!
13 أغسطس 2013
المصدر : الأنباء
ألقى الزعيم الدرزي وليد جنبلاط بحجره السياسي في المياه الحكومية الراكدة محدثا اهتزازات بسيطة ومخترقا عطلة الفطر. فقد كان موقفه كافيا لإحداث بلبلة سياسية ودفع القوى والقيادات الى تفسير هذا الموقف الجديد من جنبلاط الذي أطل به بعد غياب واحتجاب، وتحليل أبعاده وخلفياته وما إذا كان موقفا جديا طرح بهدف إعادة خلط أوراق اللعبة أم أنه موقف للمناورة طرح من باب جس نبض الاستعدادات والمواقف.
ما قاله جنبلاط وشكل موقفا جديدا في شأن الحكومة العتيدة انه يؤيد حكومة تكنوقراط حيادية في لبنان للخروج من دوامة الفراغ الحالية، مؤكدا أنه إذا استمر الفراغ وتعثر تشكيل الحكومة، فإنه سيدرس كل الخيارات بما فيها تشكيل حكومة أمر واقع «حيادية»، وأضاف «قد أميل الى هذا التوجه ولا أريد أن أغامر، وأن أغير مواقفي، كنت من أول القائلين بضرورة حكومة وحدة وطنية سماها تمام سلام حكومة مصلحة وطنية وأكد أنه (أي سلام) الضمان إذا لاحظ أن هناك خطرا وجوديا على حزب الله وقال «سأستقيل»، ماذا يريدون أكثر من هذا؟ وأنا أثق بوطنية تمام سلام. قرعت جرس إنذار ووضعت الإصبع على الجروح الاقتصادية والمعيشية، آن الأوان أن نهتم بهذه الامور وأن نترك الأمور الكبرى للحوار الوطني».
هذا الموقف استرعى الانتباه كثيرا لأن جنبلاط مؤثر جدا في المعادلة الحكومية وموقفه مرجح في تقرير أمر الحكومة الحيادية التي تنادي بها قوى 14 آذار في حال قرر تأييد مثل هذه الحكومة التي أعطاها موقف الرئيس ميشال سليمان (في خطاب عيد الجيش) قوة دفع جديدة بإشارته إليها في حال تعذر قيام حكومة سياسية، وبعد أيام جاء موقف الرئيس سعد الحريري ليشجع جنبلاط على سلوك طريق الحكومة الحيادية من باب إحداث اختراق سياسي في الجدار المسدود، خصوصا أن الحريري أبدى استعدادا للعودة الى الحوار الوطني في التوقيت الذي يحدده الرئيس سليمان وبجدول الأعمال الذي يقترحه.
أما السبب الأساسي للاهتمام الذي حازه موقف جنبلاط فمرده الى أنه شكل خرقا من جانبه لاتفاق سياسي كان أبرمه مع الرئيس بري عشية تكليف الرئيس تمام سلام. فقد أقنع جنبلاط بري بالسير بخيار تمام سلام وطلب منه إقناع حزب لله، ومقابل ذلك تعهد جنبلاط بأنه لن يوافق على أي حكومة لا يشارك فيها حزب الله ولا يكون جزءا منها ولا يقبل بها، أي ان جنبلاط أعطى حزب الله حق الفيتو على أي حكومة جديدة والإدلاء بشروطه، وهذا الموقف كان كافيا لتقييد عملية تشكيل الحكومة الجديدة ولفرملة اندفاعة الرئيس المكلف في أيامه الأولى الى تشكيل حكومة أمر واقع حيادية من 14وزيرا، وبعد سقوط هذه الصيغة تم الانتقال الى صيغة الثلاث ثمانيات (8 لـ 14آذار و8 لـ 8 آذار و8 للتيار الوطني الحر). وأيد جنبلاط هذه الصيغة وتحمس لها، لكنها تعثرت بفعل معارضة الثنائي الشيعي لها وتعطلت عند ثلاث عقبات: تصنيف سلام أنه من 14 آذار مادام خرج من بيت الوسط الى رئاسة الحكومة، وليس وسطيا، ومطالبة بري بأن يكون له وزير في الحصة الوسطية، والتشديد على التمثيل وفق الأحجام النيابية بعد الفصل بين كتلة عون والتمثيل الشيعي.
وهذا الوضع أوصل الملف الحكومي الى حائط مسدود وجعل عملية تشكيل الحكومة تدور في حلقة مفرغة ليصبح الرئيس المكلف أمام أربعة احتمالات:
٭ إما أن يشكل حكومة سياسية وفق شروط حزب الله.
٭ إما أن يستمر على هذه الحالة «تكليف من دون تأليف».
٭ إما أن يعتذر وينسحب ويخلط أوراق التكليف.
٭ إما أن يكسر هذا المأزق بحكومة أمر واقع.
موقف جنبلاط المفاجئ أوحى بأن حظوظ وأسهم حكومة الأمر الواقع الحيادية ارتفعت، ولكن الوضع ليس كذلك والأمور ما تزال على حالها: جنبلاط يستكشف ولا يغامر بعلاقته مع بري ولا بأمن الجبل. سليمان لا يسير بحكومة لا تنال ثقة مجلس النواب، أو بتعبير آخر لا يؤيدها جنبلاط، حزب الله يفضل حوارا قبل الحكومة وهو متفق مع عون رغم كل الخلافات بينهما على أن يكونا معا داخل الحكومة أو خارجها، أما بري فإنه يعول على تقارب سعودي ـ إيراني وينتظر زيارة الرئيس روحاني الى الرياض.