Note: English translation is not 100% accurate
هل ينسحب «حزب الله» من سورية: متى؟! ومن ضمن أي ظروف ومعادلات؟!
10 أكتوبر 2013
المصدر : الأنباء
قرار الذهاب الى سورية للقتال الى جانب النظام الحليف والانخراط في الصراع العسكري الدائر هناك، قد يكون من اهم واخطر القرارات التي اتخذها حزب الله في تاريخه، فهذا القرار الاستراتيجي الكبير جاء مكلفا ورتب على حزب الله خسائر وأعباء وتبعات سواء لجهة خسارته عشرات من خيرة كوادر العسكريين، او لجهة اصطدامه بتساؤلات وضغوط طائفته وبيئته التي لم تعتد الا الوجهة الاسرائيلية في حروبها ومقاومتها، او لجهة تعرضه لحملة مضايقات وضغوط دولية وعربية مع ادراج اسم حزب الله جناحه العسكري على لائحة الارهاب الاوروبية ومع اتخاذ مجلس التعاون الخليجي جملة اجراءات رقابية وعقابية مالية وامنية بحق حزب الله، فقد اعتبر تدخل حزب الله عسكريا في سورية وخصوصا في معركة القصير انه ساهم في تعديل مسار الامور على الارض ومسار الصراع وشكل خرقا فاضحا لقواعد اللعبة ولخطوط حمر حددت لمنع انتقال الازمة السورية الى دول الجوار ولمنع اي تدخل مجاور في الصراع السوري.
وفي لبنان كان تدخل حزب الله بمثابة نقطة تحول في مسار الوضع الداخلي وبسببه جرى تحميل الحزب مسؤولية تصاعد اجواء الصراع السني - الشيعي ومخاطر الفتنة، ومسؤولية تعطل الحياة السياسية وعدم تشكيل حكومة جديدة وعدم استئناف الحوار الوطني بعدما اعطى الحزب اولوية مطلقة للملف السوري، فهناك الأساس الذي يقرر وجهة الصراع وهوية الرابح والخاسر، وهنا التفاصيل التي لا تقدم ولا تؤخر وبعدما ربط خصوم حزب الله في قوى 14 آذار كل الملفات السياسية والتقدم فيها بانسحابه من سورية.
والى جانب ضغوط امنية تمثلت خصوصا في وصول حرب التفجيرات الى قلب الضاحية الجنوبية، واجه حزب الله ضغوطا سياسية لحمله على سحب مقاتليه من سورية واعادة النظر في هذا القرار، واكثر هذه الضغوط جاءت من جانب الرئيس ميشال سليمان بصفته المؤتمن على اعلان بعبدا الذي اقر على طاولة الحوار الوطني وتضمن ما يشير الى تحييد لبنان عن الصراعات والازمات الاقليمية، فقد قال سليمان لحزب الله وممثله النائب محمد رعد ما قاله لمسؤولين وديبلوماسيين دوليين من ان تدخل حزب الله في سورية خطأ كبير ولبنان لا يتحمل ان يكون طرفا في الحرب السورية، مشددا على اهمية التزام الجميع بسياسة النأى بالنفس خصوصا من الاطراف التي هي جزء من الحكومة والمؤسسات ووافقت على اعلان بعبدا، وكان سليمان واضحا في تعداده لثلاثة مخاطر تترتب على انخراط حزب الله عسكريا في سورية، خطر الانفجار السني - الشيعي في لبنان والمنطقة، خطر تفكك الدولة اللبنانية وتوريطه في محور إقليمي وتضرر علاقاته ومصالحه مع الدول العربية، ولاسيما الخليجية، وخطر انهيار صورة لبنان ومكانته الدولية.
وفي فترة وجوده في نيويورك ولقاءاته التي كان ابرزها مع اوباما وروحاني شرح الرئيس سليمان موقفه الثابت في دعوة حزب الله الى الانسحاب من سورية والتوقف عند هذا الحد، خصوصا في ظل مسار سياسي دخلته الازمة السورية تحت مظلة الاتفاق الاميركي - الروسي وفي اطار «جنيف 2»، لا بل وصل الامر بالرئيس سليمان الى ان يقول، ولكن ليس بشكل رسمي وعلني، ان حزب الله شرع في سحب تدريجي لمقاتليه من الميدان السوري ما يفتح الطريق امام اعادة الاعتبار لاعلان بعبدا وتفعيله وامام تشكيل الحكومة واستئناف الحوار الوطني، وكان سبق لرئيس الجمهورية ان اوضح ان المشكلة هي مع تدخل حزب الله في سورية ولا مشكلة معه ومع سلاحه ومقاومته في لبنان، وأنه لا تعارض ولا تناقض بين إعلان بعبدا وبين معادلة «الشعب والجيش والمقاومة» فلكل منهما هدف مغاير ومجال مختلف ويمكن إدراجهما معا في البيان الوزاري للحكومة الجديدة، وبما يعني ضرورة انسحاب حزب الله من سورية التزاما بـ «إعلان بعبدا» وضرورة استمرار دور المقاومة في الدفاع عن لبنان استنادا إلى المعادلة الثلاثية.
ماذا عن موقف حزب الله، هل هو فعلا بدأ يفكر في الانسحاب من سورية ويعد الظروف له، وهل اتخذ قراره وباتت المسألة مسألة توقيت واختيار الظرف والوقت المناسبين؟
استنادا إلى الأجواء الصادرة عن أوساط قريبة من حزب الله وعن أوساط خبيرة بشؤونه يمكن استخلاص النقاط التالية:
1 ـ حزب الله تدخل في سورية عن سابق تصور وتصميم واتخذ قراره بعد طول تفكير وإعداد ودراسة للنتائج، مع علم مسبق بأنه قرار كبير ومكلف وينطوي على مجازفة، ولكنه كان قرارا «قسريا» وفرضته التطورات والمصالح الاستراتيجية الأمنية العليا لتفادي الوصول إلى الأسوأ ولمحاربة التطرف والتكفيريين في سورية قبل أن يصلوا إلى لبنان، فكان التدخل بمثابة حرب استباقية ووقائية.
2 - التدخل العسكري في سورية حقق أهدافه المباشرة بدءا من معركة القصير التي قلبت الصورة والمعادلة هناك، وحزب الله اجتاز «الامتحان السوري بنجاح ليس فقط عل الصعيد الميداني وإنما على الصعيد السياسي والمعنوي باحتوائه الضغوط الخارجية وإثبات قدرته على إقناع بيئته وجمهوره، وان الطائفة الشيعية متماسكة من خلفه وأنه ممسك ومسيطر على الوضع.. وبالتالي فإن المرحلة الصعبة والخطرة تم تجاوزها ومسألة التدخل في سورية صارت «وراءه» ولم يعد في حاجة إلى أن يبرر «بقاءه».
3 ـ حزب الله غير نادم على تدخله، لا بل ازداد قناعة بما فعله بعدما أظهرت التطورات صوابية خياراته قبل وبعد التدخل، إن لجهة دعوته المتكررة للحل السياسي والحوار بين النظام والمعارضة، أو لجهة إعلانه الحرب على التكفيريين والإسلاميين الذين يقاتلون اليوم المعارضة أكثر مما يقاتلون النظام.
4 ـ حزب الله متمسك بقرار ذهابه إلى سورية وبقائه هناك طالما أن الأسباب والظروف التي أدت إلى هذا التدخل لاتزال قائمة والحاجة إليه لم تنتف بعد. وأما التغيير في الظروف وعلى الأرض فيمكن أن يدفع إلى سحب حزب الله مقاتليه من سورية فيكون في حالتين متلازمتين:
٭ انطلاقة فعلية لـ «جنيف-2» ومسيرة الحل والحوار، وحصول خطوات عملية واختراقات وتقدم ملموس من شأنه أن يقدم المسار السياسي على العسكري ويضع الأزمة السورية على سكة الحل الذي لا رجعة فيه إلى الوراء.
٭ زوال خطر الجماعات المسلحة التكفيرية والجهادية عبر جهود دولية منسقة وعملية معقدة تشمل تجفيف مصادر الدعم بالمال والسلاح واحتواء هذه الجماعات وعزلها وتحديد هوية المعارضة ومن يمثلها على طاولة المفاوضات.
من الواضح أن حزب الله لا يمكنه الانسحاب الآن من سورية وبالتالي لا يمكنه التزام إعلان بعبدا طالما هو باق في سورية، ولكن من الواضح أيضا أن العد العكسي لانسحابه من سورية قد بدأ وعلى إيقاع «جنيف-2» ومن الواضح أيضا أن حزب الله بدأ يفكر في الانسحاب، وإذا أخذ قراره لا يعلنه إلا بعد تنفيذه.