Note: English translation is not 100% accurate
تحليل إخباري
تجميد الأوضاع اللبنانية ريثما تكتمل فصول التسوية
17 أكتوبر 2013
المصدر : الأنباء
بيروت: د.ناصر زيدان
كل شيء في لبنان مجمّد بانتظار اكتمال ملامح التسوية الإقليمية والدولية التي ظهرت الى العلن من خلال القرار رقم 2118 الذي اتخذه مجلس الأمن بالإجماع في 27/ 9/ 2013، وقد بدأت مراحل تطبيقه في سورية، بعد وصول طلائع الخبراء الدوليين المختصين بتدمير الأسلحة الكيميائية، وتأكدت عناصر التسوية في المؤتمر الصحافي المشترك الذي عقده وزيرا خارجية كل من الولايات المتحدة الأميركية جون كيري وروسيا سيرغي لافروف على هامش القمة الاقتصادية لدول المحيط الهادي نهار الاثنين الماضي، وأشادا فيها بتجاوب النظام السوري مع الاجراءات التي ينفذها خبراء الأمم المتحدة.
مما لا شك فيه ان توافقا ما قد حصل بين الدول الكبرى، وبتسهيل من الدول الإقليمية الفاعلة، على البدء الجدي بتنفيذ خطة تهدف الى تطبيق اجراءات حازمة تتعلق بضبط الانفلات الواسع في الساحة السورية، وخفض أخطار تداعيات الأحداث على الدول المحيطة، خصوصا منها لبنان.
وعلى وقع «اليُسر والعُسر» في العلاقات الدولية، وفيما بين القوى الإقليمية الأساسية، لاسيما بين إيران من جهة والمملكة العربية السعودية وتركيا من جهة ثانية، تترنح الساحة اللبنانية، وسط جمود مخيف، ولكنه بطبيعة الحال أخف وطأة من ثقل الفوضى العارمة المدمرة.
فالحوار مُجمّد.. وعملية تشكيل الحكومة الجديدة مجمدة.. والاتفاق على تحريك الملفات الحيوية - لاسيما منها ملف النفط - مجمد.. كما ان التوافق على تخريجة لدفع حصة لبنان من تمويل المحكم الدولية الخاصة بلبنان، هو أيضا وأيضا مجمد، بانتظار ان تتبلور صورة التوافق حول المسألة السورية، وهل ستُستكمل عناصر التسوية لتصل الى حل الأزمة السياسية والأمنية، ام انها ستتوقف عند تدمير الأسلحة الكيميائية فحسب؟
أوساط سياسية مراقبة لما يجري، ترى ان ما يُقال عن المسؤولية التي يتحملها هذا الطرف أو ذاك في تأخير تشكيل الحكومة اللبنانية، هو مجرد كلام للاستهلاك الداخلي، وهذه الأطراف الداخلية ليست سوى وسيط ينقل رسائل عن القوى صاحبة القرار في الخارج، وهي لا تنخرط في عملية سياسية جدية بمعزل عن مرجعياتها الإقليمية، لاسيما القوى التي ترتبط بما كان يُسمى «محور الممانعة».
وتشكيل الحكومة اللبنانية الجديدة يبدو انه جزء من «البازار» المفتوح في سوق تبادل المصالح بين القوى الدولية والإقليمية الفاعلة.
وكان أبرز دليل على مرحلة الترقب والانتظار، تأجيل زيارة الرئيس الإيراني حسن روحاني الى المملكة العربية السعودية، مما حتم تأجيل زيارة الرئيس اللبناني ميشال سليمان الى الرياض، وأحد أهداف الزيارة الأولى مقاربة الوضع اللبناني، كما ان احد أهم أهداف الزيارة الثانية تسهل عملية تشكيل الحكومة اللبنانية الجديدة، وتأجيل الزيارتين فرضتهما التطورات المتعلقة بالملف السوري الساخن.
الأوساط السياسية المراقبة ذاتها، لا تعفي الفرقاء اللبنانيين من المسؤولية عن تأخير البت بالملفات الهامة، ومنها موضوع تشكيل الحكومة، وترى ان الإرادة اللبنانية تبقى الأساس في التأثير على مسار الأمور، من خلال المقاربة الموضوعية لمخاطر الفراغ، ومن خلال إقناع الأطراف الخارجية المؤثرة، بأن لبنان لا يستطيع ان يتحمل تبعات انتظار ملامح التسوية الإقليمية، لأن تجميد الملفات في الأجواء الحارة، يؤدي الى تلفها - إذا لم يكن الى اهترائها - وبالتالي يكون لبنان قد دفع الفاتورة الأغلى، ثمنا للاستحقاقات الإقليمية. والقوى السياسية اللبنانية الحليفة للاعبين الإقليميين، ستكون المتضرر الأكبر، بل ان التسوية قد تمر على حسابها، وتأكل من معاجن جمهورها الخاوية.
ان فشل التسوية حول سورية، أو تأخير تحقيقها، سيكون بمثابة الضربة القاضية على رأس الدولة اللبنانية، ومؤسساتها الشرعية.
الملفات الحيوية الملحة، لا يمكنها الانتظار طويلا من دون معالجة، ولا يمكن معالجتها من خلال حكومة تصريف الأعمال، لأسباب موضوعية وقانونية، فالمواقع الإدارية والعسكرية الأساسية، تُدار بالتمديد أو بالوكالة، كما ان الجامعة اللبنانية ومجلس الخدمة المدنية مهددان بالإقفال، ناهيك عن استحقاقات تلزيم استخراج النفط، وتمويل المحكمة الدولية، المحكومان بمحددات زمنية، ويثار حولهما جدال قانوني واسع، ولا يقل أهمية عن كل ذلك ملف النازحين السوريين الذي يلقي بثقله المالي والأمني على البلاد.
ان تجميد الاستحقاقات اللبنانية بدأ يطرح علامات استفهام واسعة حول قدرة لبنان على المواجهة متماسكا - برغم الاحتضان الدولي الذي لقيه في أروقة الأمم المتحدة خلال دورة جمعيتها العامة في سبتمبر المنضرم - وإطالة الأزمة بدأت تولّد مضاعفات جديدة، لعل أهمها الأصوات التي تنادي بعقد مؤتمر تأسيسي جديد، قد يفتح الأبواب أمام شهية بعض الأطراف المحلية - وبتشجيع خارجي - للدخول في المطالبة بإحداث تغييرات جوهرية في بنية النظام، ومنها المثالثة، مثلا.
الحكومة اللبنانية الجديدة تنتظر اكتمال ملامح التسوية الإقليمية، هل ينتظر استحقاق انتخاب رئيس جديد للبلاد اكتمال تطبيق هذه التسوية؟