Note: English translation is not 100% accurate
تحليل إخباري
«كباش سياسي» بين سليمان وحزب الله ...«الصراع الحكومي» جزء من «معركة الرئاسة» أم إيذان بـ «مرحلة الفراغ»؟!
27 ديسمبر 2013
المصدر : بيروت
أطلق الرئيس ميشال سليمان إشارة البدء في السباق الرئاسي ومن بكركي تحديدا، وحيث تقصد أن يطلق من هناك وصبيحة عيد الميلاد رسالة سياسية إلى الجميع ولكن بشكل خاص ومضمر إلى حزب الله تفيد أنه أخذ قراره بتشكيل حكومة جديدة بالتعاون مع الرئيس المكلف تمام سلام وأنه حدد الشهر المقبل (يناير) موعدا لإعلان هذه الحكومة لأنه مقيد بالمهلة الدستورية لانتخاب رئيس الجمهورية. فقد اعتبر سليمان ان «25 آذار خط أحمر» والحكومة يجب أن تشكل في غضون أسابيع من باب الاحتراز للمهل الدستورية وتحسبا لسيناريو افتراضي أوحى به وهو أن الحكومة الحيادية التي ستصدر مراسيمها قد لا تنال ثقة البرلمان بعد تأليفها نظرا إلى رفض قوى 8 آذار وجنبلاط ، ما يعني وقوف أكثرية نيابية ضدها وسقوطها، ما يفرض تأليفها في موعد يتيح إجراء استشارات نيابية جديدة من أجل تسمية رئيس جديد للحكومة، يأخذ بدوره وقتا لتأليف حكومته الجديدة ضمن المهلة الدستورية التي تسمح لها بالتقدم ببيانها الوزاري، وهي شهر، لنيل الثقة على أساسه وهذا يجب أن يتم قبل 25 مارس المقبل، أي أن الحكومة الثانية بعد السقوط المفترض للأولى، الحيادية، التي ينوي سليمان وسلام تشكيلها، يجب ان تتألف قبل 25 فبراير لتتمكن من النزول الى البرلمان قبل الدخول في المهلة الدستورية لانتخاب الرئيس، وحيث لا يتحول البرلمان الى هيئة ناخبة ولا يعود له ان يقوم بأي عمل سوى إجراء الانتخابات الرئاسية.
وبدا سليمان قاطعا في رده على سؤال حول رفض الأمين العام لحزب الله السيد حسن نصر الله الحكومة الحيادية بشكل تهديدي، فقال: «صلاحيات رئيس الجمهورية مستمدة من الدستور وليس من الأطراف السياسية والزعامات. والإيضاحات التي وصلتني (من نائب حزب الله محمد رعد) انه ليس تهديدا بل تسهيل لرئيس الجمهورية». واستخدم سليمان التعبير نفسه الذي استخدمه نصرالله عند رفضه الحكومة الحيادية وقال: «ونقطة على السطر».
في الواقع، فإن الصراع السياسي بين فريقي 8 و14 آذار، وخاصة بين حزب الله وتيار المستقبل، تحول في جزء اساسي منه الى صراع او كباش سياسي بين الرئيس ميشال سليمان والسيد حسن نصرالله. فاللعبة السياسية، على المستويين الحكومي والرئاسي، باتت تختصر حاليا على هذا النحو ووفق هذه المعادلة:
الرئيس ميشال سليمان متخوف من عدم إجراء الانتخابات الرئاسية في موعدها. واذا كان ليس في يده منع الوصول إلى الفراغ الرئاسي فإن في يده منع الوصول إلى هذا الاستحقاق مع حكومة تصريف الاعمال الحالية التي يعتبرها غير متوازنة وغير جديرة بتحمل مهمة ومسؤولية تسلم كل شيء، الأزمة والبلد وصلاحيات الرئاسة. ولذلك فإن الرئيس سليمان لم يتردد في قطع الطريق على محاولات جرت لتعويم حكومة تصريف الأعمال رافضا انعقاد أي جلسة لمجلس الوزراء تحت اي ظرف ومبرر، ويوحي بشكل جدي أن آخر ما سيفعله قبل تركه قصر بعبدا هو التوقيع على مرسوم حكومة جديدة، وستكون حكومة حيادية جامعة وحكومة الواقع. وبمجرد اصدار مراسيمها تنتهي دستوريا حكومة الرئيس نجيب ميقاتي وتصبح هي القابضة على زمام الأمور والصلاحيات في حال شغور مركز الرئاسة. ويعتبر شهر يناير شهرا مفصليا في تحديد مصير الملف الحكومي، فيما يعتبر 25 مارس حدا زمنيا فاصلا بين مرحلتين وسقفا زمنيا اعلى للحكومة الجديدة.
السيد حسن النصر الله حدد موقفه: حكومة الحياد هي حكومة الخداع لأنه ليس في لبنان حياديون... وحكومة 9-9-6 «السياسية الجامعة هي وحدها المخرج من المأزق. وهذه الصيغة مقبولة حاليا ولكن يمكن أن تأتي تطورات تطيح بها وتفرض معطيات وصيغا جديدة.
ما يقوله نصر الله تكمله أوساط حزب الله بالقول إنه إذا لم تشكل حكومة 9-9-6 فإن حكومة تصريف الأعمال باقية، وانه إذا لم تحصل انتخابات رئاسية فإن حكومة تصريف الأعمال جاهزة لملاقاة مرحلة الفراغ وهي التي ستتولى ادارة البلاد، في حين سيجري التعامل مع أي حكومة أخرى «حكومة الأمر الواقع» كأنها لم تكن.
وتذهب هذه الاوساط الى ابعد من ذلك فتعتبر أن الرئيس ميشال سليمان الذي تتهمه أوساط 8 آذار بالرغبة في التمديد والبقاء في الرئاسة رغم كل الكلام الصادر عنه وآخره أنه سيكون في عمشيت يوم 26 مايو (أي اليوم التالي لانتهاء ولايته) يفاوض على الاستحقاق الرئاسي بالورقة الحكومية ويقول لحزب الله بما معناه: اما التفاهم على التمديد في خلال الشهرين المقبلين أو حكومة جديدة غير متفاهم عليها تصدر بمرسوم موقع مني ومن الرئيس المكلف، وبمعنى آخر إذا كنت (سليمان) سأغادر قصر بعبدا فإن الحكومة الحالية ستغادر معي. وإذا كان التمديد سيحصل فإن حكومة تصريف الأعمال يمدد لها ايضا او حتى يمكن النظر بحكومة 9-9-6 وبالتالي فإن رفع حزب الله الفيتو عن التمديد يقابله رفع سليمان الفيتو عن حكومة 9-9-6.
ويعتبر حزب الله ان الرئيس سليمان منحاز في معركة الحكومة الى فريق 14 آذار وأقحم نفسه في الصراع السياسي الدائر في البلد، وايضا في الصراع الإقليمي الدائر على أرض لبنان، ويشدد على ان الكفة في المنطقة ترجح لمصلحته ان على مستوى الميدان السوري او على مستوى الانفتاح الغربي المتدرج على إيران، وهو لن يسمح بأي مفاجآت في لبنان تخالف هذا المنحى، وما على قوى 14 آذار إلا التكيف مع الواقع الجديد والخروج من حال انعدام الوزن.
خلاصة هذا الوضع ان الازمة الحكومية تحتدم والمأزق يتعمق: فريق 14 آذار مستقويا بموقف رئيس الجمهورية لا يحيد عن الحكومة الحيادية وفريق 8 آذار مستقويا بحزب الله لا يتنازل عن حكومة 9-9-6، وأما جنبلاط العالق بين الفريقين والمعلق في الهواء ليس امامه الا نصح الفريق الاول والانحياز مضطرا الى الفريق الثاني. ويتأكد الآن ان لا زيارة الرئيس ميشال سليمان إلى السعودية ولا زيارة الرئيس نبيه بري الى ايران ساهمتا في تحقق ولو اختراق بسيط وايجابي حتى الآن بانتظار «الشوط الاخير الحاسم» من السباق نحو الرئاسة والذي سيجري في فترة ما بين يناير ومارس.